تقرير يحذر: آلاف السجناء في شوارع بريطانيا دون مراقبة

آخر تحديث:

شاركنا:
تقرير: نظام المراقبة الإلكتروني فشل في تتبع الجناة (إكس)
هايلايت
  • نحو 1,600 جهاز تتبع لم يعمل لمدة أسبوعين.
  • أكثر من 5 آلاف سجين يسيرون في الشوارع بلا مراقبة.
  • الضحايا يشعرون بالإحباط بسبب فشل الإجراءات الحكومية.

كشف تقرير أن أكثر من 5,000 مخالف للقانون ظلوا دون مراقبة خلال النصف الأول من العام بسبب عدم تركيب أجهزة التتبع الإلكتروني في بريطانيا، في حين فقدت 1,600 جهاز إشارة الاتصال لأكثر من أسبوعين نتيجة لأعطال فنية، وفقا لصحيفة "غارديان".

وكشف "معهد الحكومة" عن الحجم الكامل للأزمة التي يعاني منها نظام المراقبة اللاحقة للإفراج في إنجلترا وويلز، وخلص إلى أن "تقنين عمليات المراقبة" -الناجم عن نقص الموظفين- جعل الأحكام التي تصدرها المحاكم "مجرد حبر على ورق" بالنسبة لغالبية المخالفين.

وأشار التقرير إلى أنه بمجرد التطبيق الكامل لـ"قانون إصدار الأحكام لعام 2026" الذي يُعجّل بموعد الإفراج في العديد من الأحكام فإن معظم المخالفين سيقضون الثلث الأخير من مدة عقوبتهم في حالة إفراج مشروط دون أي رقابة فعلية.

مخاطر كبيرة

ووجد التقرير، الصادر عن مركز الأبحاث المستقل، أن هذا الوضع "ينطوي على مخاطر تقويض ثقة الجمهور في نظام العدالة الجنائية بشكل أكبر، وجعل الأحكام أكثر تعقيداً وغموضاً، بما في ذلك بالنسبة للضحايا".

وقالت كاسيا رولاند، المديرة المساعدة في المعهد ومُعدّة التقرير: "من الصعب وصف مدى الإحباط والتعاسة التي يشعر بها الكثير من موظفي المراقبة؛ فهم يشعرون بأن الوضع يتسم بفوضى عارمة، وأن كل هذه التغييرات تُفرض عليهم قسراً، كما أنهم قلقون بشأن سلامتهم الشخصية ومخاطر تهديد السلامة العامة التي قد يشكلها الأشخاص الخاضعون لإشرافهم".

وأضافت: "لم تعد الأحكام التي تصدرها المحاكم تعكس بشكل حقيقي المدة التي يقضيها المحكوم عليهم فعلياً في العقوبة. فالوضع الراهن يعني أنه إذا حُكم على شخص بالسجن لمدة 6 سنوات، فمن المرجح أن يقضي عامين في السجن، وعامين تحت المراقبة، ثم عامين آخرين بشروط لا أحد يراقب تنفيذها أو يفرض الالتزام بها. وهذا لا يُعد حكماً بالسجن لمدة 6 سنوات بأي حال من الأحوال".

ضعف المراقبة

وتضمنت أشد انتقادات التقرير الموجهة إلى "خدمة المراقبة" مسألة التتبع الإلكتروني للمخالفين، حيث وجد التقرير أن هذا النظام "يعاني من ضعف الأداء ويعجز عن تلبية الاحتياجات المطلوبة".

في الفترة ما بين شهري يناير وأبريل، لم يتم تزويد أكثر من 5,000 شخص -كان ينبغي خضوعهم للمراقبة- بأجهزة التتبع الإلكتروني، وهو ما يمثل 15% من إجمالي الأشخاص المشمولين بأوامر المراقبة الإلكترونية.

كما كان ما يقرب من 1,600 شخص يرتدون أجهزة تتبع لم ترسل أي إشارة إلى نظام المراقبة لمدة أسبوعين، وذلك بسبب أعطال فنية أو عدم شحن الجهاز.

وسلط التقرير الضوء على أن مشكلات من هذا النوع أدت إلى عدم حصول أي وحدة من وحدات تنفيذ المراقبة اللاحقة للإفراج، التي خضعت للتفتيش في عامي 2024 أو 2025، على تقييم أفضل من مستوى "يتطلب تحسيناً"، بل إن ثلثي هذه الوحدات حصلت على تقييم "غير كافٍ".

وخلص التقرير الذي استند إلى بيانات عامة ومقابلات مع موظفين ميدانيين إلى أنه إلى جانب المخاطر المتزايدة على السلامة العامة، فإن السجناء أنفسهم قد خُذلوا أيضاً، حيث اتُخذت إجراءات ضئيلة للحد من معدلات العودة إلى الجريمة.

وقالت رولاند: "لقد روى لي الناس قصصاً عن إحالة سجناء إلى برامج علاج تعاطي المخدرات، لكن مدة عقوبتهم تنتهي قبل أن يحين دورهم في قائمة الانتظار. إن النظام لا يعمل بهدف مساعدة الناس".

وحث التقرير الحكومة على زيادة أعداد العاملين في مجال المراقبة اللاحقة للإفراج بوتيرة ثابتة، وإعادة العمل بنظام الإقامة الجبرية في المنزل للمساعدة في إدارة أعداد السجناء.

كما دعا التقرير إلى اعتماد نموذج لإصدار الأحكام يتسم بـ"الشفافية والوضوح"، ويحدد صراحةً فترات السجن وفترات المراقبة المجتمعية، بحيث لا تكون هناك فترات إفراج مشروط دون رقابة.

وأشاد التقرير بحكومة كير ستارمر لاتخاذها خطوات لتحقيق الاستقرار في أعداد السجناء، لكنه أشار إلى أن هذه الجهود ربما تكون قد "أُحبطت" بسبب آندي بورنم، الذي أعلن عن عدد من الاستثناءات لبرنامج الإفراج المبكر عقب رد فعل عام غاضب.

وفي مطلع شهر أكتوبر، أُفرج مبكراً عن الدفعة الأولى المكونة من 700 شخص من إجمالي 4,500 مجرم من المتوقع الإفراج عنهم، وذلك كجزء من تدابير طارئة طُبقت في ظل اقتراب السجون من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى.

وقال البعض إنهم يتوقعون العودة السريعة إلى السجن لعدم وجود مأوى لهم، ولأن ذلك سيُخلّ بشروط الإفراج المشروط. وذكر تقرير معهد الدراسات الحكومية أن عمليات الاستدعاء الإدارية لأسباب لا تتعلق بجريمة جديدة قد "ارتفعت بشكل كبير" في السنوات الأخيرة.


(ترجمات)