فيديو - عاطف نجيب وجها لوجه مع أحد ضحاياه.. ماذا حدث لأطفال درعا في سجون الأسد؟

آخر تحديث:

شاركنا:
القضاء السوري يبدأ محاكمة عاطف نجيب (إكس)
هايلايت
  • سوريا تبدأ محاكمة رموز نظام الأسد ومن بينهم عاطف نجيب.
  • أحد ضحايا عاطف نجيب: هذا ما حدث معي وهذا ما أطلبه.

بعد 15 عاما على شرارة درعا، يقف المواطن السوري معاوية الصياصنة شاهدا في مواجهة جلاده عاطف نجيب، المسؤول الأمني السابق في نظام الأسد، والذي يواجه اليوم اتهامات مروعة تشمل تعذيب الأطفال، واقتلاع أظافرهم، إلى جانب مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري.

فهل تمثل محاكمته اليوم أمام القضاء عدالة انتقالية حقيقية تنصف الضحايا، أم أنها مجرد تقديم "كبش فداء" في مرحلة تأسيس سوريا الجديدة؟

جرح غائر

من درعا يتحدث معاوية الصياصنة، أحد الشبان الذين تعرضوا للتعذيب في طفولتهم على يد هذا الرجل إلى "المشهد" عن ذكريات تلك الفترة قائلا:" أنا أحد أطفال مدينة درعا البلد. بعد الأحداث التي جرت في درعا البلد، فرض المجرم عاطف نجيب حصارًا كاملًا، ومنع الدخول والخروج، وكان يُمنع أي شخص من مغادرة منزله بعد الساعة 7 مساءً".

ويتابع: "بعدها قام بعض الأطفال بحرق كشك للشرطة، وكتبوا عبارات مثل: "إجاك الدور يا دكتور". عندها علم الأمن السياسي بالأمر، وكان يرأسه عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد، فتم اعتقال جميع أطفال الحي، سواء من له علاقة بالأمر أو من لا علاقة له به، وكان عددهم يقارب 30 طفلًا كانت أعمارهم تتراوح بين 12 عامًا و20 عامًا، أما أنا فكان عمري 15 عامًا".

يواصل المتحدث سرد قصته قائلا: ظللت مختبئًا عن الأنظار 3أيام، ثم جاءت إلى منزلنا قوة أمنية كبيرة ضمت الأمن السياسي، والأمن الجنائي، والشرطة العسكرية، وعدة أفرع أمنية أخرى، وتم اعتقالي.

بعد الاعتقال

وعما حدث بعد اعتقاله قال: "أدخلوني إلى المخابرات، وكان جميع أطفال الحي هناك. تعرضنا لتعذيب لا يمكن وصفه، شمل الصعق بالكهرباء، وأساليب كثيرة أخرى. بعدها اعتُقل أطفال آخرون، وأصبحنا مجموعات. كانوا يريدون أن يعرفوا من حرّضنا، ومن كان وراءنا، ومن طلب منا القيام بذلك، ومع شدة التعذيب اضطررنا للاعتراف بكل ما أرادوه، وقلنا لهم: نعم، نحن من كتبنا، ونحن من أحرقنا، فقط لكي يتوقف التعذيب".

وتابع"ثم نقلونا من المخابرات إلى الأمن الجنائي، وهناك تعرضنا أيضًا للإهانات والتعذيب، وبعدها إلى فرع الأمن السياسي، لكننا لم نكن نعلم أننا فيه، لأن أعيننا كانت معصوبة، وكانت آثار التعذيب واضحة علينا.

فوجئنا بعد ذلك بأنهم يصعدون بنا إلى الطابق الثاني، إلى مكتب عاطف نجيب. هناك جعلنا نكتب عبارات وتعهدات على أوراق، وأجبرونا على التوقيع والبصم على أوراق لا نعرف مضمونها".

