بعد هزيمتهم الساحقة.. هل ينجح إسلاميو المغرب في العودة بانتخابات 2026؟

آخر تحديث:

شاركنا:
يعود "العدالة والتنمية" إلى صناديق الاقتراع في محاولة لاستعادة موقع فقده دفعة واحدة (إكس)
هايلايت
  • حزب "العدالة والتنمية" قاد الحكومة المغربية سابقا بأغلبية برلمانية.
  • في انتخابات سبتمبر 2021 انهارت الأغلبية وتحول الحزب للمعارضة.
  • الحزب يحاول استعادة مكانته رغم أن آثار الهزيمة لا تزال حاضرة.
قبل 5 سنوات فقط، كان حزب "العدالة والتنمية" يقود الحكومة المغربية بأغلبية برلمانية بلغت 125 مقعدا، وفي انتخابات سبتمبر 2021 انهارت هذه القوة إلى 13 مقعدا، ليتراجع الحزب إلى المرتبة 8، بعد عقد كامل قضاه في رئاسة الحكومة.

وفي 23 سبتمبر الجاري، يعود الحزب إلى صناديق الاقتراع، في محاولة لاستعادة موقع فقده دفعة واحدة، وسط مشهد سياسي مختلف، وقاعدة انتخابية لا تزال آثار تلك الهزيمة حاضرة فيها.

"العدالة والتنمية" ومحاولة العودة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عز الدين مليري، أنّ تصدّر "العدالة والتنمية" للانتخابات المقبلة، يبقى مستبعدا بعد صدمة 2021، لكنه لا يستبعد عودته إلى المشهد بقوة برلمانية أكبر.

ويستند الكاتب بحسب تصريحه لمنصة "المشهد"، إلى ما يعتبره مؤشرات على احتفاظ الحزب بقدرته التنظيمية، من خلال حضوره في البرلمان خلال الولاية المنتهية، ثم إعادة تجديد مرشحيه استعدادا للاستحقاق الحالي.

وتجد هذه القراءة سندا في قوائم مرشحي الحزب نفسه، فقد احتفظ إسلاميو المغرب بنحو 30 فقط من رؤساء اللوائح الذين خاضوا انتخابات 2021، بما يعني تجديدا يقارب 70% من المرشحين.

ويخوض الحزب الانتخابات عبر 92 دائرة محلية و12 لائحة جهوية، مع تقديم وجوه جديدة في محاولة لإعادة بناء صورته الانتخابية.

ولم يقتصر التغيير على الأسماء، فقد اتجه الحزب إلى توسيع حضوره الرقمي في الإعداد للبرنامج الانتخابي، وأطلق منصة لتلقي مقترحات المواطنين، قبل أن يقدم برنامجا انتخابيا يضم 467 إجراء موزعة على 5 محاور، تتناول الاقتصاد والتشغيل والخدمات الاجتماعية والهوية والأسرة والسياسة الخارجية.

بنكيران وورقة المعارضة

لكنّ التجديد التنظيمي لا يعني تلقائيا بحسب مراقبين، استعادة الكتلة الانتخابية التي فقدها الحزب، فنتيجة 2021 لم تكن مجرد تراجع محدود، بل سقوطا مدويا من 125 مقعدا إلى 13، أي خسارة 112 مقعدا دفعة واحدة.

ويدخل "العدالة والتنمية" انتخابات 2026 من موقع مختلف تماما عن موقعه في الاستحقاقات التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، فقد أصبح في المعارضة، فيما يقود الأمين العام عبد الإله بنكيران الحزب بخطاب أكثر هجومية تجاه الحكومة، مستفيدا من ملفات أصبحت حاضرة بقوة في النقاش العام، بينها الأسعار والمحروقات والقدرة الشرائية والتشغيل.

ويرى المحلل السياسي مليري، أنّ هذه الوضعية، يمكن أن تمنح الحزب فرصة للاستفادة من تصويت عقابي محتمل ضد أحزاب الحكومة، خصوصا أنّ بنكيران يمتلك خطابا يجد، بحسب تقديره، صدى لدى شرائح محافظة وناقدة للسياسات الحكومية.

