مع تصاعد وتيرة الحرب، شرعت السلطات الإيرانية في حملة واسعة لتجنيد متطوعين تحت شعار "الدفاع عن تراب الوطن"، في خطوة تهدف إلى إظهار القوة وحشد الأنصار تحسبا لاحتمال تدخل بري أميركي.
حملات تطوّع
وخلال الأيام الماضية، تلقى ملايين الإيرانيين رسائل نصية تدعوهم للانضمام إلى حملة وطنية، رُوّج لها أيضا عبر التلفزيون الرسمي، لمواجهة ما وصفته بـ"تهديدات العدو الأميركي الإسرائيلي" على السواحل والجزر والحدود الإيرانية، من دون تقديم تفاصيل دقيقة، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وأعلن الحرس الثوري الذي يتصدر المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، عن فتح باب التطوع في مجالات متعددة، تشمل أدوارا قتالية وخدمات لوجستية.
ودعا إلى مشاركة شبان لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما في نقاط التفتيش والدوريات إضافة إلى تقديم المساعدة الطبية والطهي والدعم المالي.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات حقوقية واسعة، حيث حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من تعريض الأطفال لمخاطر الموت والإصابة، مؤكدة أن تجنيد من هم دون الـ18 يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.
وعلى الرغم من أن النظام الإيراني يواجه رفضا شعبيا واسعا، فإنه لا يزال يحتفظ بقاعدة من المؤيدين خصوصا في صفوف قوات "الباسيج" التي تُقدّر أعدادها بالملايين.
وأبدى بعض المدنيين الذين لا يكنّون ودّا للنظام استعدادهم للانخراط في القتال إذا نفذت واشنطن تهديداتها بإنزال بري، فيما رفض آخرون المشاركة معتبرين أنهم مجرد "قطع شطرنج" في صراع القوى الكبرى.
تجنيد الأطفال
ويرى خبراء أن هذه التعبئة تستحضر مشاهد من الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، حين جرى تجنيد ملايين لمواجهة النظام العراقي السابق.
في المقابل، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال آلاف الجنود من قوات المارينز والمظليين، فيما تؤكد طهران أنها مستعدة لأي مواجهة وتواصل شن ضربات انتقامية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية في الخليج.
ولم تقتصر الحملة الدعائية الإيرانية على الكبار، حيث ظهرت في ملصقاتها صور رجال بزي "الباسيج" ونساء محجبات وأطفال، في استدعاء لرمزية "محمد حسين فهميده"، الفتى الذي قُتل في الحرب العراقية وهو في الـ13من عمره بعد أن فجّر نفسه تحت دبابة عراقية، ليصبح رمزا بطوليا في الذاكرة الإيرانية.
وشددت منظمات حقوقية على أن تجنيد الأطفال ليس له أي مبرر، وأن إيران تخاطر بأرواحهم في سبيل تعزيز صفوفها.
(ترجمات)