بعد 7 أكتوبر.. إسرائيل ترسم حدودا جديدة لها في المنطقة

آخر تحديث:

شاركنا:
انهيار نظام الأسد فتح الباب لتدخل إسرائيلي في سوريا (أ ف ب)
هايلايت
  • إسرائيل توسع سيطرتها بعد 7 أكتوبر لتشمل غزة ولبنان وسوريا.
  • إنشاء "مناطق عازلة" يثير جدلاً بين الأمن والدين والتوسع.
  • الخطاب الديني يتغلغل في اليمين الإسرائيلي تحت شعار "إسرائيل الكبرى".

وسعت إسرائيل نطاق سيطرتها منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 بما يقارب 530 ميلا مربعا، الأمر الذي أثار جدلا واسعا حول مشروعها الأمني وأعاد إلى الواجهة مقارنات ذات طابع ديني وتاريخي.

وبعد 30 شهرا على مجزرة نفذتها حركة "حماس" أودت بحياة أكثر من 1,200 شخص وأعقبها خطف 251 آخرين، دفعت القوات الإسرائيلية بعمق داخل غزة، كما سيطرت على أراضٍ في لبنان وسوريا، بحسب تقرير لصحيفة "التلغراف".

"مناطق معقمة"

في مارس الماضي، اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان ردا على هجمات "حزب الله"، لتفرض سيطرة على شريط متصل يمتد من البحر المتوسط حتى الحدود الأردنية مرورا بجبل الشيخ.

وفي هذه المناطق، شرعت إسرائيل في إنشاء "مناطق عازلة" وصفتها بأنها "مناطق معقمة" لمنع أي تهديد محتمل.

ويرى منتقدو هذه السياسة فيها دليلا على نزعة توسعية تدفع المنطقة إلى صراع دائم تحت شعار "إسرائيل الكبرى".

ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عمليات الهدم والتهجير في جنوب لبنان بأنها "شبيهة بما حدث في غزة.

تمدد بلا حدود

في سوريا، جاء التدخل الإسرائيلي عقب انهيار مفاجئ لنظام الأسد في ديسمبر 2024 على يد أحمد الشرع ومجموعاته المسلحة.

ورغم غياب تهديد مباشر، بررت إسرائيل دخولها بأن دمشق أخلت بالتزاماتها الأمنية.

وقد اتهمتها منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات بينها التهجير القسري وتدمير الممتلكات، وإن كان ذلك على نطاق أضيق مقارنة بغزة ولبنان.

وأعلن الشرع عن رغبته في السلام مع إسرائيل، في تحول لافت عن الموقف السوري التقليدي، لكنه شدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي البروفيسور كوبي ميخائيل: "هذه ليست سياسة سياسية، بل إستراتيجية أمنية. إسرائيل بحاجة إلى مناطق عازلة لتبعد الخطر وتضمن عدم استخدامها في شن هجمات ضد المجتمعات الإسرائيلية".

لا يقتصر لكن النقاش الداخلي على البعد الأمني، حيث يكرر وزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش دعواته لضم هذه المناطق بشكل دائم إلى حدود إسرائيل، مستخدما خطاب "إسرائيل الكبرى".

تعمّق الخطاب الديني

ورغم أن الكثيرين يرون تصريحاته انعكاسا لانتمائه إلى تيار ديني استيطاني، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن الخطاب الديني بات يتغلغل تدريجيا في أوساط اليمين الإسرائيلي بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي تحدث العام الماضي عن "مهمة تاريخية وروحية" مرتبطة بأرض الميعاد.

ويرى الباحث ناثان براون من مؤسسة كارنيغي أن العالم انشغل بالتصريحات النارية وتجاهل التحول العميق في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، قائلا: "أصبح الشعور السائد أن الردع لم يعد كافيا، وأن إسرائيل ستلجأ إلى الهجوم الاستباقي من الآن فصاعدا".

وقدرت الأمم المتحدة عدد النازحين داخليا في لبنان بنحو 1.3 مليون شخص، فيما تركز سكان غزة في مناطق محدودة غرب القطاع تحت سيطرة "حماس".

ومع أن خطة ترامب للسلام نصت على سيطرة إسرائيل على 53% من غزة، فإن الخرائط الأخيرة تشير إلى أن إسرائيل تفرض سيطرتها عمليا على ثلثي القطاع.

ويعتقد الخبير هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الدافع الأمني هو الأساس، لكنه يضيف: "هناك أيضا مكون أيديولوجي، حيث يُنظر إلى إفراغ هذه المناطق من سكانها كخطوة نحو إقامة مستوطنات جديدة".

(ترجمات)