تصدر اسم لاعبة المنتخب الفلسطيني للسيدات رند حلواني عناوين الأخبار الرياضية خلال الساعات الماضية، بعدما قررت السلطات الإسرائيلية تمديد احتجازها عقب استدعائها للتحقيق في أحد مراكز الشرطة بمدينة القدس، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الرياضية الفلسطينية، ودعوات لتدخل دولي من أجل حماية الرياضيين الفلسطينيين.
وتحولت قضية اللاعبة الشابة إلى محور اهتمام كبير بعد إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اعتقالها، في وقت تتواصل فيه ردود الفعل المنددة بالواقعة، وسط مطالبات للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" باتخاذ خطوات عملية تجاه ما وصفه الاتحاد الفلسطيني بـ"الانتهاكات المتكررة بحق الرياضيين الفلسطينيين".
من هي رند حلواني؟
رند حلواني هي لاعبة كرة قدم فلسطينية دولية تبلغ من العمر 20 عامًا، وتنحدر من مدينة القدس المحتلة، وتعد واحدة من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم النسوية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.
وبرز اسمها مبكرًا في مسابقات كرة القدم المحلية، حيث مثّلت نادي سرية رام الله، قبل أن تشق طريقها عبر منتخبات الفئات السنية المختلفة وصولًا إلى المنتخب الوطني الفلسطيني للسيدات.
وخلال مسيرتها الكروية، شاركت أيضًا مع منتخب فلسطين للشابات تحت 19 عامًا، ولفتت الأنظار بقدراتها الفنية ومستوياتها المميزة، ما جعلها من الأسماء المرشحة لقيادة جيل جديد من اللاعبات الفلسطينيات.
تجربة احترافية في الأردن
شهد عام 2025 محطة مهمة في مسيرة رند حلواني بعدما خاضت أول تجربة احترافية خارج فلسطين.
وانضمت اللاعبة إلى نادي "نشامى المستقبل" الأردني في أبريل 2025، ضمن مشروع النادي لتدعيم صفوفه بعدد من المواهب الفلسطينية الشابة، حيث التحقت بالفريق برفقة زميلتيها في المنتخب الفلسطيني ميراف معروف وملاك بركات.
وسرعان ما نجحت رند في إثبات حضورها داخل الفريق، لتساهم في تتويجه بلقب الدوري الأردني النسوي تحت 19 عامًا في مايو 2025، بعد موسم شهد إشادات واسعة بالمستوى الذي قدمته.
تفاصيل اعتقال رند حلواني
بدأت القضية يوم الثلاثاء 2 يونيو الجاري، عندما استُدعيت رند حلواني للتحقيق في مركز شرطة "تل بيوت" غرب القدس.
وبحسب ما أعلنه المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، فقد حضرت اللاعبة للتحقيق بناءً على الاستدعاء الموجه إليها، قبل أن يتم احتجازها وتحويلها إلى المحكمة.
وفي اليوم التالي، قررت محكمة إسرائيلية تمديد اعتقالها حتى يوم الجمعة، ما أثار موجة من الانتقادات والاستنكار داخل الأوساط الرياضية الفلسطينية.
ماذا تقول الشرطة الإسرائيلية؟
من جانبها، أوضحت الشرطة الإسرائيلية أن احتجاز رند حلواني جاء في إطار التحقيق بشأن واقعة شهدتها القدس خلال الأيام الماضية.
وقالت الشرطة في بيان رسمي إن عناصرها أوقفوا شابين، رجلًا وامرأة يبلغان من العمر 18 و20 عامًا من سكان القدس الشرقية، للاشتباه في تورطهما بإلقاء أغراض من سطح أحد المباني باتجاه متظاهرين.
وأضاف البيان أن عملية التوقيف جاءت بعد رصد وتوثيق الواقعة عبر تسجيلات مصورة، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.
اعتقال متزامن للاعبة أخرى
وجاء اعتقال رند حلواني بالتزامن مع توقيف اللاعبة السابقة في المنتخب الفلسطيني نتالي أبو دية، البالغة من العمر 21 عامًا، والتي تدرس في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت.
وبحسب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وجامعة بيرزيت، جرى اعتقال أبو دية بعد مداهمة مكان سكنها في بلدة بيرزيت شمال رام الله.
كما أعلنت جامعة بيرزيت اعتقال الطالبتين جولان أبو عواد وسما صافي، إضافة إلى الخريجة ليلى نائل خليل.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الشابات الأربع أوقفن للاشتباه في "الترويج لأنشطة إرهابية معادية والانخراط في أنشطة مرتبطة بالإرهاب".
الاتحاد الفلسطيني يطالب بتدخل "فيفا"
وأدان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اعتقال رند حلواني ونتالي أبو دية، معتبرًا أن ما جرى يمثل "انتهاكًا صارخًا لكل القيم التي تقوم عليها الرياضة، والقوانين والمواثيق الدولية".
وأكد الاتحاد في بيان رسمي أن استهداف اللاعبات والرياضيين الفلسطينيين يمثل امتدادًا لسياسات تعيق ممارسة الرياضة الفلسطينية وتحد من حرية الحركة والمشاركة الرياضية.
وطالب الاتحاد الفلسطيني نظيره الدولي "فيفا" باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، داعيًا إلى تطبيق اللوائح الرياضية الدولية على الجميع دون استثناء.
مطالبات حقوقية بالإفراج عن اللاعبات
وشهدت القضية أيضًا تفاعلًا من شخصيات ومؤسسات دينية وحقوقية فلسطينية.
ودعا مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عماد حداد إلى الإفراج الفوري عن نتالي أبو دية، مشيرًا إلى أنها عضو في كنيسة الإصلاح بمدينة بيت جالا.
وقال حداد إن ما يحدث يثير القلق، خاصة في ظل وجود آلاف الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية دون محاكمات أو توجيه اتهامات واضحة في بعض الحالات.
وتأتي قضية رند حلواني في وقت أعلن فيه نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية إلى 89 أسيرة، بينهن 3 قاصرات و3 حوامل ومريضتان بالسرطان.
وأوضح النادي أن غالبية الأسيرات محتجزات في سجن الدامون بمدينة حيفا، مشيرًا إلى أنهن يواجهن ظروف اعتقال صعبة تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين والتجويع والإهمال الطبي والعزل والتفتيش المهين.
كما كشف النادي أن عدد الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9400 معتقل، وفق أحدث الإحصاءات الصادرة قبيل عيد الأضحى الماضي.
(المشهد)