ألغت كنائس دمشق مظاهر الاحتفال بأحد الشعانين لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي عقب توتر شهدته مدينة ذات غالبية مسيحية في ريف حماة، وفق ما أكد مسؤول كنسي لـ"فرانس برس".
وقال المنسق العام للشبيبة الملكية التابعة لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك رأفت أبو النصر في اتصال هاتفي السبت: "اتخذنا قرارا جماعيا في كنائس دمشق كافة بإيقاف كل الاحتفالات المقررة غدا الأحد، ليس خوفا، وإنما تضامنا مع أهلنا في مدينة السقيلبية".
وجاء القرار عقب توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية مساء الجمعة، وهي من أكبر المدن ذات الغالبية المسيحية في وسط سوريا، بين أبناء البلدة ومسلحين من قرى مجاورة قاموا باقتحامها، الأمر الذي اتخذ طابعا طائفيا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وسكان.
وجاءت هذه التطورات بعد أشهر من تفجير انتحاري استهدف كنيسة مار الياس في حي الدويلعة في دمشق في يونيو 2025، وأسفر عن مقتل 25 شخصا.
وقال حسّان (56 عاما) وهو من سكان السقيلبية وموظف متقاعد طلب عدم الكشف عن اسم عائلته لـ"فرانس برس": "سمعنا مساء أمس أصوات إطلاق الرصاص وتكبيرات، والتزمنا منازلنا خوفا على أرواحنا".
وأضاف: "نحن موجودون في هذه البلاد منذ آلاف السنين ولن نقبل أن نرحل منها، نحن جزء منها ولن نتخلى عن مطالبنا رغم كل التهديدات".
وأفاد المرصد بأن "مسلحين وملثمين قدموا من قلعة المضيق وقرى مجاورة، نفذوا هجوما" تخلله "شغب وتخريب" و"الاعتداء على مدنيين"، بعد حادثة قال إنها بدأت ب"التحرش بعدد من الفتيات" وتطورت إلى "تهديد بقنبلة".
وأفاد سكان بأن مسلحين أقدموا على تكسير أكثر 20 متجرا وأحرقوا عددا من السيارات.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن قوى الأمن الداخلي تدخلت لفض "مشاجرة جماعية" في السقيلبية بين عدد من الشبان، وتمكنت من إعادة الهدوء بعد توقيف عدد من المتورطين.
واضافت أن اجتماعا ضم وجهاء من القرى والعشائر أكد اعتبار ما جرى "شجارا فرديا" جرى احتواؤه، مع تعهد بإنهاء التوترات ومواصلة الإجراءات القانونية.
وخرج العشرات السبت في اعتصام صامت وسط مدينة السقيلبية، رافعين لافتات كتب على إحداها "لا للسلاح المنفلت، نعم لدولة سورية تضم جميع مكوناتها"، وفق وسائل إعلام محلية.
وطالب المشاركون بمحاسبة المتورطين، فيما كتب على لافتات أخرى "لا للجيش من لون واحد" و"لا للإعلام الكاذب" و"نطالب بمحاسبة عناصر الأمن العام المتورطين".
وكانت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس دانت في بيان السبت ما وصفته بأنه "هجوم وترهيب" على السقيلبية، مطالبة بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة المتورطين.
عنف طائفي
وشهدت سوريا بعد أكثر من عام من الإطاحة بالنظام السابق، ووصول فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى الحكم، موجات دامية من العنف الطائفي، أبرزها في الساحل السوري بحق مدنيين علويين في مارس، بعدما اتهمت السلطات الجديدة في دمشق أنصارا مسلحين للرئيس السابق بشار الأسد بإشعال العنف عبر مهاجمة قوات الأمن.
وشهدت السويداء التي تعد معقل الأقلية الدرزية في سوريا، وعلى مدى أسبوع في يوليو، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر الى جانب البدو.
(أ ف ب)