يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن تدفق استثمارات بقيمة 21 تريليون دولار إلى الولايات المتحدة، مقدما الرقم كدليل على نجاح سياساته الاقتصادية والتجارية، لكن بيانات حكومية ومعلومات منشورة على موقع البيت الأبيض، تشير إلى أرقام أقل بكثير، بحسب تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز".
ويعرض موقع البيت الأبيض قائمة تحت عنوان "تأثير ترامب" بإجمالي استثمارات أميركية وأجنبية، تبلغ 11.2 تريليون دولار، أي ما يزيد قليلا على نصف الرقم الذي يردده الرئيس في خطاباته الأخيرة.
الرقم يرتفع تدريجيا
وقال ترامب الثلاثاء، خلال إعلان مشروع جديد لحوض لبناء السفن في بالتيمور، إن "21 تريليون دولار" يجري استثمارها في الولايات المتحدة، مؤكدا أنه رقم لم يسبق لأي دولة الاقتراب منه، ولم يقدم البيت الأبيض بحسب التقرير، تفاصيل عن الاستثمارات التي تشكل هذا الرقم.
وارتفع الرقم الذي يستخدمه ترامب تدريجيا منذ بداية ولايته الثانية، فقد تحدث في وقت سابق عن 1.7 تريليون دولار، ثم 18 و19 تريليونا، قبل أن يصل إلى 21 تريليونا، بل أشار في سبتمبر إلى 22 تريليون دولار.
وتشير بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي إلى صورة مختلفة تماما بحسب التقرير، فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في الشركات الأميركية 232.2 مليار دولار عام 2025، مقابل 155 مليار دولار في السنة الأخيرة من ولاية جو بايدن.
وقالت الباحثة في "معهد بروكينغز" جيسيكا ريدل إن 218 مليار دولار من إجمالي 2025، تمثل عمليات شراء لشركات أميركية، وليس ضخ رأس مال جديد في الاقتصاد.
"لا تستند إلى الواقع"
وقال أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة ميشيغان جاستن وولفرز إن الأرقام التي يعرضها ترامب، "لا تستند إلى الواقع"، مضيفا أن حجم الاستثمار في الاقتصاد الأميركي، يسير إلى حد كبير وفق الاتجاهات التي كانت متوقعة قبل وصوله إلى السلطة.
وتضم قائمة البيت الأبيض تعهدات ضخمة من دول عدة، لكنها لا توضح بحسب التقرير، ما إذا كانت هذه الأموال استثمارات منفذة حاليا، أم التزامات مستقبلية.
وتثير بعض التعهدات نفسها علامات استفهام بحسب التقرير، فقد أعلنت واشنطن عن استثمار كوري جنوبي بقيمة 54 مليار دولار في مشروع للغاز الطبيعي في ألاسكا، قبل أن يشير الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إلى أن الاتفاق مرتبط بإثبات جدواه التجارية، واستكمال الإجراءات القانونية.
ويأتي ذلك فيما أظهر استطلاع حديث لـ"إن بي سي نيوز" أن 55% من الناخبين المسجلين، يرون أن سياسات ترامب أضرت بالاقتصاد، ارتفاعا من 48% في مارس، في وقت يواجه الأميركيون ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.
(ترجمات)
