قالت مجلة "فورين أفيرز" إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهاجمة إيران كان مقامرة عالية المخاطر.
وأضافت المجلة في تقرير لها أن المخاطرة لا تكمن في الحملة العسكرية نفسها، التي تُدار بكفاءة لافتة من قبل أقوى سلاحين جويين في العالم، الأميركي والإسرائيلي، بل فيما إذا كانت هذه الحملة قادرة على إشعال انتفاضة شعبية تُسقط النظام في طهران.
ونجحت الضربات الجوية حتى الآن في إضعاف البرنامج النووي الإيراني وتقويض قدرات النظام الصاروخية، إضافة إلى استهداف بنية القمع الداخلي حسب التقرير.
ولكن هذه الإنجازات العسكرية لا تعني بالضرورة تغيير النظام، فحتى لو اندلعت احتجاجات، لا ضمان بإسقاط السلطة، وقد يؤدي الفشل إلى نظام أكثر تشددًا وعدائية ويسعى حسب التقرير للانتقام وامتلاك السلاح النووي.
التغيير بالقوة الجوية
وبحسب المجلة، يمكن لواشنطن تعزيز فرص نجاح سيناريو إسقاط النظام عبر تقديم دعم جوي مباشر للمتظاهرين، واستهداف قوات النظام التي تحاول قمعهم، إضافة إلى إضعاف معنويات السلطات من خلال مساعدة لبنان على إنهاء نفوذ "حزب الله"، أبرز حلفاء طهران.
ونادرا ما نجحت محاولات إسقاط أنظمة عبر القوة الجوية وحدها دون تدخل بري، لكن التطور التكنولوجي قلّص الحاجة إلى قوات برية كبيرة، كما حدث في أفغانستان عام 2001 أو ليبيا عام 2011.
وفي الحالة الإيرانية، قد يكون الأمر ممكنا نظريا حسب التقرير بسبب هشاشة النظام وسخط شعبي متراكم منذ عقود، لكنه يظل احتمالا ضعيفا، فالأجهزة الأمنية لا تزال متماسكة وقادرة على قمع الاحتجاجات بعنف، كما أظهرت الأحداث الأخيرة.
ورغم الضربات التي استهدفت البنية العسكرية والأمنية، لا يوجد دليل على انهيار معنويات هذه القوات التي قد تبقى قادرة على مواجهة أي انتفاضة.
ويمكن لواشنطن رفع فرص تغيير النظام عبر دعم الانتفاضات شعبيا وجويا، من خلال استهداف قوات الأمن عند تدخلها ضد المتظاهرين.
ولكن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة حسب التقرير، خصوصا في البيئات الحضرية وقد يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
ورغم هذه التحديات، فإن الدعم المباشر قد يزيد من فرص نجاح الانتفاضة حسب تقرير المجلة، ويمنح الولايات المتحدة نفوذا أكبر في تشكيل النظام التالي.
وتتمثل الخطوة الثانية حسب التقرير في مساعدة لبنان على تفكيك "حزب الله" وأن القضاء عليه سيشكل ضربة إستراتيجية لإيران ويضعف معنويات أجهزتها الأمنية، وربما يشجع الإيرانيين على التمرد.
وأبدى لبنان استعدادا للتحرك حسب المجلة وطلب دعما أميركيا عسكريا ولوجستيا، وهو ما يمكن أن تقدمه واشنطن بسهولة نسبيا، بما يشمل التدريب والدعم الاستخباراتي والجوي.
ما بعد الحرب
تقوم الخطة الأميركية الإسرائيلية الحالية على إضعاف قدرات إيران وترك المجال للشعب للإطاحة بالنظام، غير أن هذا السيناريو محفوف بعدم اليقين حسب التقرير.
ويظل السيناريو الأكثر ترجيحا هو بقاء النظام مع إعادة تشكيل قيادته بشكل أكثر تشددا، وربما أكثر اندفاعًا نحو امتلاك سلاح نووي.
أما في حال سقوطه، فقد تنزلق إيران حسب التقرير إلى فوضى وحرب أهلية كما حدث في العراق وليبيا، مع تداعيات إقليمية خطيرة.
وهناك سيناريو آخر محتمل حسب التقرير، وهو ظهور نظام عسكري جديد أكثر براغماتية وأقل عداء للغرب.
ويبقى أقل الاحتمالات حسب التقرير، انتقال سريع إلى نظام ديمقراطي مستقر في ظل غياب معارضة منظمة قادرة على قيادة المرحلة.
ويبقى تغيير النظام الإيراني حسب التقرير رهانا محفوفا بالمخاطر، ورغم أن الحظ قد يلعب دورا، فإن الواقع يشير إلى أن الكفة تميل لصالح النظام الإيراني.
ولذلك يتعين على واشنطن حسب التقرير، تعزيز فرصها عبر دعم الداخل الإيراني وإضعاف حلفائه، إذا ما أرادت تحقيق هدفها الاستراتيجي وتحديد شكل ما بعد النظام.
(ترجمات)