تقرير: منشورات متوترة بين ترامب وطهران تُربك مسار التهدئة

شاركنا:
إيران تراجعت عن فتح مضيق هرمز بعد أقل من يوم واحد (أ ف ب)
هايلايت
  • إيران تعيد فرض الحظر الكامل على الملاحة في مضيق هرمز.
  • منشور عراقجي على "إكس" يتسبب بانخفاض أسعار النفط 12 دولارا.
  • ترامب فسّر الإعلان كتصدير لليورانيوم ما أثار جدلا داخليا واسعا.

تسببت سلسلة من التصريحات الإعلامية المتسرعة وغير المنسقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران، في انهيار المسار الذي كان يُفترض أن يقود إلى تسوية سلمية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت إيران عقب هذه التطورات إعادة فرض حظر كامل على حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكدة رفضها تصدير أي جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.

انتقادات لعراقجي

وجاءت بداية الأزمة مع منشور لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة "إكس" صباح الجمعة تزامنا مع افتتاح الأسواق الأميركية، حيث أعلن أن المضيق مفتوح أمام السفن التجارية طوال فترة الهدنة في لبنان وفق المسارات المحددة مسبقا.

وأدى هذا التصريح إلى هبوط أسعار النفط بنحو 12 دولارا للبرميل، واستُقبل بترحيب من باكستان التي كانت تسعى في طهران لتسهيل شروط الحوار مع واشنطن.

لكن صياغة عراقجي أثارت جدلا واسعا، حيث فسرها ترامب على أنها موافقة إيرانية على تصدير اليورانيوم إلى الولايات المتحدة موجّها الشكر لطهران على ما اعتبره تنازلا كبيرا.

وزاد هذا التفسير من حدة الانتقادات داخل إيران، حيث اتهم نواب ومسؤولون الوزير بإطلاق تصريحات "غير محسوبة" فيما وصفت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري المنشور بأنه ناقص ومبهم.

وطالبت الصحف المتشددة مثل "كيهان" بسحب التصريح فورا، بينما رأى سياسيون معتدلون أن الإعلان كان يجب أن يصدر عبر قنوات رسمية لتفادي سوء الفهم.

ودفع التوتر المتصاعد ترامب إلى التهديد باستئناف القصف بعد انتهاء الهدنة الأربعاء المقبل، ما ينذر بمواجهة جديدة في المضيق الذي لم يشهد حتى الآن صداما مباشرا بين القوات الأميركية والإيرانية.

وأبلغت إيران من جانبها الوسطاء رفضها المشاركة في محادثات إسلام آباد، معتبرة أن المطالب الأميركية مبالغ فيها.

ويعكس هذا الموقف نفوذ الحرس الثوري في رسم السياسة الخارجية، وخشيته من أن عراقجي يقدم تنازلات مبكرة لواشنطن.

مرور مشروط للسفن

في المقابل، واصل ترامب نشر رسائل متفائلة عبر منصته "تروث سوشيال"، الأمر الذي دفع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى وصفها بأنها مليئة بـ"الأكاذيب".

وأكدت الخارجية الإيرانية لاحقا أن مرور السفن مشروط بالحصول على إذن من البحرية التابعة للحرس الثوري وسلوك المسارات المحددة بعد دفع الرسوم، نافيا وجود أي نقاش مع واشنطن بشأن مخزون اليورانيوم.

وبحسب التقرير، فإن هذا التباين في المواقف يعكس استعجال ترامب لإنهاء الحرب مقابل قناعة طهران بأن المضيق ورقة ضغط إستراتيجية وأن الوقت يعمل لصالحها، ما يجعلها غير متعجلة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

في الأثناء، تواصل باكستان جهودها لبناء إجراءات ثقة متبادلة، بدأت بالضغط الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لقبول هدنة في لبنان، كان يُفترض أن تمهد لفتح المضيق وإطلاق جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

ودفع اندفاع ترامب في الإعلان عن خطوات غير مكتملة وتأكيده استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، طهران إلى التراجع عن السماح بمرور السفن بعد أقل من 24 ساعة من بدء العملية.

ولوحت إيران بإعادة إطلاق هجمات صاروخية على إسرائيل بسبب خروقات الهدنة اللبنانية، فيما شدد خبراء قانونيون إيرانيون على أن المضيق لم يعد يُعامل كـ"ممر دولي محايد" بل تحول إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة.

(ترجمات)