لغز اختفاء مجتبى خامنئي يحيّر المخابرات الأميركية والإسرائيلية

شاركنا:
مصادر: أميركا ترجح أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة (رويترز)
هايلايت
  • وزير الدفاع الأميركي رجح أن يكون مجتبى مصابا أو مشوّها.
  • غياب مجتبى خامنئي يثير الشكوك حول مصيره.
  • مصادر: هناك أزمة سيطرة على الحكم داخل إيران.

قال موقع "أكسيوس" الأميركي إن عدم ظهور المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي حتى الآن يثير الكثير من الشكوك حول حالته الصحية ومكان وجوده.

ووفقًا للموقع، كانت وكالة المخابرات المركزية الأميركية والموساد وأجهزة استخبارات أخرى حول العالم تراقب عن كثب خلال احتفالات عيد النوروز يوم الجمعة، لمعرفة ما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، سيحذو حذو والده ويلقي خطابا بمناسبة العام الجديد.

وبحسب "أكسيوس"، ليس من المستغرب أن يبقى مجتبى بعيدا عن الأنظار. فمنذ اغتيال والده، أوضحت إسرائيل أن مجتبى بات على رأس قائمة أهدافها.

كما زعم وزير الدفاع بيت هيغسيث أن مجتبى "أُصيب بجروح وربما تشوه" في الضربة التي أودت بحياة والده.

ولكن بعد 3 أسابيع من دون حتى ظهوره في بيان فيديو مسجل مسبقا، بات صمت مجتبى يزداد حدة.

مجتبى خامنئي على قيد الحياة

لدى الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات استخباراتية تشير إلى أن مجتبى لا يزال على قيد الحياة، ومنها على سبيل المثال، أدلة على محاولات مسؤولين إيرانيين لعقد اجتماعات شخصية معه (لكنها باءت بالفشل لأسباب أمنية)، وفق الموقع.

وقد أثير الغموض المحيط بمجتبى خلال العديد من جلسات الإحاطة الاستخباراتية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال مسؤول أميركي إن فريق الأمن القومي التابع لترامب لا يزال يعمل على تحديد من يمسك بزمام الأمور في طهران.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بشأن مجتبى: "ليس لدينا أي دليل على أنه هو من يصدر الأوامر فعلاً".

وقال مسؤول أميركي: "الأمر غريب للغاية. لا نعتقد أن الإيرانيين كانوا ليتكبدوا كل هذا العناء لاختيار شخص متوفى مرشداً أعلى، ولكن في الوقت نفسه، ليس لدينا أي دليل على أنه يتولى زمام الأمور".

الزعيم الفعلي لإيران

أُعلن عن مجتبى مرشداً أعلى في 9 مارس بعد أن التفّ حوله المتشددون لخلافة والده. اقتصر ردّه العلني على بيان مكتوب نُشر على تطبيق "تليغرام" بعد 3 أيام، مما زاد من التكهنات حول مدى خطورة إصابته خلال الغارة الإسرائيلية على منزل والده.

كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تعتبر رئيس الأمن علي لاريجاني الزعيم الفعلي لإيران، إلى أن اغتالته إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي.

قال ترامب يوم الجمعة: "لقد رحل جميع قادتهم. ورحل الجيل القادم من القادة. والجيل القادم منهم رحل في معظمه. والآن، لم يعد أحد يرغب في تولي القيادة هناك. نحن نواجه صعوبة. نريد التحدث إليهم، لكن لا يوجد من نتحدث إليه. كما تعلمون، نحن نفضل الوضع هكذا".

يزعم مسؤولون إسرائيليون أن كبار قادة إيران يتصرفون كمطلوبين للعدالة، يتنقلون بين أماكن آمنة ويتجنبون التواصل الرقمي.

رسالة خامنئي في عيد النوروز

وفي سياق متصل، نشرت قناة مجتبى على "تليغرام" رسالة مكتوبة بمناسبة عيد النوروز تدعو إلى الوحدة، إلى جانب صور عدة للمرشد الأعلى الجديد.

وقال مسؤول أميركي إن وكالة الاستخبارات المركزية تحاول تحديد ما إذا كانت الصور حديثة.

وأشار المسؤول إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد نشر رسالة مصورة بمناسبة عيد النوروز، رغم التهديدات التي طالت سلامته.

وأضاف المسؤول الأميركي: "كنا نتوقع أن نرى مجتبى أيضاً بشكل أو بآخر. لكنه لم يستغل الفرصة والتقاليد. وهذا مؤشر خطير للغاية".

في سياق متصل، أشار مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب راز زيمت، إلى أنه لا يوجد دليل على أن مجتبى عاجز عن ممارسة مهامه، حتى وإن كانت إصابته ومخاوفه الأمنية تُصعّب عليه ممارسة سلطته بشكل كامل.

وقال زيمت: "في ظل هذه الظروف الاستثنائية، لا يُتوقع منه الظهور علناً، ومن المحتمل أن إصابته لا تسمح له حتى بنشر مقطع فيديو مسجل حتى لا يُعرّض الجمهور لخطورة حالته".

أزمة سيطرة في إيران

في السياق، أدلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف، ومدير وكالة استخبارات الدفاع الجنرال جيمس آدامز، بشهادتهما أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي في جلسة سرية يوم الخميس، حيث أفادا بأن النظام الإيراني يمر بأزمة قيادة وسيطرة عميقة، لكن لا توجد أي مؤشرات على انهيار وشيك، وذلك وفقًا لـ3 مصادر مطلعة.

وزعم مسؤولان إسرائيليان رفيعا المستوى أن اغتيال لاريجاني قد وسّع الفراغ في السلطة، وأن الحرس الثوري الإسلامي هو من يملأه بشكل رئيسي.

وقد ساهم في صعود مجتبى علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، الذي يتمتع بنفوذ واسع على اقتصاد إيران وسياستها وأمنها، والذي يقول المسؤولون الإسرائيليون إنه يدير البلاد فعليًا.

وقال مسؤول عربي رفيع المستوى لموقع أكسيوس: "الحرس الثوري يسيطر على إيران، وهم مجانين. إنهم متشددون أيديولوجيًا ومستعدون للموت ولقاء خامنئي".

أوضحت إسرائيل أن تمهيد الطريق لتغيير النظام أحد أهدافها الحربية.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "نعتقد أنه كلما زاد الضغط الخارجي عليهم، زاد الضغط الداخلي. وكلما زاد ذلك، زادت احتمالات انهيار النظام". ويرى بعض منتقدي الحرب أن القضاء على الحرس القديم ليس إلا تمهيداً لظهور قادة أكثر تشدداً، مثل مجتبى نفسه. 

(ترجمات)