هذا ما كشفه جنبلاط عن محاولة "حزب الله" اغتياله

آخر تحديث:

شاركنا:
جنبلاط: أصبح مستقبل الشيعة في جنوب لبنان غامضا

"7 مايو 2008"، تاريخ يصفه اللبنانيون بـ"المشؤوم"، يومها شنّ "حزب الله" هجوما مسلحا على بيروت والجبل، احتجاجا على قرار من الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاء السنيورة التي أطلقت تحقيقا بشبكة اتصالات أسسها الحزب بموازاة شبكة الاتصالات التابعة للدولة اللبنانية.

ووقتها، قرر مجلس الوزراء اعتبار "شبكة الاتصالات الهاتفية التي أقامها "حزب الله" غير شرعية وغير قانونية، وتشكل اعتداءً على سيادة الدولة والمال العام". ورفضت الحكومة مبررات "حزب الله" التي تقول إنّ إقامة هذه الشبكة يندرج في إطار حماية الحزب وربطها بسلاحه وبهدف التشويش على الأجهزة الإسرائيلية.

هذه الحقبة من التاريخ، تطرق إليها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في مذكراته الصادرة في كتاب بعنوان "قدَر من المشرق" بعنوان فرعي "من الحرب الأهلية إلى السلام غير الأكيد"، وهو مؤلف من 340 صفحة باللغة الفرنسية، صادر عن دار "ستوك" للنشر، كاشفا تفاصيل أمنية خطرة عن أهداف "حزب الله" في 7 مايو.

محاولة اغتيال وليد جنبلاط

وذكر جنبلاط أنّه في مايو "كانت هذه المرة الأولى التي ينقلب فيها هذا التنظيم على لبنانيين آخرين منذ تأسيسه عام 1982، باستثناء سلسلة الاغتيالات التي نُفّذت بتكليف من قوة أجنبية".

وكشف جنبلاط أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" الأسبق حسن نصر الله، هدد آنذاك وزير الاتصالات مروان حمادة (التابع لجنبلاط)، قائلا إنه "سيقطع يد كل من يقترب من هذه الشبكة، التي يعلم الجميع أنها ليست وليدة الأمس، والتي تشكل السلاح الأساسي في أيّ معركة ضد إسرائيل".

وأخطر ما كشفه جنبلاط عن أحداث 7 مايو في مذكراته، هو أنّ "حزب الله" كان يريد قتله، مشيرا إلى "أنني التقيت الرئيس السابق لأركان الجيش السوري حكمت الشهابي في باريس، بوقت لاحق، وأكد لي أنّ حزب الله كان يريد قتلي تلك الليلة.. ولا أعلم لماذا لم يُنفَّذ الأمر".

وفي ليلة 7 مايو، كان الزعيم الدرزي في منزله في كليمونصو في بيروت مع زوجته نورا، مفيدا، "أننا بقينا محاصرين أيامًا عدة، من دون أيّ إمكانية للتواصل أو الوساطة مع الخارج".

وبعد اغتيال نصر الله من قبل إسرائيل عام 2024، "لم أذهب إلى جنازته، لكنني قدّمت التعازي"، وفق جنبلاط.

مستقبل الشيعة في جنوب لبنان

وانتهت أحداث 7 مايو باتفاق الدوحة الذي جاء بقائد الجيش ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة كرئيس توافقي، إلا أنّ جنبلاط اعترف في كتابة بقوة "حزب الله" وقتها، وحسابات تحالف 14 مارس الخاطئة، مشيرا إلى أنه " كان بإمكان "حزب الله" أن يدمّرنا بسهولة من بيروت إلى البقاع بواسطة مقاتليه وقاذفات الصواريخ".

واعتبر أنه "من المهم إدانة "حزب الله"، لكنّها كانت حسابا خاطئا، وسرعان ما أدركت أنّ ميزان القوى لم يكن في صالحنا، كنا نعتقد أنّ "حزب الله" قد يتراجع ويخضع لمنطق الدولة اللبنانية، لكنني كنت مخطئا".

وختم هذا القسم من كتابه، بالحديث عن الحرب الإسرائيلية الدائرة اليوم في لبنان، والتي تستهدف عناصر والبنى التحتية لـ"حزب الله"، خاتما بالقول: "أصبح مستقبل الشيعة في جنوب لبنان غامضا".

(المشهد )