تقرير: هل الحرب فرصة نادرة لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وطهران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
حرب إيران أدت إلى حالة من الاستنزاف المتبادل ورفعت كلفة الصراع على الجانبين (أ ف ب)
هايلايت
  • الحرب أظهرت حدود الخيارات العسكرية وعجز كل طرف عن فرض أهدافه بالقوة.
  • الحرب الأخيرة قد تخلق فرصة نادرة لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وطهران.
  • إدراك متزايد للطرفين بأن سياسة الضغط والمواجهة المستمرة لم تحقق الأهداف. 
بعد أشهر من المواجهة العسكرية غير المسبوقة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تبرز مؤشرات على تحول حذر في مقاربة الطرفين للصراع بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، بعدما أظهرت الحرب حدود الخيارات العسكرية، وعجز كل طرف عن فرض أهدافه بالقوة.

ويرى التقرير أن الحرب الأخيرة، رغم استمرار تبادل الضربات بعد توقيع مذكرة تفاهم لوقف التصعيد، قد تخلق فرصة نادرة لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وطهران، انطلاقًا من إدراك متزايد لدى الطرفين بأن سياسة الضغوط والمواجهة المستمرة، لم تحقق الأهداف المرجوة.

فشل متبادل

ولم تنجح الولايات المتحدة، رغم حملتها العسكرية الواسعة بحسب التقرير، في إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على التخلي عن برنامجه النووي، أو وقف دعمه لحلفائه في المنطقة، كما لم تتمكن من إنهاء نفوذ طهران في مضيق هرمز.

وأخفقت إيران كذلك بحسب التقرير، في إرغام واشنطن على الانسحاب من المنطقة أو إنهاء سياسة العقوبات والضغوط العسكرية، ما أدى إلى حالة من الاستنزاف المتبادل، رفعت كلفة الصراع على الجانبين.

ويعتبر التقرير أن هذا الواقع، دفع مسؤولين في البلدين إلى استئناف الاتصالات المباشرة للمرة الأولى منذ سنوات، مع بحث إنشاء آلية اتصال عسكرية لتفادي انزلاق الحوادث الميدانية إلى مواجهة أوسع، في مؤشر على رغبة متبادلة في إدارة الصراع بدلا من توسيعه، حتى وإن ظل التوصل إلى اتفاق شامل أمرا بعيد المنال.

ويستحضر التقرير تجربة الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي كان يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع جزئي للعقوبات، باعتباره آخر محاولة جدية لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين.

تجارب سابقة

إلا أن الاتفاق، الذي واجه معارضة داخلية في واشنطن وطهران، انهار بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه عام 2018 واعتمادها سياسة "الضغط الأقصى".

ويرى التقرير أن تلك السياسة لم تحقق النتائج التي سعت إليها الولايات المتحدة، إذ واصلت إيران تطوير برنامجها النووي، بينما تعزز نفوذ التيار المحافظ داخل النظام، في وقت تكبد فيه الاقتصاد الإيراني خسائر كبيرة نتيجة العقوبات، وتعرضت شبكات النفوذ الإقليمية لطهران لضغوط متزايدة عقب الحرب في غزة.

ولتعزيز فرضيته، يقارن تقرير "فورين أفيرز"، الوضع الحالي بتجارب أمريكية سابقة في تطبيع العلاقات مع خصوم سابقين، مثل الصين وفيتنام، حيث جاء التحول بعد اقتناع واشنطن بأن العزل والمواجهة لم يعودا يحققان مصالحها، وأن إدارة الخلافات عبر الدبلوماسية أكثر جدوى من استمرار الصراع، رغم بقاء الملفات الخلافية دون حل كامل.

ويحذر التقرير من تكرار تجربة الانفتاح على كوبا، التي انهارت سريعا بسبب غياب توافق سياسي داخلي، معتبرا أن أي تفاهم جديد مع إيران سيظل هشا، إذا لم يحظَ بدعم سياسي، يضمن استمراره بعيدا عن تغير الإدارات. 

(ترجمات)