"مودة".. مبادرة تواجه بها مصر تزايد حالات الطلاق.. ما نتائجها؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ارتفاع نسب الطلاق في مصر
هايلايت
  • حملة مودة واحدة بين الطرق التوعوية التي تستخدمها السلطات المصرية.
  • خبيرة علاقات أسرية ونفسية: الأسر المصرية في منطقة خطر للغاية بسبب تزايد حالات الطلاق.
  • منسق حملة مودة: من السابق لأوانه الحكم علي نجاح أو فشل الحملة.
  • عالم أزهري: معرفة الهدف الشرعي من الزواج يحافظ على الكيان الأسري.

مع تزايد معدلات الطلاق واتساع دائرة التفكك الأسري مؤخراً داخل المجتمع المصري، تواصل الحكومة المصرية تنفيذ مبادرة "مودة" التي أطلقتها أواخر عام 2019 بتوجيهات مباشرة من الرئيس السيسي من أجل تأهيل الشباب المقبل على الزواج وصقل معلوماته ومهاراته في كل ما يخص بناء كيان أسرى مستقر ومتماسك قائم على مبادئ المودة والرحمة وذلك من خلال التوعية والتدريب المباشر.

وبعد مرور أعوام على البدء في تنفيذ المبادرة استطلعت منصة "المشهد" آراء القائمين عليها وبعض المختصين عما إذا كانت الحملة حققت أهدافها أم لا حتى الآن.

أكدت خبيرة العلاقات الأسرية والنفسية هايدي المصري، أن حملة مودة واحدة من الحملات القومية التي تحتاج دعم من كل مؤسسات الدولة لأن نسب الطلاق في مصر زادت بشكل كبير في الأعوام الخمسة الأخيرة.

وتعتبر هايدي، أن هذا يؤكد أن الأسر المصرية في منطقة خطرة للغاية وبالتالي فإن هذه الحملة تعد واحدة من الطرق التوعوية الهامة التي يحتاجها المجتمع المصري في تلك الفترة.

وأضافت أن عملية الطلاق تدمر الأسرة بشكل كامل ولها تأثير سلبي ومباشر على الأطفال والشباب فكان لابد من وجود توعية جادة والحملة قائمة على الجزئية الخاصة بوعي الشباب وتجهزهم للارتباط واختيار شريك الحياة وطريقة التعامل مع الضغط والأمور الحياتية اليومية بالإضافة إلى الجزء الخاص بالتفاهم والمسؤوليات الاقتصادية وكيفية التعامل مع أعباء الأسرة ومن ثم فإن هذه الحملة ستضيف لكل الأسر الراغبة في الزواج وحتى الراغبة في الانفصال المبكر الذي يكون ما قبل الزواج والمقصود هنا العناية بعملية الاختيار او الارتباط.

أبرز أسباب ارتفاع نسب الطلاق

ارتفاع نسب الطلاق في مصر لهذا الحد الكبير ترجعه خبيرة العلاقات الأسرية والنفسية إلى العديد من الأسباب والتي من أبرزها عدم الوعي والأفكار المغلوطة عن الزواج وشريك الحياة والفكر الأناني للزوجين وهو أن كل شخص يريد أن يشبع رغباته واحتياجاته من دون النظر للآخر والفكر المجتمعي الخاطئ في إلزام عملية الزواج عند سن معين وظاهرة ختان الإناث وهناك أمور كثيرة لها علاقة بفكرة الزواج نفسها يصطدم بها الزوجين بعد إتمام عملية الزواج إضافة إلى الأعباء الاقتصادية وعدم قدرة الزوج على سد احتياجات الأسرة في ظل وجود أطفال وهذا يؤدي إلى زيادة الصراع داخل الأسرة. وأوضحت الدكتورة هايدي أن نسب الطلاق في مصر مرتبطة إلى حد قريب بالنسب العالمية لكنها تتزايد بشكل ملحوظ داخل الدولة لكن وجود حملات توعية مثل "مودة" تعمل على تقليل بعض التحديات التي تواجه الزوجين.

