افتتح مجلس الشعب السوري الجديد أعماله وسط جدل سياسي واسع حول آلية تشكيله وصلاحياته، إذ يرى مؤيدون أنه يمثل خطوة انتقالية نحو بناء مؤسسات الدولة الجديدة، بينما يعتبر معارضون أنه امتداد لترتيبات سياسية مسبّقة لا تعكس تطلعات السوريين.
وخلال نقاش على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب"، قال الكاتب والباحث السياسي محمد هويدي، إنّ المجلس لا يمكن اعتباره مجلس شعب بالمعنى الحقيقي، معتبرًا أنّ تشكيله جاء عبر تعيينات مباشرة وغير مباشرة من قبل السلطة الانتقالية.
وأوضح هويدي أنّ "ثلث المجلس عُيّن بشكل مباشر من قبل الرئيس أحمد الشرع، بينما جاء الثلثان الآخران عبر لجان تم تشكيلها من قِبله"، مضيفًا أنّ ذلك يجعل المجلس، بحسب رأيه، أقرب إلى تمثيل السلطة التنفيذية وليس الشعب.
وانتقد هويدي أيضًا محدودية صلاحيات المجلس، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع تشكيل الحكومة أو سحب الثقة من الوزراء، معتبرًا أنّ ذلك يُضعف دوره كسلطة تشريعية مستقلة.
وقال إنّ المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن تكون مبررًا لإلغاء الحياة السياسية، مضيفًا أنّ غياب الأحزاب والتيارات السياسية الحقيقية عن المشهد، يجعل تشكيل المجلس الحالي محل اعتراض، محذرًا من أنّ "هندسة التوازنات السياسية مسبّقًا قد تنتج برلمانًا مطيعًا لا مستقلًا".
Watch on YouTube
معركة التوازنات الصعبة
وفي المقابل، دافع الأكاديمي والكاتب السياسي أحمد الكناني عن تشكيل المجلس، موضحًا أنّ سوريا تمر بمرحلة انتقالية استثنائية عقب مؤتمر النصر، وأنّ المجلس الحالي هو مجلس موقت لمدة عامين ونصف العام، وليس برلمانًا لدورة انتخابية كاملة.
وقال الكناني إنّ تشكيل المجلس جاء وفق ما وصفه بـ"الشرعية الثورية" للمرحلة الحالية، موضحًا أنّ اللجان التي شُكلت اختارت شخصيات من القوى الثورية والتكنوقراط، فيما جاء الثلث الذي اختاره الرئيس الانتقالي بهدف معالجة ما وصفه بـ"الاختلالات" في تمثيل بعض الفئات.
وأضاف الكناني، أنّ من بين أهداف هذا الثلث ضمان تمثيل المرأة، والمكونات المختلفة، والشخصيات ذات الخبرات القانونية والتقنية، مؤكدًا أنّ المرحلة الحالية تحتاج إلى توافقات موقتة قبل الانتقال إلى حياة سياسية كاملة.
وأشار إلى أنّ سوريا لا تملك حتى الآن تعدادًا سكانيًا حديثًا أو قانونًا للأحزاب، معتبرًا أنّ إصدار هذه التشريعات يحتاج إلى مؤسسة تشريعية تدير المرحلة الانتقالية، وتضع الأسس اللازمة لدستور دائم.
من جهته، جدد هويدي اعتراضه على آلية التشكيل، معتبرًا أنّ التوازن الحقيقي ينبغي أن يأتي عبر صندوق الاقتراع وليس عبر التعيينات، وقال إنّ استمرار سيطرة السلطة التنفيذية على مؤسسات الدولة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نماذج سابقة.
وأضاف أنّ المرحلة الانتقالية ينبغي أن تقوم على مشاركة جميع المكونات السورية، محذرًا من إقصاء أيّ طرف سياسي أو اجتماعي، ومعتبرًا أنّ ذلك قد يزيد من الانقسامات الداخلية.
وفي ختام النقاش، أكد الكناني أنّ المجلس الحالي لا يمكن الحكم عليه قبل انتهاء مرحلته الانتقالية، مشددًا على ضرورة منحه فرصة لإصدار قوانين تمهد لحياة سياسية جديدة، فيما رأى هويدي أنّ المشكلة الأساسية تكمن في غياب استقلالية السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية.
(المشهد)