تبدو المراهنة على السياسة الإسرائيلية محفوفة بالمفاجآت، لكن من المرجح أن يتمكن الناخبون في 27 أكتوبر من التصويت للقائمة المشتركة وحزب "رعام"، وهما من أبرز الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، رغم قرار لجنة الانتخابات المركزية منع الحزبين من خوض الانتخابات.
وجاء القرار بعد تصويتين بنتيجة 18 مقابل 5 في اللجنة، التي تملك الحكومة اليمينية نفوذا واسعا داخلها، بذريعة أن الحزبين يؤيدان الكفاح المسلح ضد إسرائيل وينكران قيامها دولة يهودية.
وأثار القرار اهتماما إعلاميا دوليا وانتقادات داخل إسرائيل وخارجها، وسط تحذيرات من أنه يمثل مساسا بالنظام الديمقراطي، بحسب تقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
قرار قد لا يصمد طويلا
وبحسب المسار القانوني المعمول به، تبقى الكلمة النهائية للمحكمة العليا الإسرائيلية بشأن أهلية الأحزاب لخوض الانتخابات، وسط توقعات بإلغاء قرارات المنع، استنادا إلى سوابق قضائية مماثلة في 2019 و2022.
وتكشف هذه القضية عن نمط متكرر في السياسة الإسرائيلية، حيث تتقدم أحيانا مبادرات أو تشريعات مثيرة للجدل داخل الكنيست، فتجذب اهتماما دوليا واسعا وتثير انتقادات واحتجاجات قبل أن تتعثر لاحقا أو يجري تعديلها أو التخلي عنها.
ويشير هذا المسار إلى فجوة بين نظرة المتابعين المتخصصين للشأن الإسرائيلي وبين الصورة التي قد تصل إلى الجمهور من خلال عناوين الأخبار وحدها.
وبينما يرى البعض أن تعثر بعض المبادرات المتشددة يعكس وجود آليات للرقابة والتوازن، قد يقرأ آخرون مجرد طرحها والتصويت عليها باعتباره مؤشرا على تراجع الممارسة الديمقراطية.
وينطبق ذلك على قرار منع الحزبين العربيين، حيث انتقد النائب أحمد الطيبي القرار ووصفه بالعنصري وغير الديمقراطي، لكنه توقع في الوقت نفسه مشاركة عربية واسعة في الانتخابات في إشارة إلى ثقته بإمكانية إلغاء قرار المنع.
خلافات مستمرة
ولا تقتصر المخاوف على احتمال استمرار قرار المنع، حيث شهدت الأعوام الماضية إقرار قوانين أثارت جدلا واسعا، من بينها قانون أساس "الدولة القومية للشعب اليهودي" عام 2018، فيما تعثرت مبادرات أخرى، مثل مشروع منح الكنيست صلاحية تجاوز قرارات المحكمة العليا بعد احتجاجات واسعة.
كما أقر الكنيست خلال الفترة الأخيرة قوانين أثارت انتقادات تتعلق بصلاحيات المستشار القضائي للحكومة، وإعفاءات الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم إلى جانب تشريع يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بارتكاب أعمال إرهابية مميتة.
وتبرز في هذه القضية أيضا مكانة لجنة الانتخابات المركزية؛ فعلى الرغم من أن لها جهازا إداريا غير سياسي يتولى إدارة الانتخابات، فإن الهيئة التي تصوّت على أهلية الأحزاب تتكون أساسا من سياسيين وتتمتع أحزاب الائتلاف الحكومي بالأغلبية فيها.
وفي حالات سابقة، ألغت المحكمة العليا قرارات لمنع أحزاب عربية من المشاركة في الانتخابات، كما حدث في 2019 و2022.
وفي حال أبقت المحكمة العليا على قرار استبعاد القائمة المشتركة و"رعام"، فإن ملايين المواطنين العرب سيواجهون للمرة الأولى احتمال خوض انتخابات من دون أحزاب رئيسية تركز على تمثيلهم.
أما إذا ألغت القرار، فستبقى القضية مؤشرا على التوتر المتزايد بين السلطة السياسية والقضاء، خصوصا في ظل استمرار محاولات تقليص صلاحيات المحكمة العليا.
(ترجمات)
