يرى تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست أن إدارة دونالد ترامب ارتكبت خطأ إستراتيجيا كبيرا في حربها مع إيران، لا يتعلق بالجانب العسكري، بل بالفشل في بناء تحالف دولي قبل بدء العمليات.
ويؤكد التحليل أن واشنطن تسعى حاليا لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. إلا أن هذا المسعى جاء متأخرا، بعد بدء الضربات العسكرية، ما أضعف موقف واشنطن دبلوماسيا.
حرية الملاحة وردع إيران
ويشير التقرير إلى أن أهداف واشنطن في هذه المرحلة تشمل ضمان حرية الملاحة وردع إيران عن استهداف السفن التجارية، دون الانزلاق إلى تصعيد إقليمي واسع. غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجودا دوليا متعدد الأطراف، وهو ما لم يتم تأمينه مسبقا.
وفي هذا السياق، أبدت دول حليفة تحفظا على الانخراط، حيث صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأن "هذه ليست حربنا"، فيما حذر نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني من أن إرسال سفن عسكرية إلى منطقة النزاع يعني الدخول في الحرب.
ورغم أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان أبدت لاحقا استعدادا أكبر للمشاركة في تأمين المضيق، فإن الدعم لا يزال دون المستوى الذي تطمح إليه واشنطن، ما دفعها إلى طلب مساعدة الصين، في خطوة اعتبرها التحليل متناقضة مع خطابها السابق بشأن مواجهة النفوذ الصيني.
ويستحضر التحليل دروسا تاريخية من الحرب العالمية الأولى وحرب الخليج، مشيرا إلى أن نجاح الولايات المتحدة في تلك الحروب ارتبط ببناء تحالفات قوية قبل بدء العمليات، وليس بعدها.
ويخلص التحليل إلى أن محاولة تشكيل تحالف بعد وقوع الحرب تقلل من قدرة واشنطن على توجيه مسار الصراع وصياغة النظام الإقليمي بعده، مؤكدا أن الانتصار العسكري لا يكفي، بل إن تحديد شكل السلام هو المعركة الحقيقية، وغالبا ما تُحسم قبل إطلاق الرصاصة الأولى.
(ترجمات)