معركة شيعية مرتقبة.. العراق أمام مرحلة مفصلية بعد حلّ "سرايا السلام"

آخر تحديث:

شاركنا:
الصدر يقرر حل التشكيلات العسكرية لـ"سرايا السلام" ويؤكد حصر السلاح بيد الدولة (وام)
هايلايت
  • مصدر خاص: حل سرايا السلام تمهيد لمعركة شيعية شيعية قادمة.
  • مصادر خاصة: الخزعلي وقّع على ورقة بيضاء لتسليم السلاح بشروط.
  • محلل سياسي: خطوة التيار الصدري ستشجع باقي الفصائل على تسليم سلاحها.  

أعلن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، انفكاك تشكيلات "سرايا السلام" التابعة له عن التيار الشيعي الوطني والتحاقها التام بالدولة العراقية والجهات الرسمية المسؤولة عن التشكيلات العسكرية. في خطوة وصفها مراقبون بأنها بداية لتفكيك كامل الفصائل العراقية المسلحة والتحوّل إلى الدولة المدنية.

وقال الصدر في بيان له، إن القرار يأتي انطلاقاً من المصلحة العامة للوطن، مشيراً إلى أن الجهات المدنية المرتبطة "بسرايا السلام" لن يكون لها أيّ مقرات أو سلاح أو زيّ عسكري أو عناوين تنظيمية أخرى، داعياً تشكيلات الحشد الشعبي إلى اتخاذ الخطوة ذاتها والانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية.

ووجه الصدر، قيادات في "سرايا السلام" بإكمال إجراءات الانفكاك عن التيار والاندماج مع الدولة خلال أسبوع واحد، فيما رحّب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بموقف الصدر قائلاً: "إن هذه الخطوة تمثّل مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الدستورية". داعياً جميع الفصائل إلى اتخاذ الخطوة ذاتها والعمل تحت مظلة الدولة.

وتاتي خطوة الصدر استكمالاً لإعلانه الأول بداية مايو الحالي، حين أعرب عن استعداده لتسليم "سرايا السلام" و "لواء اليوم" التابعة له وتحويلها إلى تشكيل ديني يحمل اسم "جند العشائر الدينية" يتبع لهيئة الحج والعمرة أو تشكيل إغاثي إنساني، وذلك في حال نجح الزيدي بحل الفصائل المسلحة. ما أثار التساؤلات عن أسباب اتخاذ الصدر خطوته الثانية قبل إعلان كامل الفصائل العراقية المسلحة تسليم سلاحها؟

و"سرايا السلام" هي الجناح العسكري المسلح التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، تأسس عام 2014، بعد فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمواجهة تنظيم "داعش" الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وتعتبر من أكبر التشكيلات الشيعية غير المنضوية رسمياً تحت الحشد الشعبي.

هل سلّمت الفصائل أسلحتها؟

وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أن "خطوة الصدر المستعجلة لدمج سرايا السلام بمؤسسات الدولة جاءت لتبرير المواجهات المقبلة ضد كل من يرفض تسليم سلاحه (الفصائل المسلحة)، وكأنها تمهيد لمواجهة شيعية شيعية بغطاء رسمي، لأن الصدر قبل عدة أسابيع أعلن أن تسليم سرايا السلام متوقف على تسليم الفصائل لأسلحتها، ورغم إعلان بعض الفصائل رغبتها بتسليم السلاح إلا أننا لم نرَ أي صورة تثبت ذلك، ولم يتم نشر أيّ تفصيل لآلية تسليم السلاح والجهة التي استلمته".

وتساءل المصدر: "غياب آلية واضحة لتسليم السلاح أو صور ومقاطع فيديو تظهر عمليات التسليم، كما حدث عندما سلّم حزب العمال الكردستاني أسلحته، تدعو للشك في كل هذه الخطوات، والتساؤل حول كونها مجرد بيانات فقط لوسائل الإعلام؟

وأوضح المصدر، أن "هناك 3 ألوية من سرايا السلام تابعة لهيئة الحشد الشعبي تستلم رواتبها منها موجودة في سامراء ومسجلة ضمن هيئة الحشد الشعبي، فكيف سيتم تفكيكها وهي جزء من الحشد الشعبي؟، لذلك نقول ظاهر هذه الخطوة جيد لكن باطنها ربما يكون تمهيدًا لمعركة شيعية شيعية مقبلة". مضيفاً: "لم نقرأ أي نقاط واضحة في كل هذه البيانات حول نوع السلاح، مكان وجوده، كيفية تسليمه، ولمن سيتم تسليمه، وماذا سيحل به لاحقاً؟ هل سيتم إتلافه؟ أو نقله للجيش العراقي؟ كلها نقاط لم يتم التطرق لها".

وفي سياق متصل، كشف اللواء المتقاعد في وزارة البيشمركة محي الدين أمين لمنصة "المشهد"، أن خطوة الصدر في مكانها وفي وقتها، لكن المشكلة أن بيانه لم يقدم آلية واضحة لتسليم السلاح، سواء للمنتسبين أو الآلوية، وهل ستستلمه الحكومة العراقية أو الجيش العراقي؟ فقط أشار إلى أن كافة أفراد وقيادات "سرايا السلام" ستأتمر بأوامر الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة، لكن لم تتم الإشارة إلى السلاح.

