تحليل: قواعد أميركا في الخليج.. من مظلة حماية إلى أهداف محتملة لإيران

آخر تحديث:

شاركنا:
مؤتمر حوار المنامة ناقش مخاطر تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران (رويترز)
هايلايت
  • تهديدات ترامب لإيران تضع دول الخليج في مرمى الرد الإيراني.
  • تحركات دبلوماسية خليجية لمنع تجدد الحرب بين أميركا وإيران.
  • تحذيرات من استهداف قواعد أميركية ومنشآت حيوية في الخليج.

يضع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران حلفاء الولايات المتحدة في الخليج أمام احتمال قاتم وهو نشوب حرب أخرى تقررها واشنطن يصبحون فيها أهدافا لرد إيراني قاس بسبب القواعد الأميركية التي أُنشئت لحمايتهم.

فقد كشفت الصواريخ الإيرانية التي أصابت القواعد العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة في الخليج خلال الجولة الماضية من القتال عن نقطة ضعف في صميم الهيكل الأمني الذي بنته واشنطن على مدى عقود.

القواعد الأميركية

فبدلا من ردع طهران، فإن الوجود الإقليمي الأميركي مترامي الأطراف منح إيران أهدافا ثابتة، وشكل نقاط ضغط في دول الخليج التي تستضيف هذه القواعد يمكن لإيران استغلالها.

وهيمن هذا الاحتمال على المناقشات بين الوزراء وصانعي السياسات والمسؤولين الأمنيين في مؤتمر (حوار المنامة) الأمني السنوي الذي عقد في البحرين خلال مطلع الأسبوع، حيث قيمت الحكومات ما قد تعنيه جولة أخرى من الحرب بالنسبة للقوات الأميركية والدول التي تستضيفها.

وازداد الأمر إلحاحا بعد أن هدد ترامب مجددا باتخاذ إجراء عسكري، قائلا إنه قد يشن "عملية ملحمة غضب أخرى صغيرة" بعد انتخابات التجديد النصفي التي تجرى الثلاثاء، في إشارة إلى العملية الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال 4 مسؤولين أوروبيين إن الولايات المتحدة حشدت ما يكفي من قوات وعتاد في المنطقة لمهاجمة إيران في أي لحظة، ربما خلال الأسبوع الجاري.

وقال مسؤول أوروبي آخر على اتصال وثيق بقادة دول الخليج "الحرب قادمة. لا أحد يؤيد هذه الحرب".

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر المنامة: "ستكون الجولة ​القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميرا، ولن ​تؤدي إلى أي نتيجة".

من درع إلى هدف

قال 2 من المسؤولين الأوروبيين لـ"رويترز" إن الهجوم الأميركي سيستهدف على الأرجح المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك منشآت البحث والتطوير.

ومن بين المواقع المحتملة جبل الفأس، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، لكن المسؤولين قالوا إن العمل العسكري سيسفر على الأرجح عن إضعاف قدرات طهران فقط وليس تدميرها.

وقال مسؤولون إيرانيون لرويترز إن طهران تعد قوائم مفصلة بالأهداف للرد على أي هجوم أميركي إسرائيلي آخر، بما في ذلك كابلات الاتصالات البحرية والقواعد العسكرية، وبعضها سري.

وقد تؤدي هذه الإستراتيجية إلى اتساع تكلفة الحرب بعيدا عن ساحة المعركة، إذ ستكون البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه وشبكات الاتصالات والأهداف البارزة في مدن الخليج معرضة للخطر.

ولا تستطيع إيران أن تضاهي الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريا، لكن 3 مندوبين قالوا إنها ليست بحاجة إلى ذلك.

فإستراتيجيتها تعتمد بشكل متزايد على الاستنزاف، وذلك بجعل تكلفة الدفاع عن القوات الأميركية والحفاظ على وجودها باهظة، وتحويل دول الخليج التي تستضيف القوات إلى نقاط ضغط، واستغلال أي تقليص من الجانب الأميركي باعتباره دليلا على أن واشنطن غير قادرة على حماية شركائها.

وقال مدير الأمن الإقليمي في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية الذي ينظم مؤتمر المنامة إميل حكيم:  "ما يهم الإيرانيين حقا هو رحيل القوات الأميركية من المنطقة".

وأضاف لرويترز أن رسالة طهران إلى قوى الخليج هي بالأساس: "لقد أمضيتم 4 عقود في الاستثمار في الولايات المتحدة، وبعد 40 عاما، لم تحمكم تلك القواعد، بل عرضتكم للخطر".

ولا يظهر هذا الرأي بقوة أكبر في أي مكان آخر أكثر من البحرين، وهي مقر الأسطول الـ5 الأميركي، وظلت لعقود دعامة للقوة العسكرية الأميركية في المنطقة.

فبالقرب من القاعدة الواقعة في الجفير، لا تزال آثار الضربات جلية على بعد أمتار قليلة من المناطق السكنية، حيث تعرض سقف مصنوع من الصفيح المموج وواجهة مستودع لضرر كبير وتفحما في الأماكن التي أصابتها المقذوفات، بينما فقد رادار موجه نحو إيران ثلث طبقه.

وتجبر هذه الأضرار واشنطن على مواجهة سؤال يتجاوز حدود البحرين بكثير، وهو ما إذا كان عليها إعادة بناء أم تعزيز أم سحب الوجود العسكري الذي أنشئ بهدف إظهار القوة الأميركية، وليس لمقاومة هجمات مستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

الخليج يدفع الثمن

يدفع هذا القلق دول الخليج نحو الدبلوماسية، وقد أجرى مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الشهر الماضي، وصرحت وقتها الرياض بأن هذه الجهود تهدف إلى منع عودة التصعيد العسكري. وعقد مسؤولون قطريون أيضا اجتماعات في طهران والدوحة في مطلع الأسبوع، في مسعى لتجنب تجدد الحرب.

(رويترز)