باكستان بين نارين.. وساطة مع إيران والتزام عسكري مع السعودية

شاركنا:
واقع مزدوج تعيشه إسلام آباد بين التحرك العسكري والانخراط الدبلوماسي في حرب إيران (أ ف ب)
هايلايت
  • باكستان ترتبط باتفاق دفاعي مع السعودية ما يفرض عليها موازنة دقيقة.
  • واقع مزدوج تعيشه إسلام آباد بين التحرك العسكري والانخراط الدبلوماسي.
  • ملامح دور جديد لباكستان كقناة اتصال أساسية مع واشنطن في حرب إيران.
  • أي تصعيد كبير قد يدفع الرياض إلى طلب دعم عسكري مباشر من إسلام آباد.
تجد باكستان نفسها في موقع دبلوماسي معقد حسب تقرير لمجلة فورين بوليسي، إذ تسعى إلى لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ترتبط فيه باتفاق دفاعي متنامٍ مع المملكة العربية السعودية، ما يفرض عليها موازنة دقيقة بين الحياد والالتزامات الأمنية.

وبرز هذا التوازن بوضوح خلال لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة في 12 مارس، حيث لفت حضور قائد الجيش الجنرال عاصم منير بزيه العسكري الانتباه، في مشهد عكس حسب التقرير، واقعا مزدوجا تعيشه إسلام آباد بين التحرك العسكري والانخراط الدبلوماسي.

قناة جديدة للتواصل

ونجحت باكستان في 7 أبريل، بدعم من الصين حسب التقرير، في التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، لتدخل بذلك ساحة وساطة إقليمية لم تشهد لها مثيلاً في أزمات سابقة.

ومع استضافتها محادثات مباشرة بين الطرفين في العاصمة إسلام آباد، تتجلى ملامح دور جديد لباكستان كقناة اتصال أساسية في النزاع.

ولطالما اعتمدت السياسة الخارجية الباكستانية على تجنب الانخراط في الصراعات الرئيسية في الشرق الأوسط حسب التقرير، نظرا لارتباطها بعلاقات معقدة مع كل من إيران ودول الخليج.

وتشترك باكستان بحدود طويلة مع إيران، فيما يعتمد اقتصادها بشكل كبير على تحويلات ملايين العمال في الخليج، إضافة إلى الدعم المالي والطاقة من السعودية.

غير أن توقيع اتفاق دفاعي مشترك بين باكستان والسعودية في سبتمبر الماضي شكّل تحولا لافتا حسب التقرير، إذ أضفى طابعا رسميا على التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين.

وأكدت إسلام آباد لاحقا التزامها بهذا الاتفاق، مشددة على وقوفها إلى جانب الرياض في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

معادلة صعبة

وهذا التداخل بين دور الوسيط والالتزام الدفاعي يضع باكستان أمام معادلة صعبة حسب التقرير، إذ يتطلب التوسط بين إيران والولايات المتحدة الحفاظ على قدر من الحياد، بينما يشير الاتفاق مع السعودية إلى اصطفاف واضح.

ويرى مراقبون في التقرير، أن هذا التوازن ذاته هو ما أتاح لباكستان لعب دور الوسيط المقبول من مختلف الأطراف.

وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط اقتصادية داخلية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، حيث أدت اضطرابات إمدادات الطاقة إلى ارتفاع أسعار الوقود محليا، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، شملت تقليص استهلاك الطاقة وإجراءات استثنائية في قطاعات التعليم والعمل.

ولم تلجأ السعودية حتى الآن إلى تفعيل اتفاق الدفاع المشترك حسب التقرير، رغم تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

اختبار حاسم

وتشير التوقعات حسب التقرير إلى أن أي تصعيد كبير قد يدفع الرياض إلى طلب دعم مباشر من إسلام آباد، ما قد يضع الأخيرة أمام اختبار حاسم.

وأكد مسؤولون باكستانيون أن بلادهم تتبع سياسة "توازن محسوب" تجمع بين الدفع نحو التهدئة في الشرق الأوسط، والالتزام بأمن السعودية.

وفي حال تعرض المملكة لتهديد مباشر، فإن باكستان حسب التقرير ستكون ملزمة بالتحرك وفق الاتفاق القائم، بدءا بالدعم الاستخباراتي والدفاعي، وقد يمتد ذلك إلى أشكال أخرى من التعاون العسكري.

وتواصل إسلام آباد الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، إلى جانب تنسيق جهودها مع أطراف إقليمية مثل تركيا ومصر، في محاولة لتعزيز فرص الحل السياسي.

ويرى محللون في تقرير "فورين بوليسي" أن نجاح باكستان في مهمتها، سيعزز مكانتها الدولية، ويوفر لها مكاسب سياسية واقتصادية، بما في ذلك تخفيف أعباء الديون وتعزيز الاستثمارات.

ولكن هذا الدور يظل هشا حسب التقرير، إذ إن أي انهيار لوقف إطلاق النار أو تصعيد مباشر قد يجبرها على التخلي عن هذا التوازن، والدخول في معادلة اصطفاف واضحة لا ترغب فيها.  

(ترجمات)