وأوضح أمين، أنه رغم عدم الإشارة إلى السلاح في بيان الصدر، إلا أن حل أكبر تشكيل عسكري شيعي ممثلاً بـ"سرايا السلام" يعتبر خطوة جيدة ستشجع باقي الفصائل لتسليم سلاحها، وستبقى الفصائل الرافضة لذلك وحدها دون أي جهة داعمة، ما قد يشجع الحكومة العراقية أيضاً على التعامل معها بجدية أكبر، يمكننا القول إنها عملية محاصرة سياسية للفصائل الرافضة لتسليم السلاح مثل "كتائب سيد الشهداء" وغيرها.

ماهي شروط الصدر لحل فصائله؟

وفي السياق ذاته، كشف المحلل السياسي المقرّب من التيار الصدري مُناف الموسوي لمنصة "المشهد"، أن إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حلّ "سرايا السلام" يدخل ضمن المشروع الذي أعلنه في العام 2021، الذي كانت أبرز نقاطه عمليّة حصر السلاح بيد الدولة وفرض القانون وإعادة هيبة الدولة، وفي كل مناسبة أكد الصدر على هذه النقاط، اليوم بدأ بتنفيذ هذه الخطوة، مايشير بشكل واضح إلى أنه يسعى لتحقيق المشروع الإصلاحي لبناء الدولة.

وكشف الموسوي، أن الصدر يقوم بذلك دون أيّ ضغوط داخلية أو خارجية، لأنه ليس جزءاً من العملية السياسية ولا من الحكومة العراقية، ولم يشترط لحل "سرايا السلام" أيّ مناصب سياسية كما اشترطت باقي الفصائل المسلحة، التي ستشعر بالإحراج وستتوقف عن المطالبة بامتيازات سياسية أو حكومية، هذا ما سيحقق شروط واشنطن بإبعاد هذه الفصائل عن مراكز صنع القرار في الحكومة العراقية.

ورقة على بياض!

وبعد يوم واحد من إعلان الصدر تفكيك "سرايا السلام" أعلنت حركة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، أنها مع جناحها السياسية كتلة "صادقون"، تؤمنان بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وترفضان وجود أي سلاح منفلت خارج إطار المؤسسات الرسمية، ماوصفه مراقبون بأنه خطوة كبيرة من فصيل شيعي رئيسي نحو الدولة منذ سنوات.

وكشف مصدر خاص لمنصة "المشهد"، أن الخزعلي وأعوانه قد وقعوا على ورقة بيضاء تقضي بتسليمهم كامل السلاح للدولة العراقية مقابل بقائهم في الحكم وعدم ابتعادهم عن السلطة، مايمكن وصفه بأنه حركة تكتيكية لتبيان جديتهم أمام الولايات المتحدة الأميركية بتسليم السلاح وأنهم متفقون مع خطوة الصدر، لكن في العمق لم نشهد أي اجراءات واضحة حول تسليم السلاح.

وأوضح المصدر، أن الصدر ليس في السلطة ولا يشكل تهديداً عليها، كما أن "سرايا السلام" ليست متورطة في أي أعمال عسكرية ضد واشنطن، لكنه بهذه الخطوة سيكسب الدعم الجماهيري كونه أول من بادر باتجاه الدولة المدنية، كما أن التيار الصدري يدعم حكومة الزيدي، الذي سيُحسب له وسيُقال أنه في عهده تم تسليم السلاح بشكل طوعي دون تهديد أو معارك.

ويرى المصدر أن "سرايا السلام تشكل ثقلاً روحياً وجماهيرياً وسياسياً قوياً، ومن الممكن أن تُحرج باقي الفصائل، ما سيشجعها على إبرام اتفاقيات سرّية لتسليم سلاحها، لكن كل ذلك يبقى مرهوناً بالتوتر القائم بين واشنطن وطهران، وبمدى موافقة إيران على إنهاء دور هذه الفصائل على الأراضي العراقية".

ويصف الباحث في الشأن السياسي الدكتور عمر الناصر، خطوة الصدر بـ"الجريئة والنوعية والصارمة"، التي لم تتجرأ أيّ كتلة سياسية على اتخاذها أو أن تحذو حذوها، كونه قرأ المشهد بشكل صحيح وواقعي دون محاباة أو مجاملة على حساب مصلحة الدولة والمواطن".

وأضاف الناصر لـ"المشهد": "هذه خطوة سبقتها خطوات ممثالة بدءاً من طرد العناصر غير المنضبطة داخل  التيار، ثم انسحابه من أكثر من 72 مقعداً داخل مجلس النواب، واليوم يعود لتبنّي خطوة إعلاء صوت الدولة من خلال حل سرايا السلام ودمجها داخل أجهزة الدولة، وأخذ زمام المبادرة لتشجيع بقية الأطراف لاتخاذ نفس القرار الشجاع".

ويرى الناصر، أن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمام مرحلة مفصلية بتاريخ العمل السياسي والمسار التنفيذي، كما أن إزالة العقبات والتحديات التي تواجه حكومته جاءت في أولى فقرات المنهاج الحكومي وأولها موضوع حصر السلاح بيد الدولة وإيجاد آلية مشتركة لحل هذه المشكلة الأزلية، لذلك بدأ باتباع نظرية القضم في كسر التحديات وتذويب الأزمات، لكنه يحتاج لدعم كامل وشامل وفوري من قبل الفرقاء والشركاء السياسيين.

(المشهد)