جماعات كردية مسلحة
وكان "المونيتور" قد كشف أن تحالفا يضم 6 جماعات كردية إيرانية مدعومة من الولايات المتحدة يستعد لدخول الأراضي الإيرانية للمشاركة في الحملة التي تقودها واشنطن وتل أبيب لإضعاف النظام الإيراني أو إزاحته.
وبحسب مصادر مطلعة، تتجمع هذه الفصائل في مناطق خاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان العراق، والتي نفت بدورها ذلك، تمهيدا للتحرك نحو المحافظات الإيرانية ذات الغالبية الكردية.
ومن اللافت دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمثل هذه الخطوة، وقال لـ"رويترز" إن دعم تحرك الأكراد ضد طهران "فكرة رائعة"، وذاك من دون أن يوضح ما إذا كانت واشنطن ستوفر غطاءً جويا أو دعما عسكريا مباشرا.
يثير احتمال انخراط الجماعات الكردية الإيرانية في الصراع مخاوف لدى تركيا من تداعيات أمنية محتملة على حدودها، خصوصا إذا أدى ذلك إلى تنشيط الحركات الانفصالية الكردية أو إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المناطق الحدودية.
القلق التركي
ويبرز القلق التركي بشكل خاص من مشاركة حزب الحياة الحرة الكردستاني في التحالف الجديد للفصائل الكردية الإيرانية المعروف باسم "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران". ويرتبط هذا التنظيم بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحًا ضد الدولة التركية منذ عام 1984 وتصنفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.
ويأتي الحديث عن تسليح الجماعات الكردية الإيرانية في توقيت حساس بالنسبة لأنقرة، التي تسعى إلى إنهاء صراعها الطويل مع حزب العمال، وقد أعلن حل نفسه وإلقاء السلاح في إطار محادثات سلام جارية مع زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.
ونقل "المونيتور" عن مسؤول تركي سابق في الأمن القومي قوله إن أنقرة "غير منزعجة"، مرجحا أن أي عمليات تنفذها الجماعات الكردية الإيرانية لن تحقق نجاحا كبيرا داخل إيران.
ويستند هذا التقييم إلى التجارب السابقة، إذ نفذت جماعات مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني خلال سنوات مضت هجمات متفرقة عبر الحدود انطلاقا من شمال العراق، لكنها لم تتمكن من الحفاظ على تمرد واسع داخل إيران، خاصة بعد تشديد الإجراءات الأمنية الإيرانية منذ عام 2011.
صراعات عرقية
فيما يحذر محللون من أن تسليح جماعات كردية داخل إيران قد يفتح الباب أمام صراعات عرقية، خصوصا في مناطق مختلطة مثل محافظة أذربيجان الغربية، حيث تتجاور مجتمعات كردية وأذرية، كما هو الحال في مدينة أورمية.
وكشف نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق في إدارة باراك أوباما بن رودس عن تخوفاته من تسليح الجماعات الكردية ووصف الأمر بأنه "أسوأ خيار ممكن"، لأنه قد يدفع نحو حرب أهلية ذات طابع طائفي داخل إيران وربما يوسع الصراع إقليميا.
إلى جانب المخاطر الأمنية، تثير التطورات المحتملة مخاوف تركية من موجة نزوح جديدة من إيران نحو الدول المجاورة. وتستضيف تركيا بالفعل أكثر من 2 مليون لاجئ من سوريا ومناطق نزاع أخرى، في ظل تصاعد المشاعر المناهضة للهجرة داخل البلاد.
(ترجمات)