أدّت الحرب مع إيران إلى إرباك أولويات السياسة الخارجية الأميركية، بعدما دفعت الإدارة إلى تأجيل قمة كانت مرتقبة مع الصين، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي يفرضه التصعيد في الشرق الأوسط على العلاقات بين القوى الكبرى.
وبحسب تحليل للخبير الأميركي ليال غولدشتاين على مجلة ناشيونال إنترست، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب اضطرت إلى تأجيل القمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى منتصف مايو، بسبب الانشغال بالأزمة الإيرانية، ما يشير إلى تحول التركيز بعيدا عن الملف الأهم عالميا: العلاقة الأميركية - الصينية.
حرب إيران والعلاقات الأميركية - الصينية
ويرى التحليل أن هذا التأجيل ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل يعكس كلفة إستراتيجية للحرب، إذ تجد واشنطن نفسها غارقة في نزاع مكلف بشريا واقتصاديا، في وقت تتصاعد فيه التحديات مع بكين.
وتزامن ذلك مع إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي، وسط مخاوف من أن أي محاولة لإعادة فتحه قد ترفع كلفة المواجهة بشكل أكبر.
ورغم بعض محاولات التهدئة، خصوصا عبر العودة إلى سياسة الغموض الإستراتيجي بشأن تايوان، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين شهدت تدهورا مستمرا منذ آخر قمة بين الرئيسين عام 2017.
كما أشار التحليل إلى أن طرح واشنطن إشراك الصين في تأمين مضيق هرمز يبدو غير واقعي، في ظل اعتماد بكين على النفط الروسي وامتلاكها احتياطات كبيرة، إضافة إلى استمرار تدفق النفط الإيراني نحوها من دون عوائق كبيرة.
ويحذر التقرير من أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب قد يمنح الصين مساحة لتعزيز نفوذها، خصوصا في ظل التوتر المتزايد حول تايوان، ما يزيد من مخاطر صراع أوسع بين القوتين.
ويخلص التحليل إلى أن التحدي الحقيقي أمام واشنطن لا يكمن في الشرق الأوسط، بل في إدارة علاقتها مع الصين، داعيا إلى العودة سريعا إلى المسار الدبلوماسي لتفادي تصعيد قد يغيّر موازين النظام العالم.
(ترجمات)