يتوجه العراقيون يوم الثلاثاء المقبل إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، في استحقاق ينظر إليه على أنه اختبار مهم لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يقود ائتلاف "الإعمار والتنمية" المكون من عدة أحزاب شيعية، على أمل الفوز بولاية ثانية بعد توليه المنصب عام 2022.
ورغم مرور 20 عاما على التجربة الديمقراطية في العراق، ما زال كثير من الناخبين يشعرون بخيبة أمل، إذ كانت أول انتخابات برلمانية عام 2005 عقب الغزو الأميركي في 2003 الذي أطاح بالرئيس صدام حسين.
وقد شابت تلك التجارب الأولى أعمال عنف طائفية، فيما قاطعها السنة، الأمر الذي عزز هيمنة الأغلبية الشيعية على المشهد السياسي.
وتعد نسبة المشاركة مؤشرا رئيسيا على ثقة العراقيين في نظامهم السياسي، في ظل استياء واسع من تفشي الفساد وسوء الخدمات.
وسيعكس انخفاض الإقبال استمرار حالة الإحباط، بينما قد يمنح ارتفاع المشاركة زخما محدودا للمرشحين الإصلاحيين والشباب داخل البرلمان.
ومع ذلك، لا يتوقع أن تحدث الانتخابات تغييرا جذريا في المشهد السياسي، إذ غالبا ما تستغرق مفاوضات اختيار رئيس الوزراء أشهرا، وتنتهي بتسويات بين القوى الأكثر نفوذا وموارد.
ووفق نظام تقاسم السلطة القائم على أسس طائفية، يشترط أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.
وستكون الحكومة المقبلة أمام تحديات كبيرة لتحسين الأوضاع المعيشية واحتواء الغضب الشعبي من الفساد؛ تجنبا لانزلاق البلاد نحو اضطرابات جديدة.
انعكاسات إقليمية
سيكون على رئيس الوزراء المقبل التعامل مع معادلة معقدة بين النفوذ الأميركي والإيراني، وإدارة عشرات الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران والتي تظهر ولاء أكبر لقادتها من ولائها للدولة.
وتواجه بغداد ضغوطا متزايدة من واشنطن لتفكيك هذه الجماعات. ورغم أن العراق تجنب حتى الآن تداعيات مباشرة من حرب غزة، فإن أي إخفاق في ضبط الجماعات المتحالفة مع إيران قد يثير غضب الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومن المنتظر إعلان النتائج الأولية خلال أيام من التصويت، لكن تشكيل الحكومة قد يستغرق أشهرا من المفاوضات.
وبعد مصادقة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الاتحادية العليا على النتائج، سيجتمع البرلمان الجديد المؤلف من 329 نائبا لانتخاب رئيسه ونوابه، ثم رئيس الجمهورية الذي يكلف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
وسيكون أمام المرشح المكلف 30 يوما لنيل موافقة البرلمان على تشكيلته الوزارية، وهي مهمة غالبا ما تواجه عقبات في العراق.
(وكالات)