لهذه الأسباب تخلت أوروبا عن أميركا في تأمين مضيق هرمز

شاركنا:
النظام الإيراني يستخدم مضيق هرمز كسلاح في المواجهة (رويترز)
هايلايت
  • باحث: الأوروبيون يرفضون دعوة ترامب لتأمين هرمز لتجنب التورط العسكري.
  • متخصص في أمن الممرات البحرية: إيران لم ولن تُقدم على غلق هرمز عسكريا.
  • خبير في مكافحة الإرهاب: الأوروبيونلن يرسلوا وحدات بحرية عسكرية لحماية السفن التجارية.

لا صوت يعلو في هذه الأثناء فوق الحديث عن مضيق هرمز أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، خصوصا مع تصاعد وتيرة الحرب الأميركية الإسرائيلية الدائرة رحاها في تلك الأثناء على إيران، واستخدام الأخيرة المضيق كورقة ضغط لإحداث فوضى غير مسبوقة في تجارة الطاقة رداً على الضربات التي تتلقاها بشكل يومي. 

سلاح مضيق هرمز

استخدام النظام الإيراني مضيق هرمز كسلاح في مواجهة الحرب المتفاقمة منذ ما يزيد عن أسبوعين، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المطالبة بإنشاء تحالف عسكري دولي لمواجهة التهديدات الإيرانية في المضيق، داعياً دول العالم وخصوصا التي يعتمد اقتصادها على مضيق هرمز كالصين وكوريا واليابان وغيرها إلى مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتحه.

ورغم التداعيات الاقتصادية البالغة والناجمة عن غلق مضيق هرمز من قبل النظام الإيراني، فإن دعوة ترامب لم تلق قبولاً واسعاً حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة، فقد رفضت ألمانيا المشاركة، وأكدتا بريطانيا وفرنسا أنهما تدرسان خيارات التحرك الممكنة، فيما أشارت أستراليا واليابان إلى أنهما على الأرجح لن ترسلا قطعا بحرية للمساعدة.

المواقف الأوروبية التي توحي بقدر كبير إلى شبه رفض مقترح ترامب المتعلق بمضيق هرمز، دفعت الرئيس الأميركي إلى انتقاد حلفائه، حيث قال في مقابلة له مع صحيفة "فايننشال تايمز"، إن عدم تقديم حلفاء الناتو المساعدة سيكون "سيئاً جداً لمستقبل" الحلف، بينما قال لعدد من الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه إذا رفضت الدول الانضمام إلى الجهود الرامية لفتح مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة ستتذكر ذلك، في إشارة واضحة لغضبه من موقف الأوروبيين.

لماذا طالب ترامب بحماية مضيق هرمز؟

الغموض الذي يخيم على مواقف الكثير من الدول حول دعوة ترامب لحماية مضيق هرمز، أفرز تساؤلات عديدة حول مدى نجاح الخطوة من عدمها في ظل عدم وجود رغبة جادة لدى الكثير من الدول في تنفيذ ما يرمي إليه ترامب.

وفي هذا الإطار، يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط الدكتور مؤنس الحجيري في تصريحات لمنصة "المشهد" إنه على الرغم من القدرة العسكرية الهائلة التي تتمتع بها البحرية الأميركية فإن قدرتها على الحسم السريع فيما يتعلق بتأمين الملاحة البحرية بشكل كامل عبر مضيق هرمز يبدو أنه معقد للغاية، وبالتالي فإن هذا الأمر يتطلب تدخلاً عسكرياً أكبر، لذلك كان توجه الرئاسة الأميركية بضرورة توزيع المسؤولية الدولية لحماية هذا الممر الملاحي الدولي الهام.

ويعتقد في ذات الوقت أن هناك جملة من الأسباب دفعت ترامب إلى الدعوة بإنشاء تحالف دولي لحماية مضيق هرمز، وهي:

  • ممارسة ضغط أكبر على النظام الإيراني من أجل فتح المضيق أمام حركة السفن.
  • محاولة جر دول أخرى إلى الدخول على خط الصراع مع إيران من نافذة المضيق، وبالتالي توسعة تحالفات معادية للنظام الإيراني.
  • شرعنة العملية العسكرية التي يرغب بها ترامب داخل هرمز، لأنها تفتقد للشرعية الدولية بسب استخدامها بعيداً عن الأمم المتحدة.

