وزارات جديدة.. مصادر تكشف لـ"المشهد" شكل حكومة الزيدي في العراق

آخر تحديث:

شاركنا:
مفاوضات مع الزيدي حول تعيين 4 نوّاب لرئيس الوزراء واستحداث وزارات جديدة (أ ف ب)
هايلايت
  • مصادر خاصة: القوى الشيعية تضغط لحصول قادة الفصائل على مناصب في حكومة الزيدي.
  • محلل سياسي: قوى الإطار التنسيقي ترغب بتقليص صلاحيات الزيدي عن طريق نوّابه.
  • نائب في البرلمان العراقي: خلافات حول وزارتي الداخلية والدفاع ستعطّل جلسة البرلمان.
  • قيادي سابق في منظمة بدر: المالكي يصرّ على تعيين أحد أقاربه وزيراً للداخلية.

تداولت وسائل إعلام عراقية معلومات عن وصول الكتل السياسية العراقية إلى اتفاق مع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي حول تمرير الكابينة الحكومية والتصويت عليها خلال جلسة البرلمان العراقي يوم الخميس المقبل.

وبحسب الأخبار المتداولة، تُجري قوى الإطار التنسيقي مفاوضات مع الزيدي حول تعيين 4 نوّاب لرئيس الوزراء واستحداث وزارات جديدة منها وزارة الذكاء الاصطناعي، وزارة شؤون الدولة، إضافة إلى المطالبة بالفصل بين وزارتي الثقافة والسياحة. ما وصفه مراقبون بـ "مناصب الترضية".

وتتزامن هذه المطالب السياسية مع صعود الأزمة المالية التي يعيشها العراق، ما دفع الزيدي لتخفيض سعر الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي إلى 1520 ديناراً، مبرراً ذلك بعدم وجود بدائل أمام الحكومة سوى الاقتراض أو تأخير الرواتب أو الادخار الإجباري.

وعندما تشكلت حكومة الزيدي منتصف مايو الماضي، حصلت على ثقة البرلمان جزئياً، وجرى التصويت على 14 وزيراً فقط، بينما بقيت 9 وزارات شاغرة أهمها وزارتا الداخلية والدفاع. ورغم مرور نحو 5 أشهر على تشكيل الحكومة فإن القوى السياسية فشلت في اختيار شخصيات قيادية للوزارات الشاغرة.

مناصب ترضية!

وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أن القوى الشيعية داخل الإطار التنسيقي تضغط على الزيدي باتجاه استحداث وزارات وتعيين نوّاب جدد، وذلك بحجة أن بعض الفصائل الشيعية المسلحة نزعت سلاحها، ودخلت العملية السياسية ولا بد أن تحصل على استحقاقاتها من الحكومة.

وعملت قوى الإطار التنسيقي، بحسب المصادر، على طرح استحداث هذه الوزارات لتوزيعها على قادة الفصائل التي أعلنت تسليم سلاحها، كما ناقشت مع الزيدي إعادة مناصب نوّاب رئيس الوزراء الـ4، 2 منهم تابعان للكتلة الشيعية إضافة إلى نائب سني ونائب كردي. إلا أن الزيدي لم يوافق عليها حتى الآن.

وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد ألغى في العام 2015 مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات واسعة جاءت حينها استجابة لتظاهرات شعبية ضد الفساد وسوء الإدارة والترهل الحكومة.

لماذا 4 نوّاب لرئيس الحكومة؟

ويقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إن الزيدي مُجبر على طاعة قادة الإطار التنسيقي، لذلك وافق على إعادة تعيين 4 نوّاب له، سيتم تمرير أسمائهم خلال جلسة البرلمان يوم الخميس المقبلة، أما مناصب الترضية كشطر الوزارات واستحداث وزارات جديدة فسيتم تمريرها تباعاً خلال جلسات البرلمان القادمة وليس بالضرورة في الجلسة ذاتها.

ويوضح القيسي، أن إعادة تعيين النوّاب الـ4 هي فقط محاولة شيعية لتقليص صلاحيات الزيدي عن طريق نوّابه، لأن قادة الإطار التنسيقي يرغبون بالسيطرة على قرارات الزيدي وضمان عدم خروجه عن الخط العام لسياسيتهم، وفي حال تمت الموافقة على هذه المقترحات الجديدة، سيؤدي تطبيقها لنهب ثروات العراق وسرقة المال العام.

