وجاءت العملية في إطار عمل استباقي دقيق، مكنت حسب مكتب التحقيقات القضائية التابع لمديرية حماية التراب الوطني المغربي، من إحباط مخطط خطير كان في طور الإعداد.
تعاون مغربي إسباني
وأفاد بلاغ المكتب أن عناصر هذه الخلية تبنت الفكر المتطرف لتنظيم "داعش"، مع انخراطها في مسارات مشبوهة تهدف إلى تنفيذ أعمال إرهابية، مستفيدة من الامتداد الجغرافي بين المغرب وإسبانيا لتأمين التواصل والتنسيق.
وأكد الأستاذ الجامعي والباحث المختص في قضايا الإرهاب عبد الحق الصيابني في تصريح خاص لمنصة "المشهد" أن تفكيك هذه الخلية، يندرج ضمن التحولات التي تعرفها التنظيمات المتطرفة، والتي أصبحت تعتمد على خلايا صغيرة وعابرة للحدود لتفادي الرصد الأمني.
وقد أسفرت التحريات عن تحديد هويات المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم حسب بلاغ مديرية حماية التراب الوطني المغربي، قبل التدخل لإيقافهم في مرحلة مبكرة، ما حال دون انتقالهم إلى التنفيذ.
وفي هذا السياق وأوضح الصيابني أن هذه الشبكات تعتمد بشكل متزايد على وسائل تواصل مشفرة، وعلى تحركات مرنة بين الدول، بهدف بناء امتدادات تنظيمية ولوجستية.
تعزيز المقاربة الاستباقية
وتندرج هذه العملية في سياق التعاون الأمني المتواصل بين المغرب وإسبانيا، والذي أصبح يشكل أحد أبرز نماذج التنسيق الفعال في مواجهة الإرهاب حسب بلاغ المصالح الأمنية المغربية.
وأظهرت المعطيات أن التنسيق بين الجانبين شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل دقيق، إلى جانب مواكبة ميدانية لتحركات عناصر الخلية، ما ساهم في تفكيكها قبل بلوغ مرحلة التنفيذ.
وأشار الصيابني إلى أن هذا النوع من العمليات يعكس نجاعة المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية، والتي تقوم على تفكيك التهديدات في مراحلها الأولى، بدلا من انتظار تبلورها.
كما اعتبر أن التعاون الدولي، خصوصا بين دول الجوار، أصبح عاملا حاسماً في التصدي للشبكات الإرهابية التي تستغل الحدود المفتوحة.
وأضاف أن التنظيمات المرتبطة بـ "داعش" لم تعد تعتمد على هياكل تقليدية، بل انتقلت إلى نماذج أكثر مرونة، تقوم على خلايا محدودة العدد يصعب كشفها، ما يفرض تطوير آليات الرصد والتحليل الاستخباراتي بشكل مستمر.
تهديدات حرب إيران
وتكشف هذه العملية حسب الخبير الأمني أن التنظيمات الإرهابية لا تزال تحاول إعادة بناء قدراتها، مستفيدة من التوترات الإقليمية وبعض البيئات الهشة مع حرب إيران.
وأبرز أن هذه التنظيمات تستغل الفضاء الرقمي لتوسيع دائرة الاستقطاب، مع التركيز على فئات قابلة للتأثر بالخطاب المتطرف.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض السياسات الإقليمية، خصوصا تلك المرتبطة بإيران، تساهم في تغذية بؤر التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما يخلق بيئات غير مستقرة تستفيد منها التنظيمات الإرهابية لإعادة الانتشار.
واعتبر الصيابني في تصريحه لمنصة "المشهد"، أن هذا المعطى يزيد من تعقيد التحديات الأمنية، ويفرض تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
وتؤكد العملية الأخيرة حسب بلاغ مديرية حماية التراب الوطني المغربي، أن اليقظة الأمنية والتنسيق الاستخباراتي يظلان عنصرين أساسيين في مواجهة التهديدات الإرهابية الإقليمية.
(المشهد)