ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، أنّ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تثير جدلا واسعا، إذ تعدّ من أكثر الاتفاقات غرابة في السنوات الأخيرة. فالوثيقة، التي لا تتجاوز صفحتين وتتضمن 14 بندا، تفتقر إلى التفاصيل، لكنها تمنح طهران تنازلات أميركية مبكّرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا أساسا قبل اندلاع الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير، ويسعى اليوم إلى إنهائها.
خلافات حادة حول بنود الاتفاق
وبحسب التقرير، تعرض الاتفاق لانتقادات حادة من الجمهوريين، بينما اعتبره الديمقراطيون دليلا على تفوق الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، والذي جاء في 159 صفحة وفرض قيودا واضحة على البرنامج النووي الإيراني.
ويشير التقرير إلى أنّ تعقيدات الاتفاق تتزايد مع اختلاف تفسير بنوده بين الطرفين. فبينما تؤكد واشنطن أنّ رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مرتبطان بخطوات إيرانية محددة، ترى طهران أنّ هذه التنازلات يجب أن تُمنح مسبّقا، وأنّ الأموال المجمدة يمكن استخدامها من دون قيود.
كما تختلف الرؤى بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث استهدفت إيران سفنا تجارية بدعوى مخالفة تفسيرها للاتفاق، فيما ردت الولايات المتحدة بضربات عسكرية داخل إيران دفاعا عن تفسيرها الخاص.
ولا يقتصر الخلاف على ذلك، إذ ينص البند الأول على وقف إطلاق النار في لبنان من دون تحديد آليات التنفيذ. وتعتبر إيران أنّ الاتفاق يُلزم إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، بينما تؤكد واشنطن أنّ الاتفاق اللاحق بين إسرائيل ولبنان لا يتعارض مع مذكرة التفاهم، بل ينسجم معها.
ورغم هذا الغموض، يرى التقرير أنّ الاتفاق يحقق حتى الآن هدفا أساسيا يتمثل في شراء الوقت. فاستمرار المواجهة في مضيق هرمز كان يضر بالاقتصاد العالمي، بينما سمحت المذكرة للطرفين بتخفيف التصعيد وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
ويلفت التقرير إلى 5 عوامل قد تصب حاليا في مصلحة واشنطن:
- أولها توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم حتى الآن، ما يقلل خطر امتلاكها سلاحا نوويا.
- ثانيها استمرار تدهور الاقتصاد الإيراني، مع توقعات بانكماش يتجاوز 6% وارتفاع التضخم إلى نحو 70%.
- أما العامل الثالث فهو انخفاض أسعار النفط بأكثر من 20% منذ توقيع الاتفاق، وهو ما خفف الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة. أما العامل الرابع فيتمثل في تراجع نفوذ المحور الإقليمي المدعوم من إيران، بعد التطورات الأخيرة في لبنان والعراق، في حين يتمثل العامل الخامس في تسارع الجهود الدولية لإيجاد بدائل لمضيق هرمز عبر خطوط أنابيب وموانئ جديدة، ما يقلل تدريجيا من قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط.
ويخلص تقرير "سي إن إن" إلى أنه، رغم الغموض الذي يحيط بمذكرة التفاهم، فإنها نجحت حتى الآن في خفض مستوى المواجهة العسكرية، وتقليل الضغوط الاقتصادية، والإبقاء على المسار الدبلوماسي قائما، ولو بصورة مرتبكة، مع التأكيد أنّ الحكم على نتائجها النهائية لا يزال سابقا لأوانه.
(ترجمات )