تواصل موجة الحر ضرب مناطق واسعة من أوروبا، مخلفة آثارا قاسية امتدت من حرائق قاتلة في جنوب إسبانيا، إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الوفيات في بلجيكا، وصولاً إلى تعطيل مفاعل نووي في فرنسا بسبب ارتفاع حرارة المياه المستخدمة في التبريد.
حريق غابات جنوب إسبانيا
أعلنت وكالة الطوارئ في إقليم الأندلس، الجمعة، مقتل 12 شخصا في حريق غابات اندلع في ألميريا بجنوب إسبانيا، في وقت يواصل فيه نحو 150 من رجال الإطفاء محاولاتهم للسيطرة على النيران وإخمادها.
ووصف وزير الرئاسة والصحة والطوارئ في الأندلس أنطونيو سانث الحريق بأنه "أكثر الحرائق تدميراً حتى الآن في منطقتنا"، مؤكداً أن ما يجري يمثل "مأساة لم يسبق لها مثيل".
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى سقوط 6 قتلى فقط، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى الضعف مع استمرار عمليات المواجهة والتقييم الميداني للأضرار.
أعلى حصيلة وفيات في بلجيكا
وفي بلجيكا، كشفت بيانات رسمية أن موجة الحر التي اجتاحت البلاد في أواخر يونيو تسببت في 1,747 وفاة إضافية، في أعلى حصيلة تسجلها البلاد خلال موجة حر منذ بدء توثيق هذه البيانات عام 2000.
وكانت أرقام أولية نُشرت الأسبوع الماضي قد تحدثت عن 1,222 وفاة خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 29 يونيو، إلا أن الحصيلة ارتفعت لاحقا بعد استكمال مراجعة البيانات.
وقال معهد الصحة العامة الوطني "سيينسانو"، في بيان، إن الفترة بين 18 يونيو والأول من يوليو شهدت تسجيل 1,747 وفاة إضافية مقارنة بالعدد المتوقع، وهو ما يمثل زيادة في معدل الوفيات بنسبة 47.8 بالمئة.
وأوضح معهد "سيينسانو" أن الطابع المميت لموجة الحر يعود إلى تضافر 3 عوامل رئيسية تؤثر مباشرة في صحة السكان، وهي مدة الموجة، وشدة درجات الحرارة، وتركيزات الأوزون.
وأشار إلى أن هذه الموجة سجلت مستويات مرتفعة للغاية في العوامل الثلاثة معاً، ما جعل أثرها الصحي أشد فتكاً من موجات حر سابقة.
ورغم هذه الحصيلة الثقيلة، لا يبدو أن بلجيكا تتجه إلى انفراج قريب، إذ تشير التوقعات إلى أن البلاد ستشهد موجة حر جديدة خلال الأيام المقبلة.
ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة العظمى 30 درجة مئوية لمدة 5 أيام متتالية بدءاً من السبت، ما يثير مخاوف من تجدد الضغط على المنظومة الصحية وارتفاع المخاطر على الفئات الأكثر هشاشة.
فرنسا توقف مفاعلا نوويا
وفي فرنسا، أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية وقف تشغيل أحد مفاعلاتها النووية مؤقتا؛ بسبب ارتفاع حرارة مياه نهر غارون الذي يُستخدم في تبريد المفاعل.
وأوضحت الشركة، في بيان، أن المفاعل رقم 2 في محطة غولفش الواقعة على بعد نحو 90 كيلومتراً من مدينة تولوز، تم وضعه خارج الخدمة بعد الارتفاع الكبير في درجة حرارة مياه النهر، والتي يُتوقع أن تبلغ 28 درجة مئوية في ظل موجة الحر التي تضرب فرنسا وأجزاء واسعة من أوروبا.
وبيّنت الشركة أن الظروف المناخية خلال الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع ملحوظ في حرارة مياه نهر غارون، مشيرة إلى أن المحطة تعتمد على هذه المياه في عمليات التبريد وفق القواعد البيئية التي تنظّم درجات حرارة المياه المستخدمة في تشغيل المفاعلات.
ويعكس هذا التطور جانباً آخر من تداعيات موجة الحر الأوروبية، التي لم تعد تقتصر على الخسائر البشرية والحرائق، بل باتت تضغط أيضاً على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة.
وبين قتلى الحرائق في إسبانيا، والوفيات الإضافية في بلجيكا، وتعطل مفاعل نووي في فرنسا، تتسع كلفة موجة الحر الحالية في أوروبا على أكثر من مستوى.
فالقارة تواجه في آن واحد حرائق غابات، وضغوطاً صحية متزايدة، وتأثيرات مباشرة على إنتاج الطاقة، وسط توقعات بأن تستمر درجات الحرارة المرتفعة في الأيام المقبلة، بما ينذر بمزيد من التداعيات إذا لم تنحسر الموجة سريعا.
(وكالات)