يُتداول في الكواليس السياسية مقترح يقضي بتأمين ممر آمن لمقاتلين من "حزب الله" اللبناني وعائلاتهم إلى العراق. وهو طرح لم يتجاوز حتى الآن نقاشات غير رسمية. لكنه أثار جدلًا واسعًا داخل المجتمع اللبناني.
"حزب الله" إلى العراق؟
فهناك من يرى هذه الفكرة مخرجًا أمنيًا يساهم في حل الأزمة، وهناك من يراه مجرد نقل للمشكلة من لبنان إلى ساحة أخرى.
ويصطدم هذا الطرح بجملة من التحديات خصوصًا مع الجدل الدائر في العراق حول مستقبل الفصائل المسلحة وسلاحها في ظل معلومات متداولة إلى توجه هذه الفصائل إلى تسليم أسلحتها للدولة خلال الفترة المقبلة، ما يطرح تساؤلات حول واقعية أيّ سيناريو من هذا النوع وإمكان تطبيقه على الأرض.
تفادي "المجزرة"
من جانبه، قال الكاتب والمحلل اللبناني علي الأمين، إنّ فكرة نقل مقاتلين لـ"حزب الله" هي فكرة لطالما يجري طرحها من زوايا مختلفة ضمن لعبة وحسابات داخلية، مشيرًا إلى أنّ هذا الطرح يجري تداوله في إطار البحث عن مخارج لمقاتلي الحزب.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "في الواجهة" الذي تقدمه الإعلامية جمانة النونو، على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ إسرائيل أخذت قرارًا بإنهاء "حزب الله" ليس فقط على مستوى بنيته العسكرية، ولكن أيضًا على مستوى الكوادر والمقاتلين من مختلف المستويات.
وأشار إلى أنّ البعض طرح هذه الفكرة في محاولة لتفادي "المجزرة"، لكنّ السؤال الذي يُطرح في المقابل هل يمكن أن تقبل إسرائيل وأميركا بهذا السيناريو؟، لافتًا إلى أنّ إيران في الوقت الحالي ليست معنية بإيجاد مخارج للدفاع عن حياة هؤلاء المقاتلين.
وأقر المحلل البناني بوجود عقبات عدة لتنفيذ مثل هذه السيناريوهات، مبينًا أنّ "حزب الله" نفسه سيرفض تنفيذ هذه الأفكار، ولن يتسامح مع أيّ خطوات مثل هذه على الأرض.
وقال إنّ المقاتلين الذين سيشرعون إلى تنفيذ هذه الخطوة سيواجهون بخسارة الدعم المادي الذي يمنحه الحزب لهم ولأسرهم، مشيرًا إلى أنّ أغلب قتلى عناصر "حزب الله" تم استهدافهم خلال وجودهم في منازلهم وليس في مواجهات عسكرية مع إسرائيل.
بغداد ترفض
على الجانب الآخر، أوضح الباحث العراقي حمزة مصطفى، أنّ مثل هذه النقاشات لم تُطرح في العراق، مشيرًا إلى أنّ العراق حاليًا في وضع مختلف بعد تشكّل الحكومة خصوصًا أنها مدعومة محليًا وإقيلميًا ودوليًا.
وقال إنّ هذا الأمر مستبعد تمامًا في العراق، خصوصًا في ظل سعي الحكومة الجديدة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهناك فصائل بالفعل أعلنت التزامها بهذا القرار وبدأت بالفعل في تسليم سلاحها.
وأكد أنّ العراق حاليًا غير مهيّأ لمثل هذا الأمر، فهو بيئة طاردة لمثل هذه الأمور خصوصًا أنه يريد أن يعيد برمجة وضعه باعتبار أنّ المرحلة الماضية جرى استخدام السلاح بطرق مختلفة خلال المواجهات بين أميركا وإيران.
وأشار إلى أنّ العراق يحاول ترميم علاقاته مع جيرانه وتكون الدولة فقط هي من تحتكر السلاح، مبينًا أنّ ترحيل الأزمات إلى العراق في الوقت الحالي، أمر غير مقبول على أيّ مستوى.
(المشهد)