رغم الدعايا الكاذبة.. الانقسامات الداخلية كابوس يهدد قادة النظام الإيراني

آخر تحديث:

شاركنا:
إيران تكثف دعاية قومية في الداخل مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والحرب (أ ف ب)

يسعى القادة في إيران إلى نشر ملصقات دعائية في أنحاء البلاد لجهة الترويج إلى الاصطفاف الوطني والانتصار على قوة عظمى في إشارة إلى الولايات المتحدة، وذلك في غضون أشهر قليلة من قمع الاحتجاجات بعمليات قتل جماعي، وفي وقت تزيد فيه الحرب من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

رسائل راديكالية

وبالتوازي مع صور أفراد "الحرس الثوري" ومضيق هرمز، تنظم السلطات حفلات زفاف جماعية ذات طابع عسكري وجلسات تدريب عامة على استخدام السلاح داخل المساجد، في استعراض لروح ما تصفه بـ"المقاومة" الوطنية، وفق "رويترز".

وعلى خلاف الرسائل الدينية الراديكالية كما في الماضي، تركز الدعاية اليوم على خطابات قومية تستهدف شريحة أوسع من القاعدة المتشددة.

وقال علي واعظ مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "الأيديولوجية القديمة للجمهورية الإسلامية لم تعد تحظى بقدر كبير من التأثير داخل المجتمع، ولذلك برزت الحاجة إلى استحضار عناصر أخرى من الهوية الإيرانية يمكن أن تحرك الجماهير".

لكن، وفقا لواعظ ومحللين آخرين، يظل نجاح هذه المقاربة في استمالة شريحة واسعة من السكان الذين يعانون من إحباط عميق أمرا محل جدل.

وماتزال إيران تعاني من جملة أوضاع معقدة بفعل الحرب، فالاقتصاد، الذي كان متدهورا قبل الحرب، يواجه خطر الانهيار، كما أن تصاعد حملة القمع يعكس مخاوف السلطات من تجدد الاضطرابات الداخلية.

الغرب كخصم

ومن اللافت تخفيف نبرة الدعاية الدينية المباشرة والرموز الثورية التقليدية، ومنها الرموز الشيعية المرتبطة بالشهادة، والميل أكثر للخطاب القومي والوطني بشكل ملح مع التركيز على سردية الغرب باعتباره خصما.

كما أن ظهور نساء من دون حجاب عبر التلفزيون الرسمي خلال تغطية التجمعات التي تتولى السلطة هندستها يبدو ضمن المتغيرات الطارئة بفعل الحرب. 

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا "إنها محاولة لإظهار أن كل شيء طبيعي في إيران، وأننا صف واحد، وأننا لا نقتل أبناء شعبنا".

وأضاف "قد ينجح ذلك إلى حد ما في التأثير على من لا يستطيعون حسم موقفهم، لكن معظم الإيرانيين لا يصدقون ذلك فعلا".

النهج التقليدي

شكلت تهديدات إيران في مضيق هرمز محورا رئيسا لحملة دعائية خارجية، حيث تظهر إحدى الملصقات عناصر من "الحرس" يمسكون بشبكة صيد اصطادت سفنا وطائرات حربية أميركية، فيما تبرز أخرى قطعة قماش مثبتة على وجه ترامب بشكل يحاكي هيئة المضيق.

وفي خروج عن النهج التقليدي بشأن الخصومة مع واشنطن، يعرض ملصق ضخم آخر في طهران شخصية رئيس علي دلواري، وهو قائد في المقاومة ضد الاحتلال البريطاني لساحل الخليج قبل قرن، إلى جانب قائد في "الحرس" وهما يقفان معا لغلق المضيق بأيد مرفوعة بحزم.

وقالت نرجس (67 عاما)، وهي موظفة حكومية متقاعدة في شيراز طلبت عدم ذكر اسم عائلتها "هذه اللافتات التي تظهر أبطالا وطنيين تستخدم لأغراض الحرب. وبعد ذلك ستنقلب ضدنا وستبدأ حملة القمع".

وتقول مصادر سياسية إيرانية مطلعة إن السلطة في إيران شهدت تحولا حادا خلال الحرب من رجال الدين إلى قادة "الحرس" في تتويج لتحول تدريجي مستمر منذ سنوات.

وقال واعظ: "مسار الخطاب الذي يطرحه النظام يعكس في الواقع التحول الذي يشهده؛ إذ ينتقل من نظام ديني إلى نظام ذي طابع عسكري".

وتعزز صور المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم وهو يؤدي التحية، وكذلك صور الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إلى جانب علم إيراني ضخم، هذا الطابع الوطني في الرسائل الدعائية.

(وكالات)