ولطالما لوّحت طهران باستخدام هذا الخيار في حال تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة أو إسرائيل حسب التقرير، إلا أن تنفيذ التهديد بهذه الطريقة شكّل مفاجأة.
ورقة ضغط خطيرة
واعتبر مقربون من النظام حسب التقرير أن هذه الخطوة تمثل "اختراقا إستراتيجيا"، مؤكدين أن فرض السيطرة على المضيق كان "أسهل من المتوقع"، وأن التراجع عنه "غير وارد تحت أي ظرف".
ويُعد مضيق هرمز شريانا حيويا يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يمنح إيران ورقة ضغط غير مسبوقة.
وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن السيطرة على المضيق تجعل من الصعب على أي دولة فرض عقوبات على بلاده، مضيفا أن طهران باتت قادرة على فرض قيود مضادة على خصومها حسب التقرير.
ويمثل هذا التطور حسب التقرير، تحديا كبيرا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دخل في مواجهة مع إيران بهدف إضعاف نظامها ومنعها من تطوير قدرات نووية، ومع إغلاق المضيق، وجدت واشنطن نفسها أمام أزمة جديدة لم تكن في الحسبان.
وردا على ذلك، أمر ترامب البحرية الأميركية بفرض حصار على المضيق، يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية والضغط على طهران للدخول في مفاوضات تنهي الحرب وتعيد فتح الممر الملاحي.
التهديد الإيراني مستمر
غير أن طهران حسب التقرير صعّدت من لهجتها، حيث هددت قيادتها العسكرية باستخدام "القوة الكاملة" لتعطيل التجارة ليس فقط في الخليج، بل أيضا في البحر الأحمر وخليج عُمان، في حال استمرار الحصار.
كما عكست وسائل الإعلام الإيرانية هذا التحدي حسب التقرير، من خلال رسومات ساخرة تستهدف الرئيس الأميركي.
ورفضت إيران إعادة فتح المضيق حتى بعد إعلان هدنة هشة استمرت أسبوعين، مبررة موقفها باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي اعتبرتها خرقا للاتفاق، وكان فتح المضيق حسب التقرير، أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها واشنطن للتهدئة.
اقتصاد إيراني مشلول
وتدرس طهران فرض رسوم عبور على السفن، قد تصل إلى مليوني دولار تُدفع بالعملات الرقمية، إلى جانب إعداد تشريعات تنظم المرور البحري وتقيّد وصول السفن المرتبطة بدول "معادية".
ويرى بعض المسؤولين في التقرير، أن هذه الإيرادات قد تساعد في تعويض كلفة الحرب.
لكن هذه الخطوة تحمل أيضا كلفة باهظة على إيران نفسها حسب التقرير، إذ تسببت الضربات الأميركية والإسرائيلية في أضرار تقدر بعشرات المليارات من الدولارات للبنية التحتية الصناعية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلا من ضغوط شديدة.
كما أثار احتمال استمرار فرض الرسوم على السفن قلقا عالميا، خاصة لدى شركاء اقتصاديين مهمين مثل الصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة، فضلا عن دول الخليج التي تخشى أن تتحول السيطرة الإيرانية على المضيق إلى أداة ضغط دائمة ضدها.
اعتداء على الجيران
ويرى محللون في التقرير، أن إيران أظهرت عدوانا كبيرا عبر استخدام أدوات ضغط غير متكافئة، وذلك جاء على حساب علاقاتها مع دول الخليج، التي حسب التقرير، قد يصعب ترميمها في المستقبل القريب.
وتحولت مسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي.
ولم تسفر جولة أولى من المحادثات عن نتائج حاسمة حسب التقرير، مع توقعات باستئنافها قريبا، وسط مخاوف من قبول الولايات المتحدة بتسوية تتيح لإيران الاحتفاظ بنفوذ جزئي على المضيق.
وحذّر خبراء من أن الحصار الأميركي، إذا نجح في وقف صادرات النفط الإيرانية، قد يجبر طهران على خفض إنتاجها بشكل كبير خلال أسابيع، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
كما لوّحت إيران بإمكانية توسيع نطاق التصعيد إلى مضيق باب المندب عبر حلفائها "الحوثيين"، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية الأخرى في العالم.
(ترجمات)