وفي السياق ذاته، كشف عضو مجلس النوّاب العراقي مازن غريب لمنصة "المشهد"، أن الخلافات حول وزارة الدفاع ما زالت مستمرة داخل الكتلة السنيّة، إضافة إلى خلافات شيعية حول وزارة الداخلية، ما قد يعطّل جلسة البرلمان إلى يوم الأحد المقبل. أما مسألة استحداث وزارات جديدة فهي مسائل يجري الحديث بشأنها ولن يتم التصويت عليها.

وحول هذه النقطة، يقول القيادي السابق في منظمة بدر عبد الرزاق الحيالي، لمنصة "المشهد"، إن الخلافات بين الزيدي والمالكي ما زالت مستمرة، حيث يصرّ المالكي على تعيين ياسر صخيل وهو أحد أقاربه وزيراً للداخلية، بينما يرى الزيدي أن صخيل لا يمتلك الخبرة الكافية لإدارة وزارة الداخلية. مضيفاً: خبرة صخيل لا تتعدى خبرة أي شرطي عادي.

ويوضح الحيالي، أن الزيدي رغم رفضه، لكنه سيرضخ للمالكي، خصوصاً أن زعماء الأحزاب والفصائل المسلحة كلها تقف إلى جانب المالكي، ما سيقلّص صلاحيات الزيدي وقدرته على اتخاذ القرارات. حتى فيما يخص استحداث الوزارات الجديدة، فإن قوى الإطار التنسيقي قدمت هذه المقترحات دون أي أجندة واضحة لعملها وفائدتها، ما يدل على أنها فقط مناصب لترضية زعماء الأحزاب والفصائل المسلحة.

وفيما يخص الخلافلات السنيّة حول وزارة الدفاع، كشف الحيالي، أنه تم ترشيح الفريق الركن الطيار علي الأعرجي مرشحاً لمنصب وزير الدفاع عن تحالف الحسم، في حين رفضت الكتل السنيّة الأخرى المقترح؛ لأن الرجل مقرّب من نوري المالكي. مضيفاً: تحاول إيران التقرّب من الكتل السنية العراقية حتى إنها بدأت تتوسط لدى القادة الشيعية لإطلاق سراح القيادي السني مثنى السامرائي الذي تم توقيفه خلال "صولة الفجر" نهاية نيونيو الماضي.

هل يحتاج العراق وزارة للذكاء الاصطناعي؟

وأثارت أخبار استحداث وزارات ومناصب جديدة، انتقادات واسعة في الشارع العراقي الذي خرج إلى الساحات الأسبوع الماضي تنديداً برفع سعر الدولار وتخفيض قيمة الدينار العراقي، حول هذه النقطة يقول المستشار الاقتصادي السابق في الحكومة العراقية الدكتور علاء الدين القصير لمنصة "المشهد": إن الدولة العراقية بحاجة إلى وفرة نقدية لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية.

مضيفاً: عندما قامت الحكومة بتخفيض قيمة الدينار العراقي بداية الشهر الحالي، أدت هذه العملية بالمجمل إلى توفير مايعادل 13 ترليون دينار عراقي سنوياًـ هذا التوفير جاء من قوت الموظفين والمتقاعدين، فهل يُعقل التوفير من جيوب المواطنين لاستحداث وزارات جديدة وتعيين مسؤولين جدد؟

ويرى القصير، أنه في حال أصرّت الأحزاب السياسية على تشكيل وزارات جديدة ونواب لرئيس الوزراء ولرئيس الجمهورية، سيكلف الدولة نحو 32 ترليون دينار عراقي، لأن هذه الوزارات يحتاج تأسيسها إلى موظفين وسيارات وحمايات ومكاتب ورواتب، كلها العراق لا يحتاجها، إذا ما الغاية من استحداثها؟

وحول وزارة الذكاء الاصطناعي، يشرح الدكتور القصير: قبل العام 2003 كان لدينا ما يسمى هيئة التصنيع العسكري، كانت تحتوي على مراكز بحوث ودراسات فنية، وبعد دخول القوات الأميركية إلى العراق ألغى بريمر هذه الهيئة، وشكّل وزارة العلوم والتكنولوجيا، ثم بعد فترة تم دمجها بوزارة التعليم العالي، فسميّت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ومضيفاً: وزارة التعليم العالي في صدد تأسيس جامعة للذكاء الاصطناعي لا وزارة، لأن العراق بعيد كل البعد عن تأسيس وزارة للذكاء الاصطناعي، خصوصا أننا لا نملك خبراء في هذا المجال، كما أن البلاد تحتاج إلى تخصيص ميزانية لإعادة بناء المدارس الخارجة عن الخدمة وتطوير عمل وزارة التعليم العالي وبناء المراكز الثقافية وليس تأسيس وزارة كاملة للذكاء الاصطناعي. 

(المشهد)