فيديو - سلطان الجابر: لا ينبغي السماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة

شاركنا:
سلطان الجابر: دولة الإمارات لم تكن تريد لهذا الصراع أن يقع

أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، رئيس مجلس إدارة "مصدر"، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "XRG"، الاثنين، إن إغلاق إيران لمضيق هرمز يُعد إرهاباً اقتصادياً يؤثر على جميع دول العالم وتتجاوز تداعياته أسواق الطاقة بكثير.

وفي كلمته خلال افتتاح "أسبوع سيرا للطاقة" المنعقد في هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأميركية، قال الجابر، إنّه عندما يتعرض أمن مضيق هرمز إلى خطر، تزداد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأُسر في مختلف أنحاء العالم.

تعريض مضيق هرمز للخطر إرهاب اقتصادي ضد العالم

وأكد أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار بل يشكل الفارق بين النور والظلام وبين استمرار عمل مرافق الحياة أو توقفها، مشيراً إلى أن الأسابيع الأخيرة أكدت على ضرورة إبقاء شرايين حياة العالم مفتوحة، وقال إن "مضيق هرمز واحد من تلك الشرايين، عرضه 21 ميلاً، ويمر عبره 20 مليون برميل يومياً، أي خُمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز، وأكثر من ثلث الأسمدة التي يحتاجها العالم، وما يصل إلى ربع إنتاج العالم من البتروكيماويات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها الصناعات، أي إن قسماً كبيراً من المواد الأساسية اللازمة للاقتصاد العالمي يمر عبر شريان حيوي واحد، ومع ذلك، تظن إيران أن إغلاقه يمثل إستراتيجية مقبولة".

وأضاف الدكتور سلطان أحمد الجابر: "عندما يتعرض أمن مضيق هرمز إلى خطر، ينتقل هذا الضغط فوراً إلى جميع أنحاء العالم، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50% خلال 3 أسابيع، وهو ما يرفع تكلفة المعيشة على الفئات الأكثر ضعفاً، ويبطئ النمو الاقتصادي في كل مكان، وتزداد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأُسر في مختلف أنحاء العالم، لذا، فإن تعريض مضيق هرمز للخطر ليس عدواناً على دولة بعينها، وإنما إرهاب اقتصادي ضد جميع دول العالم، ولا ينبغي السماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة، لا الآن، ولا في أي وقت، ومع تقديرنا لجميع الجهود الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في الأسواق وخفض الأسعار، فهذه ليست مشكلة إمدادات، وإنما مشكلة أمنية لها حل مستدام واحد هو إبقاء المضيق مفتوحاً، لأن حرية الملاحة تعد مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتصرفات إيران تؤثر على الشعوب في جميع أنحاء العالم، خاصةً الفئات الأكثر ضعفاً".

وشدد الجابر على أن دولة الإمارات لم تكن تريد لهذا الصراع أن يقع واتخذت كل الخطوات الممكنة لمنعه، لكنها كانت على أتم استعداد لمواجهته عندما اضطرت لذلك.

وقال: "لقد اختبرت هذه الأحداث قدراتنا الدفاعية، وأكدت قوتنا وثباتنا وقدرتنا على الصمود وأظهرت معدننا الحقيقي".

وأضاف: "في "أدنوك" تعرضنا لهجمات لا ينبغي أن تواجهها أي مؤسسة مدنية، خاصةً في ضوء تركيزنا على توفير موارد الطاقة للعالم. ونقوم بتطبيق إجراءات استثنائية لنحافظ على سلامة كوادرنا، ونسعى قدر الإمكان لتوفير موارد الطاقة لكافة العملاء، وسنواصل الدفاع عن وطننا الغالي، وعن قِيمنا ومبادئنا، وقد أكدت هذه التجربة صحة ومصداقية نموذجنا للتقدم الذي يستند إلى الواقعية وليس إلى الأيديولوجيات، ويمضي إلى الأمام بمسار ثابت ومنهجية عملية، ويركز بدقة كبيرة على النتائج".

الشراكة هي جزء من هوية الإمارات

وأوضح أن ثبات دولة الإمارات و"أدنوك" في مثل هذه الظروف جاء من خلال الاستثمار في البنية التحتية والاستعداد قبل وقوع الأزمات بسنوات والتخطيط طويل الأمد وبناء الشراكات الإستراتيجية. وقال: "بالنسبة لنا في دولة الإمارات، الشراكة ليست مجرد ممارسة نعتمدها، بل هي جزء من هويتنا. التزاماتنا راسخة، والمصداقية جوهر نهجنا، وعند الضرورة، نتقدم ونبادر إلى المساندة، لذا، تدوم علاقاتنا مع كافة شركائنا بمن فيهم ذلك الولايات المتحدة، واستثمرنا من خلال أدنوك وXRG ومصدر، أكثر من 85 مليار دولار في أصول الطاقة في الولايات المتحدة لدعم توليد الكهرباء، وتصنيع الكيماويات المتقدمة، حيث تتيح الولايات المتحدة مزيجاً فريداً من وفرة الموارد واستقرار الاستثمار، ونستمر في استكشاف العديد من الفرص على امتداد سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، كما نعمل على تعزيز استثماراتنا في البنية التحتية، بدءاً من مرافق التخزين، إلى منشآت تسييل الغاز، ومحطات إعادته إلى حالته الغازية".

وبالنظر إلى المستقبل، قال الدكتور سلطان الجابر، إن الأزمة الحالية كشفت عن تباين كبير في الرؤى بين من يسعى إلى تعزيز الاستقرار والازدهار ومن يسعى إلى زعزعة الاستقرار، وأوضح أن "دولة الإمارات اتخذت خيارها منذ زمن. وقامت بإنشاء "أدنوك" لتكون من أكثر شركات الطاقة موثوقية في العالم، ليس لأن الاضطرابات لا تصل إلينا، بل لأننا نصمد ونلتزم بمواصلة العمل بثبات في حال وصولها. لذا، قمنا بتنويع مصادر وأساليب إنتاج للطاقة. وتعزيز المسارات التي تربط الإمدادات بالأسواق، وركزنا على تكامل مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة على نطاق واسع، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جميع عملياتنا لمضاعفة الكفاءة، ورسم ملامح المرحلة التالية في قطاع الطاقة، وبنينا شبكة عالمية من الشراكات مع الشركاء الذين لديهم قناعة راسخة بأن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة".

ووجّه دعوة مفتوحة إلى قيادات قطاع الطاقة لحضور معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك" خلال شهر نوفمبر المقبل، قائلًا: "لقد أوضحت تطورات الأسابيع الأخيرة أن هناك من يعمل لتعزيز الاستقرار، وهناك من يكتفي بمتابعة الاضطرابات، وأكدت أن الاستقرار لا يتحقق من تلقاء نفسه، وإنما يجب بناؤه بالإصرار والعمل الجماعي". وأضاف: "إذا كنتم تؤمنون بأن نهج التعاون وتعزيز الاستقرار ينبغي أن يتغلب على عقلية الصراع، فمكانكم معنا. لذا، أدعوكم للانضمام إلينا في "أديبك" خلال شهر نوفمبر المقبل، ليكون أكثر من مجرد مؤتمر، بل ملتقى للتأكيد على ضرورة صمود منظومة الطاقة العالمية".

جدير بالذكر أن فعاليات "أسبوع سيرا للطاقة" تُعقد خلال الفترة من 23 إلى 27 مارس الجاري. كما تقام فعاليات "أديبك" خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر 2026 في مركز أدنيك في أبوظبي.


(وام)