فيما تسابق الحكومة الفنزويلية الزمن للبحث عن ناجين أسفل الأنقاض بمعاونة المئات من فرق الإنقاذ الدولية جراء زلزالين ضربا البلاد الأسبوع الماضي، بدت المستشفيات غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة التي تتلقى العلاج جراء الكارثة.
وسلطت شبكة "سي إن إن" الأميركية الضوء على المعاناة الاقتصادية التي تعيشها فنزويلا منذ سنوات، مشيرة إلى أنّ الأطباء يواجهون صعوبات كبيرة في توفير الرعاية اللازمة للمرضى كافة.
عجز المستشفيات
ورغم أنّ السلطات الفنزويلية أعلنت عن حصيلة القتلى من جرّاء الزلزالين، تخطت حاجز الـ1700 قتيل، إلا أن.ّ هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت إلى أنّ هناك احتمالًا كبيرًا أن يكون الزلزالان اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات قد أوديا بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص.
مددت الحكومة إغلاق المدارس، وتشير المعلومات الأولية إلى تضرر 432 مدرسة في كاراكاس وحدها. وتُستخدم المدارس غير المتضررة كملاجئ موقتة لآلاف النازحين.
وقالت الدكتورة هونياديس أوربينا-ميدينا وهي طبيبة: "لا يوجد مستشفى في فنزويلا مُجهز للتعامل مع الوضع يوميًا. ولكن مع هذه الكارثة، ازداد الوضع سوءًا، لأننا نعاني من نقص حاد في الأدوية والكوادر والمعدات هنا في فنزويلا".
قبل الزلزالين، دافعت الحكومة عمومًا عن نظامها الصحي الوطني ووصفته بالمتين، مُلقيةً باللوم في أوجه القصور على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة.
وأعرب أطباء آخرون عن شكاوى مماثلة. قال الدكتور أندريس كورتيز، وهو متطوع في منظمة "شفاء فنزويلا" الخيرية البريطانية التي تقدم الرعاية الطبية المجانية في البلاد، إنّ العديد من المستشفيات تضررت.
وأضاف كورتيز أنّ 8 مستشفيات في كاراكاس أُجبرت على الإغلاق، وأنّ المستشفيات المتبقية تعاني من اكتظاظ المرضى ونقص في مواد التنظيف الأساسية مثل المُبيّض والمطهّر.
البحث عن الأمل
بعد مرور أيام على الزلزالين، بدأت رائحة الموت تفوح من الأنقاض في كاراكاس. تنتشر رائحة العفن الآن في أرجاء المباني المنهارة في جميع أنحاء المدينة. إنها رائحة نفاذة، لكنها لا تثني عائلات من لا يزالون محاصرين تحت الأنقاض. نصب الكثيرون خيامهم على حافة أكوام الخرسانة المسحوقة وقضبان التسليح، في انتظار أيّ خبر عن أقاربهم.
ميريلا هيريرا من بينهم. انتظرت كل يوم أمام مبنى شقة ابنها المدمر، باحثةً عن أيّ أثر له ولزوجته وأطفالهما.
قالت وهي تبكي: "الأمر يُجنّنني. أشعر باليأس والألم، وأمشي، وأشرب الماء، وأتساءل كيف حالهم. إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة، فلا بد أنهم يتوقون للخروج من هناك".
عادة، بعد كارثة كهذه، تُعتبر الأيام الـ3 التي تليها فترة حاسمة للعثور على ناجين. يستطيع الإنسان البقاء على قيد الحياة لـ3 أيام فقط دون ماء. لكن بعد 5 أيام من الزلزال، قالت هيريرا إنها لا تزال متمسكة بالأمل.
وقالت: "أشعر أنّ ابني قوي. أشعر أنه ينتظرني، وأنه يعلم أنني هنا أراقبه. لهذا السبب، لا أريد الاستسلام".
(ترجمات)