"كابوس ترامب الأسوأ".. هل يصبح زهران ممداني أول رئيس بلدية مسلم في نيويورك؟

شاركنا:
زهران ممداني قد يصبح أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك (أ ف ب)

مع توجه الناخبين في نيويورك إلى صناديق الاقتراع اليوم، تترقب الولايات المتحدة حدثا سياسيا لافتا وصاخباً في آن معاً، بينما يبعث باستقطابات حادة، خصوصا مع فرص انتخاب زهران ممداني، ليصبح أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة، في خطوة تحمل أبعادا رمزية وسياسية داخل الحزب الديمقراطي مع مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعود تقدمية

ممداني المولود في أوغندا لأبوين من أصل هندي قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة وهو في الـ7 من عمره، بينما يبلغ من العمر 34 عاما، يصف نفسه بأنه "أسوأ كوابيس ترامب"، خصوصا أن اتجاهات الرأي العام تؤشر إلى إلى تصدره سباق الانتخابات البلدية عن الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إلى جناحه الاشتراكي الأكثر راديكالية.

إذ يطرح برنامجه الانتخابي سلسلة وعود "تقدمية" تتضمن رعاية الأطفال مجانا، وتجميد الإيجارات، والنقل المجاني بالحافلات، وإنشاء متاجر بقالة تديرها البلدية. وقد حصل على دعم شخصيات بارزة في الجناح اليساري مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

لكن خططه التمويلية أثارت جدلا واسعا، إذ يعتزم جمع نحو 9 مليارات دولار عبر زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى، وهو ما يتطلب موافقة مجلس الولاية وحاكمها، في معركة سياسية قد تكون شاقة.

ورغم شعبيته المتزايدة بين سكان المدينة المتضررين من أزمات معيشية، فإن ممداني يقع دائما في نطاق الجدل المحموم، فقد تم اعتقاله عام 2023 خلال احتجاج أمام منزل السيناتور الديمقراطي تشاك شومر في بروكلين، للمطالبة بوقف إطلاق النار بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر. كما دعا في السابق إلى تقليص تمويل الشرطة، وإلغاء تجريم الدعارة، وإغلاق سجون المدينة.

انتقاداته لإسرائيل وموقفه من القضية الفلسطينية شكّلا كذلك مادة استقطاب لإثاره الهجوم عليه من قبل خصومه، إذ رفض في البداية إدانة شعار "عولمة الانتفاضة" الذي يردده ناشطون مؤيدون لفلسطين، قبل أن يقول لاحقا تحت ضغوط أو بالأحرى امتعاض يهود نيويورك من تصريحه بأنه يسعى لمحاربة معاداة السامية بالأفعال لا بالأقوال.

مواجهة ترامب

خصمه الجمهوري كورتيس سليوا اتهمه بأنه يدعم "الجهاد العالمي"، فيما وصفه الحاكم السابق أندرو كومو – الذي يخوض السباق كمستقل بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية – بأنه "المرشح الأكثر انقساما في تاريخ نيويورك".

أما ترامب، فقد فاجأ الجميع بمنحه "دعما غير مباشر" لمنافس ممداني، قائلا عبر منصته "تروث سوشال": "سواء أحببت أندرو كومو أم لا، ليس لديك خيار آخر. عليك أن تصوت له، وتأمل أن يقوم بعمل رائع. إنه قادر على ذلك، أما ممداني فلا!".

وعقّب ممداني في تجمع انتخابي قائلا إن "احتضان ترامب لحاكم مثل كومو يثبت أن الأخير سيكون أفضل عمدة لترامب وليس لمدينة نيويورك".

يرى الجمهوريون أن فوز ممداني سيجسّد تحول الحزب الديمقراطي نحو أقصى اليسار، فيما يلمّح ترامب إلى أنه قد يقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة إذا فاز.

وتتابع الأوساط الديمقراطية هذه الانتخابات عن كثب، إذ قد تمثّل نتائجها نموذجا جديدا لإستراتيجية مواجهة ترامب في الانتخابات المقبلة، وفرصة لإحياء حزب يعاني أزمة داخلية.

أما على المستوى الوطني، فتأتي هذه المعركة في وقت تُجرى فيه انتخابات حكام الولايات في نيوجيرسي وفرجينيا، واستفتاء في كاليفورنيا حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لمواجهة محاولات "التلاعب الجمهوري بالخريطة الانتخابية"، ما يعزز موقع الحزب الديمقراطي استعدادا لانتخابات 2028. 


(ترجمات)