تقرير: وحدة العراق مهددة مع اتساع حرب إيران

شاركنا:
مقتل قادة وعشرات المقاتلين في ضربات جوية استهدفت معاقل "كتائب حزب الله" جنوب بغداد (رويترز)
هايلايت
  • العراق منقسم بين تيارات تستهداف إيران وأخرى تدين بالولاء لها.
  • "المقاومة الإسلامية في العراق" توعدت بحرب استنزاف ضد أميركا.
  • الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران.
  • شبهات حول ضلوع "كتائب حزب الله" في اختطاف صحفية أميركية.

يجد القادة العراقيون أنفسهم أمام معادلة دقيقة في ظل اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث كشفت هذه المواجهة حسب تقرير لصحيفة غارديان، عن انقسامات عميقة داخل البلاد سياسيًا وأمنيًا.

ويشهد العراق حسب التقرير انقسامًا بين تيارات ترى في استهداف إيران فرصة لإنهاء نفوذها في بغداد، وأخرى تدين بالولاء لطهران، وهو ما انعكس على مؤسسات الدولة والقوى المسلحة والأحزاب الشيعية.

فراغ سياسي وتصعيد أمني

وتفاقمت الأزمة مع دخول البلاد في فراغ سياسي عقب تنحي رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني، ما أضعف قدرة الدولة على إدارة التوازنات حسب التقرير.

وتوعدت فصائل "المقاومة الإسلامية في العراق"، المدعومة من إيران، بخوض حرب استنزاف ضد الولايات المتحدة، معلنة مسؤوليتها عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قواعد ومصالح أميركية، بينها أربيل وبغداد والبصرة، ما أدّى إلى تعطيل إنتاج نفطي في بعض الحقول.

كما نُسبت ضربات جوية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران، بينها معاقل "كتائب حزب الله" جنوب بغداد، وأسفرت عن مقتل قادة وعشرات المقاتلين.

اتساع رقعة المواجهة

وتشير مؤشرات ميدانية في التقرير إلى انخراط العراق بشكل أعمق في النزاع، مع تكرار استهداف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، وتحذيرات من هجمات محتملة داخل بغداد.

كما أثيرت شبهات حول ضلوع "كتائب حزب الله" في اختطاف صحفية أميركية.

ورغم إعلان بعض الفصائل تعليق هجماتها مؤقتًا، فإن هذا التوقف لم يُمدد، ما يثير مخاوف من تجدد التصعيد.

وحاولت الحكومة العراقية تبني سياسة "العراق أولا" حسب التقرير، عبر تجنب الانخراط المباشر في الصراع، غير أن الضغوط المتزايدة فرضت على بغداد موقفا مزدوجا، إدانة اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وتقديم التعازي، مقابل رفض جر البلاد إلى الحرب، واتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تهدد البعثات الدبلوماسية والمنشآت النفطية.

وتصطدم هذه السياسة بواقع معقد حسب التقرير، إذ تضم "هيئة الحشد الشعبي" فصائل موالية لإيران تعمل ضمن المنظومة الرسمية، لكنها تتصرف بشكل مستقل، ما يعكس ضعف سيطرة الدولة.

ضغوط أميركية

وتزايدت الضغوط الأميركية على القوى السياسية العراقية حسب التقرير، خصوصا "الإطار التنسيقي"، ما دفع بعض مكوناته إلى النأي بنفسها عن الفصائل المسلحة خشية العقوبات المالية، التي قد تعرقل وصول العراق إلى الدولار وتؤثر على دفع الرواتب واستقرار الاقتصاد.

وتراجعت قوى شيعية عن دعم عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، المقرب من إيران حسب التقرير، بعد تدخل أميركي مباشر وتحذيرات من تداعيات انتخابه.

وتعود جذور الفصائل المسلحة إلى مرحلة ما بعد الغزو الأميركي عام 2003، حين دعمت إيران تشكيل شبكات سياسية وعسكرية لمواجهة النفوذ الأميركي.

وتندرج هذه الفصائل ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، الذي يضم قوى متعددة في المنطقة.

غير أن هذا المحور تلقى ضربات قاسية في السنوات الأخيرة، أبرزها مقتل قيادات بارزة، ما انعكس على أداء الفصائل العراقية التي تبدو، بحسب مصادر مطلعة في التقرير، فاقدة لرؤية إستراتيجية واضحة وتعتمد على ردود الفعل.

تداعيات على الداخل العراقي

وأثارت التطورات الأخيرة، بما في ذلك اغتيال شخصيات دينية بارزة، موجة احتجاجات في مناطق جنوب العراق حسب التقرير، فيما أعادت مشاهد الدمار في إيران إلى أذهان العراقيين ذكريات الحروب المتكررة التي عاشتها البلاد.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى أزمة اقتصادية حادة، خصوصا مع تهديد صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا لاقتصاد يعتمد بنسبة تفوق 90% على العائدات النفطية.

(ترجمات)