لا يمكن الحكم على نجاح أو فشل الحملة حاليا

وحول نجاح الحملة من عدمها أكد منسق حملة "مودة" بوزارة التضامن الاجتماعي الدكتور أيمن عبد العزيز أنه من السابق لأوانه الحديث عن هذا الأمر فالحملة انطلقت في ديسمبر من عام 2019 وبالتالي لا يمكن الحكم عليها في خلال هذه المدة القصيرة لأن التغيرات الأسرية تحتاج لمدة 5 سنوات على الأقل لكي نقيس ونحكم على هذه المتغيرات.

وأكد عبد العزيز أن الشواهد الحالية تقول إن نسب الطلاق قلت ولو بنسب صغيرة وهذا يؤكد على أن الحملة تسير في طريقها الصحيح نحو التغيير المجتمعي.

وتابع: "هذا ما نسعي إليه في النهاية فالحملة ليست مقتصرة على مدة معينة تنتهي بانتهائها لكن التغييرات المجتمعية والديموغرافية تحتاج إلى وقت والعلاقات الزوجية والأسرية من أعمق العلاقات الإنسانية التي تحتاج إلى مزيد من الوقت".

قرار رفع سن المشاركين

وحول أسباب رفع سن الحملة من 25 إلى 35 أوضح منسق الحملة أن هذا يعود إلى تأخر سن الزواج لدي الشباب في مصر وذلك بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة التي تواجه هؤلاء الشباب ومن ثم ارتفع سن الزواج فأصبح سن الزواج الطبيعي من 30 إلى 35 سنة وبالتالي فإن قرار رفع السن المشاركين في الحملة صائب وفي محله لأن كل الإحصاءات الحالية تؤكد على أن سن الزواج تأخر بين الشاب في مصر وكشف الدكتور أيمن عبد العزيز عن أنّ عدد المترددين على منصة مودة تخطى 4.6 ملايين فرد على مستوى محافظات الجمهورية بنسبة 71% من الذكور مقابل 29% من الإناث لافتاً إلى أنّ هناك نحو 582 ألف فتاة وشاب حصلوا على شهادة التدريب المعتمدة لبرنامج "مودة".

مشاركة المؤسسات الدينية في حملة مودة "مهم للغاية"

ويقول الشيخ محمد رمضان أبو زيد وهو من علماء الأزهر الشريف إن هناك دوراً كبيراً يقع على عاتق المؤسسات الدينية المختلفة داخل الدولة كالأزهر الشريف ودار الافتاء ووزارة الأوقاف في هذا الصدد فالتوعية الدينية مهمة جداً بالنسبة لعملية الزواج وخصوصا المقبلين عليه من الشباب من أجل معرفة الهدف الشرعي منه وأحكام العلاقة التي تربط بين الزوجين وكيفية التعامل مع الأسباب المؤدية إلى المشكلات الزوجية وأوضح أن هذه الأشياء متي تحققت سيتم الحفاظ على الكيان الأسري وحمايته من الانشقاق والتفكك ومن ثم ستنخفض بشكل كبير حالات الطلاق والاسهام في تنشئة أجيال قادرة على العطاء في خدمة الدين والوطن والمجتمع والإنسانية بأسرها مع التأكيد علي مراعاة فقه الواقع وتلبية متطلبات العصر.

إحصاءات رسمية

ووفقاً لتصريحات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري لمنصة "المشهد" فإن آخر إحصاء صادر عن الجهاز عام 2021 فقد بلغت حالات الطلاق على مستوى الجمهورية (254,777) حالة طلاق مقارنة بالعام الذي سبقه والذي شهد تسجيل (222,039) حالة طلاق وزيادة نسبة الطلاق كانت واضحة بين الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 35 عاماً بنسبة 19.8% بينما بلغت عقود الزواج في نفس العام (880,041) حالة زواج.

وتسعى الحكومة المصرية من وراء المشروع القومي "مودة" لتحقيق عدد من الأهداف أهمها توفير معارف أساسية للمقبلين على الزواج (أسس اختيار شريك الحياة، الحقوق والواجبات، المهارات الوالدية، المشكلات الزوجية، والاقتصادية للأسرة وإدارتها، الصحة الإنجابية) والارتقاء بخدمات الدعم والإرشاد الأسري لمساعدة حديثي الزواج والأزواج منخفضي التوافق إضافة إلى تفعيل جهات فض المنازعات الأسرية للقيام بدورها في الحد من حالات الطلاق ومراجعة التشريعات التي تُدعم كيان الأسرة وتحافظ على حقوق الطرفين والأبناء.

(المشهد)