وتجري الانتخابات في سياق اجتماعي يوفر مساحة لخطاب المعارضة بحسب المحلل السياسي، فالبطالة بين الشباب تبلغ نحو 27%، بينما تكشف استطلاعات حديثة عن ضعف الثقة في المؤسسات السياسية لدى قطاعات من الشباب.

لكن ذلك لا يعني أنّ الأصوات الساخطة ستنتقل تلقائيا إلى "العدالة والتنمية"، إذ يظل العزوف عن التصويت أحد العوامل التي قد تحد من استفادة الأحزاب المعارضة، كما أنّ المنافسة لا تقتصر على الحزب الإسلامي وأحزاب الأغلبية، بل تشمل طيفا واسعا من القوى السياسية التي تسعى إلى استقطاب الناخبين الغاضبين أو المترددين.

ويرى مليري أنّ مجموع هذه العوامل قد يسمح للعدالة والتنمية بالعودة بفريق برلماني يتراوح، وفق تقديره، بين 20 و30 مقعدا، وهو سيناريو يعني استعادة جزء من الحضور من دون العودة إلى القوة التي امتلكها الحزب قبل 2021.

"خيبوا ثقة المغاربة"

وفي الجهة المقابلة، يضع الفاعل السياسي سعيد معاش تجربة الإسلاميين بالحكم في صلب تفسيره لصعوبة عودتهم.

ويقول في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، إنّ الناخبين المغاربة سبق أن منحوا الحزب فرصة امتدت لولايتين حكوميتين، بعد أن صعد الإسلاميون مستفيدين أيضا من رغبة قطاعات واسعة، في تجربة حزب لم يسبق له قيادة الحكومة.

ويرى معاش أنّ الحزب خيب جزءا من هذه الثقة بعدما تبنى، بحسب تقييمه، سياسات غير شعبية، وساهم في إضعاف الطبقة الوسطى التي منحته أصواتها.

كما يعتبر أنّ عودة بنكيران إلى الواجهة، لا تعني استعادة القاعدة الانتخابية التي فقدها الحزب، مشيرا إلى مغادرة عدد من القيادات، وتراجع الكتلة الانتخابية بصورة كبيرة.

وتجعل نتائج 2021 حجم التحدي أكثر وضوحا، فقد حصل "العدالة والتنمية" على 13 مقعدا فقط بعدما كان يملك 125، فيما تصدرت أحزاب "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال"، المشهد البرلماني.

"حزب صغير"

وتضيف قواعد النظام الانتخابي في المغرب عاملا آخر إلى المعادلة، فالتمثيل النسبي وتوزيع المقاعد على دوائر متعددة، إلى جانب القاسم الانتخابي وطريقة احتساب المقاعد، تجعل تحقيق اختراق واسع، مرتبطا بقدرة الحزب على المنافسة في عدد كبير من الدوائر، وليس فقط بزيادة رصيده من الأصوات على المستوى الوطني بفضل تصعيد بنكيران.

ويراهن خصوم الإسلاميين على أنّ تجربة 10 سنوات في الحكم، أضعفت رصيدهم إلى درجة يصعب معها استعادة موقعهم السابق.

ولا يعتقد الفاعل السياسي سعيد معاش أنّ الناخبين المغاربة يتطلعون إلى عودة "العدالة والتنمية" إلى الحكم، معتبرا أنّ تجربة الحزب الحكومية الطويلة، تركت أثرا يصعب تجاوزه، وأنّ زعيمهم بنكيران لن يكون قادرا وحده على إعادة بناء الكتلة التي فقدها الحزب.

ومع ذلك، لا يتحدث معاش عن نهاية "العدالة والتنمية"، إذ يرى أنّ الحزب سيظل جزءا من المشهد السياسي المغربي، معلقا في تصريحه لـ"المشهد"، "أعتقد أنه لن تكون هناك مفاجأة في نتائج الحزب، وأنّ الانتخابات ستؤكد موقعه كحزب صغير حاليا". 

(المشهد)