كشف تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن مسؤولين فيدراليين مكلفين بتنفيذ برنامج "الترحيل الجماعي" الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واجهوا حملة ترهيب داخل وزارة الأمن الداخلي.
وتحدث أكثر من 36 مسؤولاً حالياً وسابقاً عن أجواء من الخوف قالوا إنها غذتها قيادات موالية لترامب عمدت إلى تهميش موظفين أثاروا مخاوف بشأن ممارسات قد تكون غير قانونية، فيما خضع بعضهم لاختبارات كشف الكذب.
وقال نائب الرئيس السابق لقسم قوانين شؤون اللاجئين في دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية (USCIS)، هارون أحمد، إنه بعد عودة ترامب إلى السلطة في عام 2025، وجد الموظفون المهنيون أنفسهم تحت ضغوط متزايدة لدعم سياسات اعتبروها مخالفة لروح النظام، مضيفاً: "أرادوا من الموظفين الموافقة على إجراءات حتى عندما كنا نراها غير أخلاقية أو غير قانونية".
اعتراضات داخلية
وأشار إلى أن الكثير من الموظفين اعترضوا داخلياً على التوسع في الاحتجاز خارج البلاد وتصعيد إجراءات الإنفاذ، إلا أن عدداً منهم تعرض للتهميش أو الإدراج في قوائم سوداء أو الاستبعاد من المشاريع.
وأكد مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة أنهم خضعوا لاختبارات كشف الكذب، وقالوا إنها لم تكن جزءاً من مراجعات أمنية روتينية، بل استخدمت كوسيلة للترهيب، وأوضحوا أنهم تلقوا تحذيرات بأن رفض الخضوع للاختبار قد يؤدي إلى فقدان التصريح الأمني وبالتالي الوظيفة.
ووصف 3 مسؤولين سابقين كيف اقتيدوا إلى غرف صغيرة وربطوا بأجهزة كشف الكذب، بينما استمرت بعض الاختبارات حتى 6 ساعات، وطلب من بعضهم العودة لجلسات إضافية.
وبالنسبة للكثيرين، لم تكن اختبارات كشف الكذب سوى البداية، إذ صدرت أوامر بإعادة تعيين مسؤولين في مكاتب بعيدة عن أماكن عملهم الأصلية، وفي وظائف خارج نطاق خبراتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الموظفين استقالوا، فيما قبل آخرون عروضاً مالية للمغادرة، بينما بقي آخرون لأسباب عائلية واقتصادية.
وقال مسؤولون إن الهيكل الواسع للوزارة أتاح استخدام إعادة التعيين كأداة ضغط على الموظفين المهنيين.
صراعات داخلية وضغوط سياسية
كما وصف مسؤولون سابقون الوكالة بالـ"غارقة في صراعات داخلية وضغوط سياسية ومطالب بالولاء الشخصي"، مؤكدين أن "الموظفين الذين لم يكن بالإمكان إقالتهم مباشرة تعرض مرؤوسوهم للنقل أو التهميش أو الفصل".
ورغم تعيين مارکواین مولين وزيراً للأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم وتعهده بإدارة أكثر استقراراً، قال عدد من المسؤولين الحاليين إن النهج العام لم يتغير معتبرين أن ستيفن ميلر نائب كبير موظفي البيت الأبيض للسياسات، لا يزال صاحب التأثير الأكبر في رسم سياسات الوزارة.
كما تناول التحقيق تداعيات هذه السياسات على الملفات الإنسانية، مشيراً إلى أن مكاتب معنية باللاجئين وطالبي اللجوء والحماية الإنسانية تعرضت للتفكيك، وأن مكتب الحقوق المدنية والحريات المدنية فقد معظم موظفيه، ما أدى إلى تجميد مئات التحقيقات وتقليص قدرته على التعامل مع آلاف الشكاوى المتعلقة بحقوق المهاجرين.
(ترجمات)