دخل سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما واجه المرشحون الـ7 اعتراضات من دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، خلال تصويت استطلاعي سري أُجري الجمعة 16 أكتوبر.
ورغم تصدر المرشحة الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان نتائج الاقتراع، لم يتمكن أي مرشح من الحصول على دعم القوى الخمس الكبرى، ما يفتح الباب أمام احتمال دخول أسماء جديدة إلى السباق لخلافة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر المقبل.
اعتراضات القوى الكبرى
كشف التصويت الاستطلاعي الـ6 لمجلس الأمن أن جميع المرشحين الـ7 تلقوا أصواتا معارضة من أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
وللمرة الأولى، استخدم المجلس أوراق اقتراع ملونة لتمييز أصوات الأعضاء الدائمين عن أصوات الدول الـ10 غير الدائمة، ما أتاح معرفة ما إذا كان الاعتراض صادراً عن دولة تمتلك حق الفيتو.
ورغم أن الاقتراع غير ملزم، فإن نتائجه كشفت حجم العقبات التي تواجه المرشحين قبل التصويت الرسمي.
غرينسبان تتصدر
حصلت ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، على 9 أصوات مؤيدة و5 معارضة وصوت واحد بلا رأي.
وجاء صوتان من الأصوات المعارضة من أعضاء دائمين في مجلس الأمن، ما يحول دون حصولها على توصية المجلس إذا استمر الموقف نفسه في التصويت الرسمي.
وحصلت سفيرة غويانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز-بيركيت على 8 أصوات مؤيدة و6 معارضة وصوت واحد بلا رأي، بينها اعتراضان من أعضاء دائمين.
وسجل الأرجنتيني رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نتيجة مماثلة من حيث إجمالي الأصوات، مع اختلاف في توزيع دعم الأعضاء الدائمين.
كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟
يتطلب ترشيح الأمين العام موافقة 9 أعضاء على الأقل من أصل 15 في مجلس الأمن، شرط ألا تستخدم أي من الدول الـ5 الدائمة حق النقض.
وبعد توصية مجلس الأمن، تتولى الجمعية العامة للأمم المتحدة تعيين الأمين العام.
وبذلك، فإن تصدر التصويت الاستطلاعي لا يكفي لحسم السباق، ما لم يتمكن المرشح من تجاوز اعتراضات الدول الكبرى.
يتنافس على المنصب 4 نساء و3 رجال، هم ريبيكا غرينسبان، وكارولين رودريغيز-بيركيت، وميشيل باشليه، وماريا فرناندا إسبينوزا، ورافاييل غروسي، وأولارا أوتونو، وماكي سال.
ومع غياب التوافق، يتحدث دبلوماسيون عن احتمال تقديم ترشيحات جديدة.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس إن من حق الدول طرح مزيد من المرشحين إذا رغبت في ذلك.
هل تقود امرأة؟
يحمل السباق الحالي احتمالاً تاريخياً، إذ لم تتول امرأة منصب الأمين العام منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل أكثر من 80 عاماً.
وقالت غرينسبان، في مقابلة مع رويترز، إنها لم تكن لتتفاجأ بمواجهة اعتراض من إحدى الدول المالكة لحق النقض، معتبرة أن مثل هذه العقبات قد تكون بداية لمفاوضات جديدة.
وأضافت: "اللعبة لم تنته بعد... سيتعين علينا مواصلة العمل".
ودعت غرينسبان إلى إصلاح المنظمة الدولية عبر تقليص المناصب العليا والحد من البيروقراطية وازدواجية المهام بين الوكالات، مؤكدة أن خفض التكاليف وحده لا يكفي لاستعادة فاعلية الأمم المتحدة.
سيواجه الأمين العام المقبل تحديات تشمل الحروب المستمرة، وتراجع الموارد المالية، وتقليص المساهمات الأميركية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الدور السياسي للأمم المتحدة.
(وكالات)
