تشهد سوريا منذ ما بعد بشار الأسد تحولا طارئا في طبيعة اللاعبين الإقليميين والدوليين داخل البلاد، تحديدا في ما يتصل بالتواجد الميداني، خصوصا تركيا وإسرائيل.
الانتشار التركي
تُقدر المنطقة التي تحتلها تركيا عسكريا في شمال سوريا بـ8,835 كيلو متر مربع.
بخلاف الوجود التركي التقليدي مع دخولها سوريا منذ عام 2016، وتمركزه بشمال غرب البلاد، تشير دراسة لمؤسسة "كارنيغي" إلى أن تركيا أنشأت، عبر تدخلاتها العسكرية السابقة، مناطق نفوذ عدة في شمال سوريا، وظلت مرتبطة بها سياسيا وأمنيا واقتصاديا خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط الأسد.
كما استمرت أنقرة في دعم "الجيش الوطني السوري" الذي يملك نفوذا واسعا في مناطق من ريف حلب الشمالي.
وتشمل أبرز مناطق الوجود والنفوذ التركي:
- إدلب وريفها
- عفرين
- أعزاز
- الباب
- جرابلس
- ريف حلب الشمالي
فيما أصبحت حلب واحدة من أهم ساحات التنافس التركي الإسرائيلي، خصوصا مع سعي أنقرة إلى مساعدة دمشق في إعادة بناء مؤسساتها العسكرية.
التحول الأهم وربما الأبرز في الوجود التركي خلال مرحلة صعود السلطة الجديدة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، تمثل في بحث أنقرة ودمشق إنشاء ترتيبات دفاعية مشتركة تسمح للقوات التركية باستخدام أو تطوير قواعد جوية سورية.
إذ يمثل استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب هو التطور الأحدث في هذا المسار. وقد نفذت إسرائيل هجوما طال المطار مؤخرا في تصعيد اعتبره المبعوث الأميركي لسوريا توم باراك بأنه "غير مبرر".
ثانيا: الانتشار الإسرائيل والتطويق الأمني
على الجانب الآخر، اتخذ الانتشار الإسرائيلي بعد سقوط الأسد مسارا مختلفا بالكلية. إذ عمدت إلى توسيع نطاقها العسكري في الجنوب وإنشاء منطقة أمنية متقدمة داخل الأراضي السورية.
إثر سقوط الأسد دخلت القوات الإسرائيلية المنطقة منزوعة السلاح التي كانت تفصل القوات الإسرائيلية عن السورية بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن القوات الإسرائيلية تقدمت داخل المنطقة منزوعة السلاح، بينما دشنت مواقع عسكرية امتدت من جبل الشيخ مرورا بالقنيطرة وصولا إلى أجزاء من غرب درعا.
كما يُعد جبل الشيخ/حرمون أهم نقطة مركزية في الانتشار الإسرائيلي داخل سوريا.
وفي فبراير الماضي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن إسرائيل عززت مواقعها في القنيطرة ودرعا، بينما أنشأت قواعد ومراكز عسكرية وطرقا تصلها بالجولان، مع استخدام أنظمة رادار ومراقبة إلكترونية.
امتد الانتشار الإسرائيلي من القنيطرة إلى أجزاء من ريف درعا الغربي، خصوصا في منطقة حوض اليرموك.
ثم دخلت السويداء الحسابات الإسرائيلية خلال 2025، خصوصا أثناء التصعيد الطائفي في المحافظة.
ويّقدر حجم المساحة التي تحتلها إسرائيل في سوريا بنحو 1800 كيلو متر مربع، منها 1500 كيلو متر مربع احتلها بعد حرب 1967، وقرابة 300 كيلو متر مربع بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
(المشهد)
