شهدت مرتفعات الضفة الغربية الجافة على مدى آلاف السنين، تعاقب أجيال من رعاة الأغنام، لكن بعض هؤلاء الرعاة باتوا اليوم في قلب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في ظل صراع متصاعد على الأرض والموارد.
وتشكل الضفة الغربية، التي يعيش فيها أكثر من 3 ملايين فلسطيني، موطنا لأكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي، بحسب تقرير لشبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية.
وتخضع المنطقة للاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ نحو 6 عقود، فيما تتوسع المستوطنات في مسعى لضم مزيد من الأراضي إلى إسرائيل.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية بعد أسبوعين وانتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل، تبرز تساؤلات بشأن مستقبل التعامل مع عنف المستوطنين.
مزارع الأغنام تفرض وقائع جديدة
يمثل موردخاي مينستر، أحد مؤسسي مزرعة للأغنام في الضفة الغربية، نموذجا لنمط جديد من الاستيطان، حيث تتوغل قطعانه تدريجيا داخل التجمعات الفلسطينية المحيطة.
وقال مينستر إن تربية الأغنام وسيلة لفرض حدود فعلية على الأرض، موضحا أن وجود القطعان يبعث برسالة للفلسطينيين مفادها أن الرعي والزراعة والبناء في تلك المناطق غير مسموح بها.
وبحسب التقرير، سيطرت مزارع الأغنام الإسرائيلية على مساحات واسعة تقدر بنحو 20% من الضفة الغربية، مع ظهور قرابة 200 مزرعة خلال السنوات الأخيرة.
ووصل الأمر إلى إدخال الأغنام إلى محيط المنازل الفلسطينية، حيث قال المعلم الفلسطيني وحيد مرزوق، من بلدة المغير، إن المستوطنين يفتحون أبواب المنازل ويدخلون قطعانهم لتأكل الأشجار المحيطة بها.
وأدى عنف المستوطنين والتوسع المتواصل إلى تهجير سكان أكثر من 100 تجمع فلسطيني أو إخلائها بالكامل، وفق التقرير.
بؤر استيطانية
تتجلى آثار هذا التوسع في قرية جناتة، التي تعني "الجنة" باللغة العربية، حيث قال محمود فرج وابن عمه حسن إن عائلتهما تمتلك وثائق ملكية الأرض منذ أجيال.
وأوضح حسن أن مجموعة تضم ما بين 20 و25 مستوطنا وصلت في 26 مارس، وأقامت بؤرة استيطانية عبارة عن خيمة قرب ممتلكات العائلة، ما أدى إلى قطع الطريق أمام أحد المنازل ومنع أصحابه من الوصول إليه.
وأضاف أن المستوطنين يسعون إلى جعل المنطقة غير صالحة للحياة من خلال الاستيلاء على المياه والكهرباء، وممارسة الاعتداءات على السكان الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم.
وروى حسن أن مستوطنين هاجموا أفرادا من عائلته بالعصي والحجارة والغاز المسيل للدموع، قبل أن يطلق أحد المسلحين النار على ابن عمه محمد، فأصابه في الرأس.
وتحدث عن تعرض أفراد آخرين من العائلة للضرب.
وخلال محاولة لاحقة للوصول إلى المنزل، تعرض حسن نفسه للاعتداء، حيث دفعه مستوطنون وضربه أحدهم بالرأس، ما أدى إلى كسر أنفه، رغم تأكيده أن الأرض ملك لعائلته.
ناشطون في مواجهة المستوطنين
في المقابل، يحاول ناشطون يهود من مجموعة "أبناء إبراهيم" حماية الفلسطينيين عبر مرافقتهم إلى ممتلكاتهم والوقوف بينهم وبين المستوطنين، أملا في الحد من الاعتداءات.
وقالت الناشطة أمانا، التي سبق أن انتمت إلى مجموعة "شباب التلال" الاستيطانية، إن وجودهم يثير غضب المستوطنين لأنهم يتحدون أفكارهم من داخل المجتمع نفسه.
ويرى الناشط روي أن ما يجري لا يقتصر على عنف المستوطنين، بل يعكس عنفا تمارسه الدولة أيضا.
واستشهد التقرير بحادثة انتهت بإبعاد حسن عن أرض عائلته، بينما بقي المستوطنون في البؤرة، رغم تدخل ضابط في الجيش الإسرائيلي وجنود معه.
وأشار التقرير إلى أن بعض الجنود ينتمون إلى المستوطنات، وأن حالات سُجلت شارك فيها جنود في الاعتداءات، فيما تعرض آخرون لهجمات من المستوطنين أنفسهم.
الانتخابات الأميركية تضغط على إسرائيل
سياسيا، لم تُظهر الحكومة الإسرائيلية بحسب التقرير، استعدادا كافيا لوقف اعتداءات المستوطنين رغم دعوات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى معالجة القضية.
وفي حين أدان نتانياهو العنف، أفاد التقرير بأن حكومته خصصت عشرات الملايين من الدولارات لتوسيع مزارع الأغنام وتسليحها وتزويدها بمركبات أميركية الصنع.
وقد تحمل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل تداعيات إضافية، حيث يلوح ديمقراطيون بإمكانية تقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل، جزئيا بسبب الاعتداءات في الضفة الغربية.
(ترجمات)
