غزة فوق برميل بارود.. هل يُشعل نتانياهو الحرب مجددا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
إسرائيل تلوّح بالسيطرة الكاملة على القطاع (رويترز)
هايلايت
  • تقارير: "حماس" ترفض خطة غزة وتبحث عن بديل للسنوار.
  • الجيش الإسرائيلي يحتفظ بـ6 ألوية بالقطاع استعدادًا للتصعيد.
  • عمر الرداد: فتح جبهة غزة سيناريو مرجح.
  • خالد شنيكات: غزة هي الخيار الأسهل أمام نتانياهو سياسيا.

تزداد تعقيدات الأزمة في غزة يومًا بعد يوم، مع إصرار حركة "حماس" على رفض خطة "مجلس السلام"، في ظل تقارير تتحدث عن اجتماعات في الحركة لتعيين بديل ليحيى السنوار خلال أيام.

فوق برميل بارود

ويحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ6 ألوية داخل القطاع، حيث تعكس هذه الخطوة استعدادًا واضحًا للتصعيد، وكأنّ الجميع يعيش فوق "برميل بارود" ينتظر شرارة.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل التحذير من أنّ "حماس" تبني من جديد قدراتها العسكرية والتنظيمية، فإنّ محللين يرون أنّ هذا الخطاب يمنح نتانياهو ذريعة جاهزة لأيّ خطوة عسكرية جديدة، بعد أشهر من وقف إطلاق نار نسبي في غزة.

ومع أنّ التوتر على الجبهة اللبنانية تراجع ما عدا الجنوب، وتعثّر التفاوض مع إيران مستمر، تبدو غزة الخيار المتاح أمام نتانياهو الآن، خصوصًا وأنه يمكنه توظيف الأزمة لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، سواء لتحسين صورته بين الإسرائيليين، أو للابتعاد عن شبح خسارة الانتخابات المقبلة.

فرضية التصعيد تتزايد

وتعليقًا على ذلك، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، أنّ فتح جبهة غزة من قبل نتانياهو وحكومته اليمينية، يُعد من السيناريوهات المرجحة، في ظل مؤشرات عديدة، أبرزها الحشد العسكري والتصريحات المتكررة حول ضرورة السيطرة الكاملة على القطاع.

ولفت الرداد في تصريحات لمنصة "المشهد"، إلى أنّ اعتراض قافلة "الصمود" قبل أيام، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية ذات الطابع الاستخباراتي، بما في ذلك الاغتيالات وتجاوز الخطوط الميدانية، يعكس توجهًا نحو إعادة إشعال المواجهة بذريعة أمنية وعسكرية.

وأشار إلى أنّ بقاء حركة "حماس" محتفظة بقدراتها العسكرية والأنفاق، فضلًا عن استمرار حضورها المدني والأمني داخل غزة، يزيد من فرضية عودة الحرب.

وأضاف، أنّ ملف غزة يرتبط أيضا بالداخل الإسرائيلي، حيث يسعى اليمين بقيادة نتانياهو إلى استثمار هذا التصعيد في سياق الانتخابات المقبلة والخلافات الحزبية، مستجيبا لتوجهات الرأي العام الإسرائيلي، الذي بات أكثر ميلًا نحو تشديد العمليات ضد غزة، وتهجير سكانها منذ هجمات السابع من أكتوبر.

وأوضح الرداد، أنّ استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت دعمًا واسعًا لسياسات نتانياهو بهذا الخصوص، على غرار الموقف من "حزب الله" في جنوب لبنان.

ورأى أنّ هذا الخيار يبقى مطروحًا بقوة، خصوصًا إذا لم تحقق الحكومة الإسرائيلية نجاحات ملموسة في مواجهة "حزب الله" على الجبهة اللبنانية، أو في التعامل مع إيران، ليظل فتح جبهة غزة أحد أبرز البدائل الإستراتيجية أمام نتانياهو وحكومته الحالية.

غزة الخيار الأسهل إسرائيليا

تشير المعطيات الميدانية إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يحتفظ حاليًا بـ6 ألوية داخل قطاع غزة، في إطار استعدادات لوجود عسكري طويل ومكثف.

ويجري استبدال وتدوير القوات بشكل مستمر، حيث يحل لواء المظلّيين مكان وحدات احتياطية أنهت مهامها، في حين واصل لواء "القبضة الحديدية" تنفيذ عمليات قتالية امتدت لشهرين، وهي الجولة الـ6 له منذ بداية الحرب.

ومن هنا، أكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، أنّ إسرائيل تستعد لعملية عسكرية جديدة في غزة، بعد أن واجهت ألوية الجيش الإسرائيلي انتكاسات في جنوب لبنان، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعادة نشر قواتها.

وقال شنيكات في حديثه لـ"المشهد"، إنّ المشهد السياسي في إسرائيل يشهد تبادلًا للاتهامات بين المعارضة وحكومة نتانياهو، التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق حسم في أيٍّ من الجبهات، سواء في غزة أو لبنان، أو إيران أو سوريا أو الضفة الغربية، ما يعكس حالة من الإخفاق المتكرر.

وأشار إلى أنّ هذا الوضع المعقّد يدفع نتانياهو إلى البحث عن خيارات عسكرية جديدة، لكنه يواجه عقبة أساسية تتمثل في الموقف الأميركي.

وأضاف شنيكات: "يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت واشنطن ستسمح باندلاع حرب جديدة في غزة، خصوصًا في ظل ارتباط ذلك بخطط السلام السابقة".

واعتبر أنّ قدرة الجيش الإسرائيلي على التدمير كبيرة، فيما تعاني حركة "حماس" من استنزاف متواصل في ظل حصار خانق، يقيّد وصول المساعدات ويضاعف معاناة الفلسطينيين.

ولفت إلى أنّ إسرائيل وسعت نطاق سيطرتها الميدانية، لتشمل أكثر من 59% من الأراضي، ما ترك الفلسطينيين محصورين في مساحة ضيقة لا تتجاوز 41%، وهو ما يثير مخاوف من أجندة توسعية مرتبطة بالاستيطان.

واعتبر شنيكات أنّ الحديث عن سلاح "حماس" مبالغ فيه، حيث إنّ ما تبقّى من أسلحتها، يقتصر على عتاد خفيف لا يغير موازين القوة، بعد أن تم تدمير معظم الصواريخ والبنية العسكرية.

وشدد على أنّ إسرائيل قد تلجأ إلى فتح جبهة غزة مجددًا، باعتبارها الخيار الأسهل أمام حكومة نتانياهو لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، في ظل تفوق واضح لموازين القوة لصالحها، واستمرار الحصار الذي يضاعف من صعوبة الموقف الفلسطيني. 

(المشهد)