في الضفة الغربية، يفرض المستوطن واقعا على الأرض، ثم يُستدعى الجيش للتعامل مع نتائجه. هذا ما قاله عسكري إسرائيلي عائد من هناك لـ"وول ستريت جورنال"، مؤكدا أنّ السلطات منحت المستوطنين ضوءا أخضر لفعل ما يحلو لهم، وعلى القوات بعد ذلك التنظيف وراءهم.
وفي موازاة ذلك، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعداد خطة تنقل إنفاذ القانون على المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية، فيما يتفرغ الجيش لمواجهة الفلسطينيين. فهل تعيد إسرائيل توزيع الأدوار بين المستوطن والشرطة والجيش، لفرض واقع الضم قبل إعلانه؟
الهدف: أرض بلا سكان!
وفي هذا الشأن، قال المتحدث باسم حركة "فتح" الدكتور إياد أبو زنيط، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد موجة اعتداءات منفصلة، بل جزء من مخطط إسرائيلي منهجي ومتدرج، هدفه النهائي الوصول إلى أرض بلا سكان، كما أنّ إسرائيل تسعى أولا إلى السيطرة على الأرض ثم دفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل، وفي حال تعذر ذلك، ممارسة ضغوط تستهدف الوجود الديموغرافي الفلسطيني".
واعتبر أبو زنيط أنّ أهمية الضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل تتجاوز البعد الأمني، إذ ترتبط أيضًا باعتبارات دينية وأيديولوجية وإستراتيجية، بحسب تعبيره.
وتابع قائلًا: "إسرائيل كثفت بعد 7 أكتوبر هندسة المجتمع الفلسطيني من خلال توسيع أنماط الاستيطان، خصوصا الاستيطان الرعوي، الذي يقوم على مجموعات صغيرة من المستوطنين تنتشر في مناطق مرتفعة، كقمم التلال والجبال".
وبحسب روايته، لا تقتصر وظيفة هذه البؤر على وجود المستوطنين أنفسهم، بل تتحول إلى وسيلة للسيطرة على مساحات أوسع من الأراضي مع مساندة من الجيش الإسرائيلي. وقال إنّ النتيجة هي إخلاء مساحات من السكان الفلسطينيين ودفعهم باتجاه مراكز المدن، بما يؤدي إلى تضييق المجال الجغرافي والاقتصادي أمامهم.
واعتبر أبو زنيط أنّ الضغط لا يقتصر على الأرض، بل يمتد إلى مقومات الحياة الاقتصادية، بحيث تصبح المناطق الفلسطينية أقل قدرة على الاستمرار والبقاء.
Watch on YouTube
الضفة على صفيح ساخن
ووصف أبو زنيط المستوطنين في الضفة بأنهم ينتمون في جزء كبير منهم، إلى تيارات أيديولوجية متطرفة، وقال إنهم لا يقبلون بوجود الفلسطينيين في المناطق التي يسيطرون عليها. كما اتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتوفير بيئة سمحت بتسليح المستوطنين وعسكرتهم، مضيفا أنّ المستوطنين "أصبحوا اليد الضاربة لإسرائيل على الأرض".
وأكد أبو زنيط أنّ هناك مسارين متوازيين في الضفة:
- مسار يقوده الجيش الإسرائيلي.
- مسار يتحرك فيه المستوطنون.
ووفق تحليله، يؤدي المستوطنون دورا في السيطرة على الأرض والضغط على الفلسطينيين، بينما يتولى الجيش الإسرائيلي التعامل مع النتائج التي تترتب على هذه التحركات.
وأشار إلى أنّ نقل التعامل مع مخالفات المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية، مقابل ترك الجيش للتعامل مع ما تصفه إسرائيل بـ"الإرهاب الفلسطيني"، يعكس إعادة توزيع للأدوار بهدف تكريس واقع استيطاني جديد.
(المشهد)
