وجد تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنّ عودة المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل بعد شهرين من الهدوء، تمثّل تطورا يصب في الاتجاه الذي سعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو منذ أشهر، وسط خلافات متزايدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن كيفية التعامل مع إيران.
عودة المواجهة
فبعد شهرين من وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران والتزمت به إسرائيل، عادت الصواريخ الإيرانية لتسقط على إسرائيل ردا على الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتعيد المنطقة مجددا إلى أجواء المواجهة المباشرة.
وبحسب "هآرتس"، لم يبدِ نتانياهو طوال الفترة الماضية اقتناعا بالمسار التفاوضي الذي تقوده واشنطن مع طهران.
فالقيادة الإسرائيلية، وفق الصحيفة، ظلت تنظر بعين الشك إلى أيّ اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، متسائلة عما إذا كان سيضع قيودا حقيقية على البرنامج النووي الإيراني أو يحقق المطالب الأمنية الإسرائيلية.
وترى الصحيفة أنّ نتانياهو واصل الدفع باتجاه إبقاء الملف الإيراني في دائرة المواجهة والضغط، في وقت كانت إدارة ترامب تحاول إعطاء المفاوضات فرصة للوصول إلى اتفاق.
قصف متبادل
وتشير "هآرتس" إلى أنّ الشرارة التي أعادت التصعيد انطلقت من الضاحية الجنوبية لبيروت.
فبعد أكثر من أسبوع من التهديدات الإسرائيلية، نفذت إسرائيل غارة استهدفت مواقع مرتبطة بـ"حزب الله" في الضاحية، رغم أنّ ترامب كان قد عارض في وقت سابق تنفيذ مثل هذه الضربة.
ووفق التقرير، فإنّ الضربة الإسرائيلية كانت محدودة نسبيا، لكنها حملت دلالة سياسية كبيرة، لأنها جاءت بعد فترة من الضغوط الأميركية الهادفة إلى منع توسيع دائرة الحرب.
وبعد ساعات فقط، جاء الرد الإيراني بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، لتنتهي عمليا فترة الهدوء التي استمرت منذ أبريل.
مسار الاتفاق
وترى الصحيفة أنّ عودة الصواريخ والمواجهة العسكرية تضع المفاوضات الأميركية الإيرانية أمام اختبار صعب.
ففي الوقت الذي كان ترامب يعلن فيه تمسكه بخيار التفاوض، جاءت التطورات الميدانية لتعيد الملف الأمني إلى صدارة المشهد، وهو ما تعتبره الصحيفة أقرب إلى الرؤية التي تبناها نتانياهو طوال الأشهر الماضية.
وتنقل "هآرتس" انطباعا مفاده أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يخشى أن يؤدي أيّ اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تخفيف الضغوط على إيران من دون إزالة التهديد الذي تتحدث عنه إسرائيل.
خلافات مع ترامب
وتسلط الصحيفة الضوء على التباينات المتزايدة بين واشنطن وتل أبيب خلال الأسابيع الأخيرة.
فبينما سعى ترامب إلى منع التصعيد والحفاظ على فرص التوصل إلى اتفاق، كانت إسرائيل تدفع باتجاه خطوات أكثر تشددا في مواجهة إيران وحلفائها.
وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أنّ ترامب تدخل شخصيا لمنع استهداف الضاحية الجنوبية في وقت سابق، كما عمل على الحيلولة دون تنفيذ ردود إسرائيلية قد تعرقل المفاوضات.
لكنّ عودة المواجهة العسكرية، بحسب الصحيفة، تعني أنّ الجهود الأميركية باتت تواجه تحديات أكبر.
وتلفت "هآرتس" إلى أنّ المفاوضات لا تواجه فقط تحديات أمنية، بل أيضا خلافات جوهرية تتعلق بمطالب إيران الاقتصادية.
فمن أبرز الملفات العالقة مطالبة طهران بالإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج، وهو ملف يضع إدارة ترامب أمام معضلة سياسية داخلية.
وترى الصحيفة أنّ أيّ تصعيد عسكري جديد سيجعل الوصول إلى تسوية أكثر تعقيدا.
في خلاصة التقرير، ترى "هآرتس" أنّ عودة المواجهة بين إيران وإسرائيل أعادت خلط الأوراق في لحظة كانت فيها واشنطن تحاول دفع المفاوضات إلى مراحلها النهائية.
وبحسب الصحيفة، فإنّ عودة الملف الإيراني إلى واجهة الصراع العسكري بدلا من بقائه ضمن المسار الدبلوماسي تمثل تطورا ينسجم مع المقاربة التي دافع عنها نتانياهو خلال الأشهر الماضية، وتقرّب المشهد الإقليمي من المسار الذي كان يفضله منذ البداية.
(ترجمات)