مصير المقاتلات مجهول.. سلاح الجو الإسرائيلي أمام مأزق أميركي

آخر تحديث:

شاركنا:
إسرائيل تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها الأمنية مع واشنطن (رويترز)
هايلايت
  • إسرائيل تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها الأمنية مع واشنطن.
  • احتمال أن تفرض التحولات داخل الكونغرس الأميركي قيودًا جديدة على المساعدات العسكرية لإسرائيل.

تواجه إسرائيل تحديات متزايدة في علاقاتها الأمنية مع واشنطن، مع احتمال أن تفرض التحولات داخل الكونغرس الأميركي، قيودًا جديدة على المساعدات العسكرية وصفقات التسليح، بما في ذلك شراء المقاتلات وتجديد مخزونات الذخائر وتمويل تطوير منظومات الدفاع الصاروخي، في تطور يضع مستقبل التعاون الأمني بين الجانبين أمام اختبارات غير مسبوقة.

تحديات غير مسبوقة

وعقب الفوز الديمقراطي الكاسح في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء الماضي، تنتقل السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى حزب تتزايد فيه الأصوات المطالبة بربط المساعدات المقدمة لإسرائيل بتغيير سياساتها، بحسب تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية.

وبالنسبة إلى إسرائيل، لا يمثل هذا مجرد تطور سياسي أميركي، بل تترتب عليه تداعيات مباشرة على أمن الدولة العبرية.


ويشير تقرير الصحيفة إلى أنه ولفهم حجم هذا التغيير، ينبغي التعرف إلى الآلية التي تُتخذ من خلالها القرارات:

  • تحصل إسرائيل من الولايات المتحدة على نحو 3.8 مليار دولار سنويًا، في إطار اتفاق المساعدات الأمنية الذي وُقّع خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
  • يُخصص من هذا المبلغ 3.3 مليار دولار للمشتريات العسكرية، فيما يُخصص 500 مليون دولار لتمويل برامج مشتركة للدفاع الصاروخي، من بينها القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة السهم.

لكنّ هذه الأموال لا تُحوّل بصورة تلقائية. إذ يتعين على الكونغرس الموافقة سنويًا على تخصيص الميزانيات، كما أنّ اتفاق المساعدات، الذي يستمر سريانه حتى سبتمبر 2028، لا يُلزم أعضاء الكونغرس بتخصيص الأموال.

والمعنى واضح: حتى لو أراد الرئيس الأميركي الحالي استمرار المساعدات، فإنّ الكونغرس يستطيع عرقلة تحويلها، وفرض شروط عليها، بل وحتى منع تخصيص أموال جديدة.


ولا يقتصر الأمر على المساعدات المالية، فصفقات الأسلحة الكبرى مع إسرائيل ينبغي أن تخضع أيضًا لإجراءات مراجعة داخل الكونغرس.

ومن المهم التوضيح أنها لا تتطلب تصويتًا للموافقة عليها، كما لا يستطيع الكونغرس إلغاءها بقرار تصدره أغلبية بسيطة عندما يعارض الرئيس ذلك.

لكنّ الإدارة الأميركية ملزمة بإخطار الكونغرس مسبّقًا بالصفقات التي تتجاوز حدودًا مالية معينة، وفي حالة إسرائيل، تكون هناك عادة فترة مراجعة مدتها 15 يومًا.

وخلال هذه الفترة، يستطيع المشرّعون محاولة عرقلة الصفقة، كما يمكن لرؤساء لجان الشؤون الخارجية ممارسة الضغوط وتأخير العملية حتى قبل الإخطار الرسمي.

ويمتلك الرئيس صلاحيات واسعة لتجاوز مثل هذه المعارضة، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الكونغرس عديم التأثير. ففي الواقع السياسي الجديد، قد تتحول حتى صفقات شراء الأسلحة التي كانت تمر حتى وقت قريب من دون خلافات تُذكر إلى معركة سياسية.

فكما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع، وكما اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل بضعة أشهر، يتمثل التوجه في إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة والانتقال إلى نموذج جديد من التعاون الأمني.

وبدلًا من أن تحوّل الولايات المتحدة مليارات الدولارات سنويًا إلى إسرائيل لشراء الأسلحة، ستستثمر الدولتان معًا في تطوير وإنتاج تقنيات عسكرية يحتاج إليها الجيشان.

ولهذا الغرض، يجري العمل حاليًا على مبادرة في إطار قانون إقرار ميزانية الدفاع الأميركية لعام 2027، المعروف باسم (NDAA)، وتهدف إلى توسيع التعاون التكنولوجي والأمني في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي، والتقنيات العسكرية المتقدمة.

ويمثل ذلك تحوّلًا مهمًا في المفهوم، من علاقة تقوم على طرف مانح للمساعدات وآخر يتلقاها، إلى شراكة قائمة على الاستثمار والتطوير والإنتاج.

فالمبادرة لم تتحول بعد إلى قانون، كما أنها لا تضمن توفير ميزانية لتنفيذها. وقد سبق أن طالب مشرّعون ديمقراطيون بتعديل البند الذي ينشئ هذه المبادرة، وسيكون بإمكان الكونغرس الجديد التأثير في مستقبلها وحجم الموارد التي ستُخصص لها.

وبعبارة أخرى، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع تتقلص فيه المساعدات العسكرية القديمة تدريجيًا، في حين أنّ النموذج الجديد الذي يفترض أن يحل محلها لم يُضمن بعد.

(ترجمات)