"صاحب نظام الطيبات".. وفاة ضياء العوضي زادت انتشار أفكاره

آخر تحديث:

شاركنا:
تقرير أكد أن حظر محتوى ضياء العوضي زاد من انتشار أفكاره بعد وفاته (إكس)
هايلايت
  • رغم سحب ترخيصه ووفاته.. ضياء العوضي يواصل إثارة الجدل.
  • تقرير: نظام ضياء العوضي الغذائي يثير تحذيرات طبية.
  • وسائل التواصل الاجتماعي تبقي ضياء العوضي حاضرا رغم وفاته.

تحول الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي إلى ظاهرة مثيرة للجدل، بعدما أسهم حظر محتواه في زيادة انتشاره، رغم التحذيرات من نظامه الغذائي وادعاءاته الطبية.

وأشار تقرير لصحيفة "الغارديان" إلى أن وفاة العوضي أدت إلى تعزيز تأثيره بدلاً من إنهائه؛ ففي غضون ساعات، انتشرت بين أتباعه على وسائل التواصل الاجتماعي نظريات المؤامرة التي تزعم أنه أُسكت قسراً، وقد احتشد الآلاف للمشاركة في جنازته بالقاهرة.

وأضاف التقرير أنه على الرغم من أن الهيئة المنظمة للإعلام في مصر أصدرت أمراً لجميع المنصات بوقف تداول المحتوى الخاص به، إلا أن حظر كلمات رجلٍ رحل عن عالمنا جعلها أكثر طلباً ورواجاً من أي وقت مضى.

وتتزايد على مستوى العالم حالات وضع الثقة في غير محلها في ممارسي الطب البديل؛ إذ جعلت منظمة الصحة العالمية التصدي للمعلومات الصحية المضللة والخاطئة أولوية قصوى، مشيرةً إلى أن الأخبار الزائفة تعزز معارضة اللقاحات، وتؤخر تلقي الرعاية الطبية، وتخلف آثاراً سلبية على أعداد كبيرة من المرضى.

وفي هذا السياق، كشف تقرير صدر عام 2024 عن شركة الرعاية الصحية "تيبرا" أن 45% من النصائح الطبية على منصة "تيك توك" تتسم بالزيف أو التضليل، وأن 67% من المحتوى المتعلق بالعلاجات البديلة يُرجح أن يكون زائفاً أو مضللاً.

ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية

وفي ظل ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية الرسمية وصعوبة الحصول عليها بالنسبة للكثيرين، يأتي الطب غير الرسمي ليسد هذه الفجوة.

بدأ العوضي في تكوين قاعدة متابعين تجاوزت المليون شخص عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة في عام 2023، وذلك من خلال الترويج لأفكار تزعم أن الأنسولين مجرد خدعة، وأن التدخين ليس ضاراً، وأن العلاج الكيميائي غير ضروري، وأن الجسم قادر على شفاء نفسه ذاتياً عبر اتباع نظام غذائي أفضل.

وقد حظر نظامه -الذي أطلق عليه اسم "الطيبات" تيمناً باللفظ القرآني الذي يشير إلى الأشياء الطاهرة والمفيدة- تناول الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، بينما أباح تناول المربى ومعجون البندق والسجائر.

واستند العوضي في ادعاءاته الطبية إلى تفسيرات شخصية لآيات من القرآن الكريم، وهي تفسيرات واجهت اعتراضات من العديد من علماء الدين الإسلامي.

أكد التقرير أن "العوضي رغم أنه لم يشغل أي منصب جامعي منذ فصله من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 2023 بسبب ترويجه لآراء تفتقر إلى الأسس العلمية، ولم يجرِ أي تجارب سريرية موثقة أو ينشر أبحاثاً خاضعة لمراجعة الأقران، إلا أنه سوّق لنظامه عبر مقاطع فيديو على الإنترنت، واستشارات افتراضية، ومجموعات على فيسبوك جذبت جمهوراً واسعاً في مختلف أنحاء العالم العربي".

وفي فبراير 2026، وقبل وفاته بأسابيع، ألغت نقابة الأطباء المصرية ترخيصه لمزاولة المهنة بشكل نهائي؛ بعد أن تبين لها أنه روج لنصائح علاجية لا تستند إلى أدلة علمية.

وأكدت النقابة أن مثل هذا المحتوى يشكل خطراً على الصحة العامة.

إقبال متزايد

غير أن الإقبال على محتواه تزايد بشكل مطرد حتى بعد إغلاق عياداته في شهر مارس؛ ومن الأمثلة المأساوية على ذلك وفاة شيماء البدوي، وهي مريضة بمرض الذئبة الحمراء، بعد أشهر من توقفها عن تناول أدويتها التزاماً بنصائح العوضي. في غضون ذلك، اتخذ المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر إجراءات قانونية ضد أولياء أمور أوقفوا إعطاء الأنسولين لأطفالهم بناءً على نصيحته.

لقد كانت بعض التحسّنات التي أبلغ عنها المتابعون حقيقية، وهو ما أقرّ به استشاري الأمراض الباطنة والسكري وأمراض الكلى الدكتور محمد ممدوح؛ إذ أدى الامتناع عن تناول فئات معينة من الأطعمة إلى خفض السعرات الحرارية المستهلكة، وهو أمر قد يخفف من حدة العديد من الأعراض، إلا أن السبب الجذري للمشكلة لم يُعالَج، مما أدى إلى وقوع "كوارث".

وقال الباحث في مجال الصحة العامة البروفيسور هشام مهنا: "ربما اختبر آخرون تأثير الدواء الوهمي الموثق جيداً؛ ففي التجارب السريرية، يُبلغ ما يصل إلى 30% من المرضى الذين يتلقون مواد خاملة عن تحسن حقيقي نابع من التوقعات النفسية وحدها". 

(ترجمات)