كشفت شبكة "سي إن إن" الأميركية، عن تحول في إستراتيجية النظام الإيراني، حيث يتخلى جيل جديد من القادة بشكل متزايد عن النهج الحذر الذي طالما ميّز إستراتيجية طهران تجاه خصومها.
وقالت الشبكة إنّ قادة إيران الجدد يبدو أنهم الآن أكثر استعدادا للمخاطرة واستخدام النفوذ العسكري والاقتصادي والإقليمي لإيران للتأثير على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على الردع والصبر الإستراتيجي.
كانت الضربات الإيرانية على إسرائيل هذا الأسبوع من بين أكثر محاولاتها جرأة لإعادة رسم حدود المواجهة التي خاضتها لعقود طويلة عبر وكلاء وعمليات سرية وردود فعل محسوبة بدقة.
باستهدافها إسرائيل ردا على الهجمات في لبنان، بدت طهران وكأنها تُشير إلى أن خطوطها الحمراء لم تعد تتوقف عند حدودها، وأن قادتها مستعدون لتحمّل مخاطر أكبر.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، اتهمت طهران مرارًا إسرائيل والولايات المتحدة بتقويض الهدنة عبر العمل العسكري.
ونفّذت الولايات المتحدة ضربات على أهداف إيرانية حتى مع استمرار المفاوضات غير المباشرة. في المقابل، شنّت إسرائيل نحو 3,500 غارة في لبنان، بما في ذلك في العاصمة بيروت، على الرغم من القيود التي فرضتها الهدنة.
الاستعداد للمخاطرة
ردّت إيران بسلسلة من الضربات الانتقامية، محذرةً من أنها مستعدة لاستئناف الحرب وتوسيع نطاقها في حال فشل الدبلوماسية، ما قد يُهدد خطوط الملاحة الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
في السياق، قال المفاوض الأميركي السابق لشؤون السلام في الشرق الأوسط ديفيد ميلر: "لقد وضع الإيرانيون كلاً من الإسرائيليين والولايات المتحدة في مأزق. إنهم مستعدون للمخاطرة، ويعتقدون أنهم منتصرون، ولا يرون أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحهم".
من جانبه، أوضح الضابط السابق في الموساد الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، أن طهران تسعى إلى خلق "معادلة جديدة" تهدف إلى منع إسرائيل من التحرك ليس فقط ضد إيران نفسها، بل أيضاً ضد شبكتها الوكيلة في المنطقة.
يبدو أن إيران تختبر أيضاً التحالف الأميركي الإسرائيلي وتستغل الخلافات المتزايدة بين البلدين حول نهاية الصراع. وقد انفصل ترامب علناً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في عدة مناسبات خلال الأسابيع الأخيرة، مُصرّاً على أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران بات في المتناول، ومؤكداً أن إسرائيل "لن يكون أمامها خيار" سوى قبوله.
(ترجمات)