كيف تمكنت إيران من جرّ العراق إلى الصراع مع أميركا؟

شاركنا:
الولايات المتحدة شنت غارات على ميليشيات عراقية موالية لإيران (رويترز)
هايلايت
  • إيران سعت لجعل العراق خط مواجهة محتملًا.
  • العراق يواجه ظروفًا صعبة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
  • تحليل: إيران تعمل على إشغال القوات الأميركية في العراق.

كشفت تحليل لمجلة "ناشونال إنترست"، أنّ إيران تسعى عبر ميليشياتها المسلحة في العراق، إلى إشغال القوات الأميركية بالمنطقة، بالإضافة إلى تأجيج الصراع في العراق وجرّه إلى الحرب.

ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتها على إيران في 28 فبراير، دخلت الميليشيات العراقية على خط المواجهة، خصوصًا بعد أن استهدفتها القوات الأميركية بغارات عدة. في المقابل تتعرض القواعد الأميركية ومنطقة إقليم كردستان العراق لهجمات من إيران.

إيران تستخدم الميليشيات العراقية

وتعدّ الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، جزءًا من تنظيم أكبر يُسمى قوات الحشد الشعبي، التي تأسست عام 2014 في إطار مساعي العراق لتجنيد الشباب لمحاربة "داعش".

وينتمي معظم عناصر الحشد الشعبي إلى الطائفة الشيعية في العراق.

وفق التحليل، سعت إيران على مرّ السنين إلى جعل العراق خط المواجهة المحتمل، وذلك من خلال تمكين الميليشيات واستخدامها لضرب خصومها. فعلى سبيل المثال، اتُهمت "كتائب حزب الله" بتنفيذ هجوم على الأردن في يناير 2024، أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين.

وبحسب التحليل، مع أنّ إيران استخدمت الميليشيات في العراق سابقًا، لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، إلا أنّ حجم الهجمات ازداد بشكل كبير منذ 28 فبراير.

وبات من الواضح أنّ إيران تسعى إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق وجعله خط المواجهة.

إشغال القوات الأميركية في العراق

وزعم التحليل أنّ الأمر لا يقتصر على تأجيج الصراع بين قوى متعددة في ظل زعزعة استقرار البلاد، بل استهدفت الميليشيات إقليم كردستان. وتضم أربيل، الواقعة في إقليم كردستان، قنصلية أميركية جديدة كبيرة.

إضافةً إلى ذلك، أعادت القوات الأميركية نشر قواتها من باقي أنحاء العراق إلى إقليم كردستان خلال العام الماضي. ويُعدّ الإقليم الآن نقطة ارتكاز رئيسية للقوات الأميركية في سوريا. كما يُصدّر الإقليم النفط عبر تركيا، وبالتالي، يقع إقليم كردستان في العراق عند مفترق طرق إستراتيجي للقوى في المنطقة، بين العراق وإيران وتركيا وسوريا.

أشارت المجلة إلى أنه مع استمرار الحرب مع إيران، يبدو أنّ طهران تأمل في تحييد جماعات المعارضة والقوات الأميركية في إقليم كردستان. وإن لم تتمكن من تحييدها، فإنها تأمل على الأقل في توجيه اهتمام الجيش الأميركي نحو العراق بدلًا من إيران.

تأثير إغلاق مضيق هرمز على العراق

ويواجه العراق أيضًا مشاكل أخرى على خط المواجهة. إذ تتعرض ناقلات النفط لهجمات من إيران أو جماعات مدعومة منها قبالة سواحل العراق، قرب الكويت.

ويعني إغلاق مضيق هرمز، أنّ العراق لا يستطيع التصدير عبر الخليج العربي، ما يُسبب متاعب اقتصادية لبغداد. وقد تسلك طرقًا بديلة، لكنّ خطوط الأنابيب عبر كردستان ذات سعة محدودة.

وقد تؤدي التحديات الاقتصادية إلى مشاكل أخرى في التجارة، مثل الذعر من احتمالية نقص الغذاء ومشاكل أخرى.

وقال التحليل إنّ سعي إيران لجعل العراق منطقة مواجهة، هو جهدٌ مُستمر منذ عقود. واليوم، بدأت ثمار هذا العمل تظهر، وبغداد تحصد ما زرعته طهران. 

(ترجمات)