تشهد قمة هرم القيادة الإيرانية توترات غير مسبوقة بين الرئيس مسعود بزشكيان وقيادة الحرس الثوري، في أعقاب التصعيد الأخير في الخليج والهجمات التي استهدفت دولة الإمارات يوم الاثنين، وفق ما أوردته شبكة "إيران الدولية" ونقلته عنه صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
أزمة بين بزشكيان والحرس الثوري
وأفادت مصادر مطلعة بأنّ بزشكيان عبّر عن غضبه الشديد من تصرفات الحرس بقيادة أحمد وحيدي، واعتبر الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة على الإمارات، "تصرفات غير مسؤولة"، مؤكدًا أنها نُفذت من دون علم الحكومة أو تنسيق معها.
ووصف الرئيس الإيراني سياسة التصعيد تجاه دول المنطقة بأنها "جنون"، محذرًا من عواقب لا رجعة فيها قد تدفع البلاد نحو مواجهة شاملة.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، طلب بزشكيان اجتماعًا عاجلًا مع المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، سعيًا لوقف الهجمات فورًا ومنع أيّ تصعيد إضافي.
وتشير المصادر إلى أنّ الرئيس الإيراني يسعى لإرسال رسالة إلى الوسطاء الدوليين، بأنّ طهران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أنّ هناك "نافذة ضيقة" لإنقاذ وقف إطلاق النار عبر خطوات دبلوماسية عاجلة.
ويتسع التباين بين النهج السياسي والنهج العسكري داخل النظام الإيراني يومًا بعد يوم، فبينما يخشى المسؤولون المدنيون تداعيات دولية خطيرة، يواصل الحرس الثوري تبنّي موقف أكثر عدوانية تجاه دول الخليج والولايات المتحدة.
لم تكن "نيرانا كثيفة"
ويظل الغموض قائمًا في المجال البحري، حيث يؤكد المسؤولون الأميركيون أنّ الملاحة التجارية مستمرة، فيما ينفي الحرس ذلك ويهدد باحتجاز "السفن المخالفة".
وتجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جانبه إعلان خرق وقف إطلاق النار، وقلل من أهمية الاشتباكات الأخيرة قائلًا إنها لم تكن "نيرانًا كثيفة"، مؤكدًا أنّ "السفن تتحرك".
في بنية السلطة الإيرانية، تُتخذ القرارات الأمنية والعسكرية الكبرى على أعلى المستويات، وبتنسيق مع مؤسسات الدولة، ما يجعل طلب بزشكيان الاجتماع مع مجتبى خامنئي مؤشرًا على عمق الأزمة بين مؤسسة الرئاسة وقيادة الحرس الثوري.
وحذرت مصادر مقربة من الرئاسة، من أنّ استمرار الهجمات الأحادية قد يستجلب ردًا أميركيًا قاسيًا يستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة والاقتصاد في إيران، وهو سيناريو قد يقود إلى دمار واسع وأضرار لا رجعة فيها لمعيشة المواطنين.
(ترجمات)