حادثة واحدة قد تشعل المنطقة.. جنوب لبنان أمام اختبار حاسم

آخر تحديث:

شاركنا:
إسرائيل تراقب طهران وتحذر من معارك جنوب لبنان (أ ف ب)
هايلايت
  • الهدوء النسبي المحيط بتلة علي الطاهر بجنوب لبنان تدهور بسرعة خلال الأيام الأخيرة.
  • خلف المواجهاتبين إسرائيل و"حزب الله": معركة استراتيجية أوسع.
  • الأنظار تتجه أيضًا إلى طهران.
  • أميركا تحدد وتيرة المواجهة وحدودها في مثل هذا السيناريو.

تدخل التوترات في جنوب لبنان مرحلةً حرجةً إذ يستعد الجيش الإسرائيلي لتدمير البنى التحتية لـ"حزب الله" في محيط "تلة علي طاهر" الاستراتيجية، في حين تهدد هجمات بطائرات مسيرة وغارات إسرائيلية واشتباكات مسلحة من مسافة قريبة قرب قلعة الشقيف بمزيد من التقويض لوقف إطلاق النار الهش أساسا.

الاختبار الميداني يمر بأيام حاسمة

وتدهور الهدوء النسبي المحيط بالتلة بسرعة خلال الأيام الأخيرة، مما حوّل المنطقة إلى ساحة قتال محصورة النطاق ولكنها تزداد فتكاً، حيث يخشى مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أن تؤدي حادثة واحدة إلى إشعال فتيل تصعيد أوسع نطاقاً بكثير.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، أطلق عنصر من "حزب الله" كان يتحصن داخل مبنى النار على القوات الإسرائيلية من مسافة قريبة؛ فرد الجنود بإطلاق النار عليه وقتله خلال اشتباك قصير المدى، استُخدمت فيه المدفعية ضد مصدر النيران.

وأصيب جنديان إسرائيليان بالاشتباك ونُقلا إلى المستشفى، وقد أُبلغت عائلتاهما بالأمر.

وجاءت المواجهة في قلعة الشقيف بعد ليلة من عمليات محتدمة في محيط تلة "علي طاهر".

ووصل الاختبار الميداني الآن إلى أيامه الحاسمة، مع تزايد حدة الحوادث.

وحادثة البوفور ليست سوى حلقة في سلسلة من التصعيد. فخلال الليلة الماضية، أُطلقت مجددًا مسيّرتان مفخختان باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية في تلة علي الطاهر.

ولم يتأخر الرد الإسرائيلي، إذ هاجمت طائرات سلاح الجو سلسلة من البنى التحتية والمقرات ومستودعات الأسلحة التابعة لـ"حزب الله" في منطقتي النبطية وكفررمان، كما استهدفت عناصر داخل مركبة كانت تنقل وسائل قتالية.

خلف المواجهات: معركة استراتيجية أوسع

وراء تبادل الضربات التكتيكية تجري تطورات استراتيجية أوسع بكثير. فالجيش الإسرائيلي مصمم، وفق تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، على استكمال تطهير البنى التحتية التابعة لـ"حزب الل"ه في تلة علي الطاهر خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لإعادة انتشار قواته والانسحاب المخطط له إلى خطوط أكثر خلفية.

لكن المستوى الأمني الإسرائيلي يدرك أن "حزب الله" يحاول الحفاظ على هذه الأصول ومنع تدميرها.

وإضافة إلى ذلك، ترى التقديرات الإسرائيلية أن "حزب الله" يرغب في جر إسرائيل إلى تصعيد واسع يؤدي إلى تفكك اتفاق وقف إطلاق النار وانهيار النموذج التجريبي الذي بدأ تطبيقه بين إسرائيل ولبنان.

الأنظار تتجه أيضًا إلى طهران

وبعيدًا عن الساحة اللبنانية، تتجه أنظار أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نحو طهران. ويحاول "حزب الله"، بحسب التقرير، إدخال إيران بصورة مباشرة في المعادلة، في الوقت الذي تتعرض فيه الجمهورية الإسلامية نفسها لضغوط متزايدة نتيجة العمليات الأميركية ضدها.

ووفق تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو الإسرائيلي، لا توجد معلومات ملموسة تشير إلى هجوم إيراني وشيك، لكن يجري أخذ احتمال إطلاق نار مباشر من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل في الحسبان، بسبب الضغوط التي يتعرض لها نظام آيات الله خلال الأسابيع الأخيرة.

وأي إطلاق نار من إيران سيؤدي إلى جولة قتالية.

واستنادًا إلى تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع، توجد خطط جاهزة لتوجيه ما وصفاه بـ"ضربة قاسية" إذا ارتكبت إيران الخطأ وهاجمت إسرائيل على حد قولهما.

وقد يقود هجوم كهذا إلى جولة قتالية عنيفة تستمر عدة أيام، وربما إلى مواجهة أوسع من ذلك.

أميركا تحدد وتيرة المواجهة وحدودها

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن من سيحدد وتيرة المواجهة وحدودها في مثل هذا السيناريو ستكون الولايات المتحدة، التي تمارس ضغوطًا كبيرة لمنع اندلاع مواجهة إقليمية شاملة.

وفي هذه الأثناء، تبقى القوات على الأرض في حالة تأهب، مدركة أن أي حادث موضعي في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان يمكن أن يتدحرج إلى مواجهة أوسع بكثير.

ويعمل الجيش الإسرائيلي بالفعل على إعداد خططه للمرحلة المقبلة، والاستعداد لدخول فترة الأعياد على أمل أن تكون قواته قد انتقلت بحلول ذلك الوقت إلى مواقع دفاعية أفضل.

(ترجمات)