يواصل الصياصنة سرد تفاصيل ما عاشه في تلك الفترة قائلا: "كانوا يقيدون أيدينا بالأصفاد ويرفعوننا من أيدينا بحيث لا تلامس أقدامنا الأرض، ويتركوننا معلقين بهذه الطريقة. كان ذلك تعذيبًا شديدًا. كنا نتوقع أن يرحمونا لأننا أطفال، لكن التعذيب كان وكأننا رجال في 30 أو 40من العمر. لم نكن نحتمل هذه الأساليب، فكنا نقول لهم: "اعترفنا بكل شيء، افعلوا ما تريدون، فقط لا تعيدوا هذا معنا." لكن الرد كان المزيد من الإهانات والتعذيب".

وأضاف:"عندما كنا في مكتب عاطف نجيب، أجلسونا على ركبنا وأعيننا معصوبة، ثم كشفوا العصابات عن وجوهنا، وأجبرونا على كتابة العبارات والتوقيع على تعهدات بعدم الاقتراب من أي جهة أو القيام بأي شيء مستقبلًا، وكانوا يقارنون خط اليد بما كُتب على الجدران".

مرت السنوات

وعن مواجهته اليوم لعاطف نجيب بعد مرور كل هذه السنوات قال معاوية الصياصنة: "نعم، كان في سوريا رئيسان: بشار الأسد، وعاطف نجيب. كان عاطف نجيب الحاكم الفعلي لحوران كلها، وليس درعا فقط. حتى لو أراد أحد الزواج، كان يحتاج إلى موافقة منه. كان الجميع يعرف من هو عاطف نجيب، وكان نفوذه في المنطقة هائلًا."

وعما حدث في المحكمة قال: "عندما دخلنا المحكمة، ذكر القاضي اسمي، وسأله: "هل تعرف معاوية الصياصنة؟" فقال: "نعم، أعرفه." لكن في الجلسة السابقة أنكر كل شيء، وقال إنه أطلق سراحي، بينما الحقيقة أنني بقيت في السجن 45 يومًا، ولم يطلق سراحي بنفسه".

وتابع: "واجهته بالحقيقة، وكذلك الشهود الذين كانوا معي. كما أن المحامية نهى المصري أحضرت لنا أوراقًا من مكتبه تثبت وجودي أنا وعدد من الأطفال الآخرين في فرع الأمن السياسي بدرعا، وهي الأوراق نفسها التي أجبرونا على التوقيع عليها."

وعن شعوره اليوم وهو يرى جلاده داخل قفص الاتهام قال معاوية الصياصنة: "الشعور لا يوصف. هناك فرحة كبيرة، لكنها ممزوجة بغصة أكبر على شهدائنا ومعتقلينا. لقد دفعنا ثمنًا باهظًا".

وتابع: "نحن نتمنى من السيد الرئيس أحمد الشرع أن يُحاسب عاطف نجيب، وكل من أجرم بحق الشعب السوري، وليس عاطف نجيب وحده. كما نتمنى أن يُسلَّم بشار الأسد ليحاكم أيضًا".

مجزرة الجامع العمري

أما بخصوص مجزرة الجامع العمري التي يُتهم عاطف نجيب بالمسؤولية عنها. قال الصياصنة إن عاطف نجيب مسؤول عن مجزرتين: مجزرة الكازية، ومجزرة الجامع العمري. في مجزرة الكازية قتل نحو 60شخصًا، مؤكدا أنه هو من أصدر أمر إطلاق النار.

وأكد أن المتظاهرين كانوا يحملون أغصان الزيتون ويطالبون بالحرية وإطلاق سراح الأطفال، لكنه قابلهم بالرصاص.

وختم الضيف مؤكدا أنه وبعد كل هذه السنوات لايزال الجرح كبيرا، ولن يشفى إلا بتحقيق العدالة ومحاسبة عاطف نجيب وكل من أجرم، وعلى رأسهم بشار الأسد. 

Watch on YouTube


(المشهد)