مع استهداف الجسور على نهر الليطاني، يبدو أنّ إسرائيل تسعى لإعادة رسم خريطة الجنوب، وربط ذلك بممارساتها في غزة. التصريحات العسكرية والسياسية تشير إلى تحويل النهر إلى خط فصل وتطبيق منطقة عازلة بالقوة، ما يعكس تصعيدًا واضحًا في الميدان نحو فرض واقع جديد.
استهداف جسور الليطاني
وتعليقًا على هذا التصعيد الخطير في جنوب لبنان، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد ناجي ملاعب، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "إستراتيجيا" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ما يجري في طهران من غزو أميركي وإسرائيلي، نعاني منه في لبنان طبعًا، ولكن إذا تفردنا بالوضع اللبناني، نرى أنّ إسرائيل أعلنت أنها أمام عملية محدودة، تمامًا كالعملية الانتقامية التي بدأتها في غزة".
Watch on YouTube
وتابع قائلًا: في الواقع، هذه العملية المحدودة هي أمام الواقع الميداني على الأرض على الشكل التالي:
- أولًا: صحيح أنّ "حزب الله" فقد الكثير من عناصره وقادته، لكننا نعلم أنّ حركات التحرر لديها لا مركزية في العمل، وهي ليست مرتبطة كالجيوش بقرار مركزي، بالتالي هي موجودة على الأرض ولديها أوامرها وأسلحتها وهي مستعدة للقتال.
- ثانيًا: الانتصار السابق الذي حققه "حزب الله" خلال 66 يومًا من القتال في نهاية العام 2024، حيث لم يتمكن جيش الاحتلال من البقاء سوى ضمن أمتار أو مئات الأمتار فقط على الحدود اللبنانية، وأكبر دليل أنه لما احتلت إسرائيل 5 نقاط، احتلتها بعد توقيع اتفاقية وقف الاعتداء، بالتالي أظهر ذلك أنّ أصحاب الأرض يستطيعون الدفاع عن أرضهم.
- ثالثًا: العملية المحدودة اليوم يمكن أن تكون ذات سيناريوين.. إمّا التوغل باتجاه الليطاني إذا ما استطاع الجيش الإسرائيلي أن يقوم بذلك، كون لديه أطماع في المياه وهو بحاجة للمياه، إمّا أن يستبدل هذا التقدم الذي هو صعب بطبيعة الحال، بالسيناريو الثاني وهو الأرض المحروقة ضمن مسافة بين 6 و10 كم، لأنّ هذه المسافة سوف تؤمن له ما يدّعي بأنّها عملية محدودة وأرض خالية من السكان، من خلال ضربها بالفوسفور حتى تصبح خالية من أيّ عشبة وليس فقط شجرة، بالتالي تأمين مستعمرات للمستوطنات.
(المشهد)