عقب أحداث العنف الدامي في السويداء، أقر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، الذي يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع وجهوده لتوحيد البلاد، أن سوريا قد تحتاج إلى التفكير في بدائل عن الدولة المركزية الصارمة، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وقال برّاك: "ليس اتحاداً فيدرالياً، لكن شيئاً قريباً من ذلك، بحيث يسمح للجميع بالحفاظ على نزاهتهم وثقافتهم ولغتهم، ومن دون تهديد الإسلاموية".
تصرحيات توم براك
وأضاف برّاك في لقاء مع مجموعة من الصحافيين الشهر الماضي: "أعتقد أن الجميع بات يقول إنه يجب أن نجد وسيلة أكثر عقلانية"، وفقا لـ"واشنطن بوست".
وبحسب التقرير، فإن العنف المتصاعد في مناطق مختلفة يغذّي مطالب الأقليات بالحكم الذاتي، مما يضع خطط الرئيس أحمد الشرع لإقامة دولة مركزية قوية أمام تحديات كبرى.
فيما يسعى الشرع لترسيخ سلطة مركزية في دمشق على غرار ما قبل الحرب، رافعاً شعار "التنمية والإعمار ووحدة الأراضي السورية"، وهو خطاب يحظى بدعم قطاعات واسعة من السوريين وحلفاء إقليميين. غير أن موجات العنف المتكررة تهدد هذه الرؤية، بل تتجاوزها أحياناً.
انتهاكات في السويداء
يرفض الشرع فكرة تقسيم البلاد، لكنه أقرّ بأن بعض الانتهاكات التي حصلت في السويداء ستحاسب. ورغم نجاحه النسبي في فك عزلة سوريا دبلوماسياً وجذب بعض الاستثمارات، إلا أن مشكلاتها الأكثر استعصاء تبقى سياسية.
وقال ضياء خيربيك، رئيس بلدية جبلة على الساحل السوري، الذي يحاول تهدئة التوترات بين القوات الحكومية المتمركزة هناك والسكان العلويين الذين ما زالوا يعانون من آثار مذبحة راح ضحيتها أقاربهم وجيرانهم في مارسعلى يد القوات الحكومية أو المقاتلين المتحالفين معها: "الخوف من كلا الجانبين".
ووفقا للتقرير في الساحل، حيث تتركز الطائفة العلوية، زادت المجازر التي أودت بحياة المئات من غضب السكان وعمّقت شكوكهم تجاه الحكومة. أما في مناطق الأكراد، فالصراع على مستوى الحكم الذاتي مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ما زال معلقاً، مع استمرار التوترات بينها وبين الميليشيات الموالية لتركيا.
كذلك هزت موجة أخرى من أعمال القتل سوريا الشهر الماضي، في السويداء، المدينة ذات الأغلبية الدرزية جنوب العاصمة دمشق. ولقي أكثر من ألف شخص حتفهم في اضطرابات اتسمت بفظائع، بعضها نفذه مقاتلون موالون للدولة ضد المدنيين الدروز.
(ترجمات)