ورغم أن أوروبا شديدة التأثر بالإغلاق شبه الكامل الذي يواجه مضيق هرمز، فإن دولها لم تتعاط بشكل فعال مع طلب ترامب بحماية المضيق، ولم تعلن أي منها الموافقة الضمنية والصريحة على هذا الطلب حتى كتابة سطور هذا التقرير.

وعزا الخبير في شؤون الشرق الأوسط موقف الأوروبيين الرافض للمشاركة عسكرياً في تأمين المضيق، إلى عدم الرغبة في التورط بعملية عسكرية مكلفة للغاية وليس لها نهاية واضحة، إضافة إلى أن هذه الحرب هي بالأساس إسرائيلية أكثر منها أميركية وليس بها أي مكاسب للاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن الأوروبيين لن يدخلوا في صراع غير واضح المعالم، فضلاً عن أنهم في ورطة عسكرية كبيرة في أوكرانيا ومن ثم فهم غير مستعدين للدخول في صراعات جديدة.

وأضاف أن التردد الذي ينتاب الكثير من الدول في التعاطي مع طلب ترامب، ربما يعود أيضاً إلى أن إيران تقوم بمنح استثناءات لبعض الدول في عبور سفنها عبر مضيق هرمز، من خلال الاتصالات الدبلوماسية مع النظام الإيراني، وبالتالي يمكن لهذه الدول الحصول على تلك الاستثناءات، وتتجنب الحرب وتحقق مصالحها بعيداً عن أي مناوشات.

"طهران لم ولن تغلق هرمز عسكرياً"

أما المتخصص في أمن الممرات البحرية الدكتور رأفت محمود، فيشير إلى أن إيران تنتهج سياسة غير تقليدية بخصوص مضيق هرمز، فهي لم تُغلقه عسكرياً بالمفهوم المتعارف عليه، لكنها تجعل عوامل التهديدات فيه مرتفعة، ومن ثم هناك حذر بالغ من قبل ناقلات النفط ومن الدول التي تنقل بضائعها من خلال هذا الممر الملاحي، وهو ما تُرجم إلى انحسار شديد في معدلات عبور السفن.

ولفت إلى أن عدم إقدام إيران على إغلاق المضيق عسكرياً هو تخوفها من أن هذه الخطوة ستحفز الكثير من الدول المتضررة على الانضمام إلى أي تحالفات قد تنشأ ضدها، مبيناً أن طهران ترغب في إرسال رسالة إلى العالم بأنها لم تُغلق المضيق لكن التهديدات التي تخيم عليه هي ناتجة عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

من جهته، أكد الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي اللواء رضا يعقوب، أن هناك خطورة عالية للغاية في مضيق هرمز بسبب جغرافيته الوعرة، حيث إنه يضيق ويتسع في بعض الأماكن وتبلغ أضيق نقطة به نحو 30 كيلومترا، وبالتالي أي سفن ستعبر من خلاله أو تقترب منه ستكون في مرمي الترسانة العسكرية التي تمتلكها إيران من صواريخ ومسيرات وزوارق صغيرة قادرة على تلغيمه.

وأوضح أن دول أوروبا وغيرهم يدركون تماماً حجم تلك المخاطر، ومن ثم لن يرسلوا وحدات بحرية عسكرية لحماية السفن التجارية العابرة من مضيق هرمز، حتى لا يكونوا في مواجهة مباشرة مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى صعوبة التأمين الكامل للسفن المارة بهذا الممر الملاحي الإستراتيجي، لأن الأمر يتطلب توفير عدد كبير من السفن الحربية لتوفير الحماية اللازمة لقوافل السفن التجارية، بالإضافة إلى قصر المسافات في تلك المنطقة تجعل من مهمة إسقاط الصواريخ والمسيرات أمراً بالغ الصعوبة.

(المشهد)